40 دقائق
نتنياهو يوظف مخاوف العقوبات والتصعيد الأمني في معركة انتخابية مفتوحة
الأحد، 25 أكتوبر 2026

أثارت تحذيرات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من احتمال فرض عقوبات دولية على النظام المصرفي الإسرائيلي، واقتراحه الاستعانة بالعملات المشفرة لمواجهتها، جدلاً سياسياً واقتصادياً واسعاً، تصدر عناوين الصحف الإسرائيلية، الأحد، قبل يومين من الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر.
وتناولت الصحف الإسرائيلية تصريحات نتنياهو بعناوين انتقدت خطته الاقتصادية، من بينها "بنك إسرائيل ضد خطة نتنياهو للعملات المشفرة" و"جنون الكريبتو"، فيما حذرت تغطيات أخرى من أن هذه التوجهات قد تجعل إسرائيل أشبه بـ"دولة من العالم الثالث"، وربطت تصريحات رئيس الوزراء بأجواء الحملة الانتخابية.
وكان نتنياهو قال، في مقابلة تلفزيونية الجمعة، إن إسرائيل يجب أن تستعد لاحتمال فرض عقوبات دولية تشمل نظامها المصرفي، مشيراً إلى أنه طلب إعداد خطة لإيجاد وسائل بديلة للتعامل مع هذه القيود المحتملة، من بينها العملات المشفرة وتقنية "بلوكتشين".
وأثار هذا الطرح تساؤلات بشأن جدوى هذه العملات في الحد من تداعيات العقوبات المحتملة، التي قد تتجاوز التحويلات المالية لتطال الاستثمار والتجارة والائتمان وعلاقات إسرائيل بالمؤسسات المالية الدولية.
ويكتسب حديث نتنياهو دلالة خاصة، إذ تركز النقاش في إسرائيل خلال الفترة الماضية على احتمالات فرض دول عقوبات على المستوطنات والبضائع المنتجة فيها، بينما يظل الحديث عن إجراءات تستهدف النظام المصرفي الإسرائيلي بهذا المستوى من الوضوح، وعلى لسان رئيس الوزراء، أمراً غير معتاد.
ويأتي طرح هذه القضية قبل أيام قليلة من الانتخابات، في توقيت يفتح الباب أمام قراءات سياسية تربط بين التحذير من العقوبات ومحاولة التأثير في سلوك الناخبين. فقد يسهم استحضار سيناريوهات التهديد الاقتصادي والأمني في حشد مزيد من الناخبين المترددين في معسكر اليمين، ودفعهم إلى التصويت لليكود والأحزاب المتحالفة معه. وفي المقابل، يتهم معارضون نتنياهو بالاعتماد على خطاب الخوف والطوارئ في حملاته الانتخابية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، رد بنك إسرائيل (البنك المركزي الإسرائيلي) بأن العملات المشفرة ليست حلاً لمواجهة العقوبات، وأن الأولوية ينبغي أن تكون لمنع فرضها. لكن نتنياهو رد بنبرة حادة، قائلاً إن البنك يستطيع التعبير عن موقفه، بينما سيتخذ هو القرارات وفقاً لتقديره.
ويمكن قراءة هذا الخلاف في سياقه الانتخابي، باعتباره محاولة من نتنياهو لإظهار الحزم والقدرة على اتخاذ القرار، في وقت لا تمنح فيه استطلاعات الرأي المتداولة معسكره أغلبية واضحة تتيح له الاحتفاظ بالحكم بسهولة.
وتكتسب محاولة إبراز هذه الصورة أهمية إضافية في ظل تقارير وتعليقات إسرائيلية تناولت خلال الأشهر الماضية إرهاق نتنياهو، والتساؤلات بشأن حالته الصحية وقدرته على تحمل أعباء المنصب. غير أن هذه التقارير لا تثبت حدوث تدهور صحي جديد أو استثنائي خلال الأيام الأخيرة من الحملة.
وتعيد تصريحات نتنياهو الاقتصادية إلى الواجهة خطابه في سبتمبر 2025، حين دعا إلى تعزيز اعتماد إسرائيل على الذات، ولا سيما في الصناعات العسكرية، مستخدماً تعبير "سبارطة عظمى". وكان ذلك الخطاب مرتبطاً بالاستعداد لاحتمال فرض قيود على إمدادات الأسلحة ومكوناتها، بينما يوسع حديثه الأخير دائرة المخاطر المحتملة لتشمل المصارف والمدفوعات والروابط المالية الدولية.
وفي الخطاب السابق، قدّم نتنياهو الاعتماد على الذات بوصفه مصدراً للقوة والقدرة على الصمود. أما في تصريحاته الأخيرة، فيبرز احتمال اضطرار إسرائيل إلى البحث عن بدائل تحت ضغط عزلة اقتصادية محتملة، في وقت يعتمد فيه اقتصادها على التجارة والاستثمار والتكنولوجيا المتقدمة والارتباط بالأسواق الخارجية.
لكن الاستعداد لاحتمال فرض عقوبات لا يعني أنها فُرضت بالفعل، كما لا يثبت أن اتخاذها بات أمراً مؤكداً.
بالتوازي مع الجدل الاقتصادي، تتواصل العملية العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، التي بدأت بعد الهجوم قرب الخليل في 23 أكتوبر، والذي أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أسفر عن سقوط جنديين وإصابة 3 آخرين، وتحييد منفذي الهجوم.
وأصدر نتنياهو تعليمات بتطويق الخليل والاستعداد لإغلاق أوسع للضفة الغربية، بالتزامن مع عمليات تفتيش واعتقال.
وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته نفذت عمليات في أكثر من 49 تجمعاً وبلدة، بحثاً عن أسلحة وبٌنى قال إنها تُستخدم لتنفيذ هجمات. ووصف نتنياهو العملية بأنها "الأوسع في الضفة الغربية منذ عام 1967".
وأثارت تصريحات نتنياهو بشأن حجم العملية انتقادات من معارضيه، الذين يرون أن الخطاب المرافق لها لا يتناسب مع طبيعة الهجوم ونتائجه. كما يأتي التصعيد في توقيت انتخابي حساس، مع سعي الليكود إلى زيادة عدد مقاعده في الكنيست وتعزيز فرص نتنياهو في الحصول على التكليف بتشكيل الحكومة.
ويمنح توقيت العملية نتنياهو فرصة لإبراز صورته قائداً يتخذ قرارات أمنية واسعة، لكنه يفتح في الوقت نفسه المجال أمام خصومه لمساءلته عن الوضع الأمني. ومع ذلك، فإن تزامن العملية مع الانتخابات لا يثبت، في حد ذاته، أن القرار العسكري اتُّخذ لأغراض انتخابية.
انتخابياً، أظهرت مجموعة من الاستطلاعات التي سبقت استطلاعات الجمعة تقدم حزب "يشار" بقيادةرئيس الأركان السابق جادي آيزنكوت، مع تقديرات تراوحت بين 20 و23 مقعداً، مقابل 19 إلى 21 مقعداً لليكود الحاكم. وقدّرت هذه الاستطلاعات حجم معسكر نتنياهو بما يتراوح بين 48 و51 مقعداً، مقابل 51 إلى 55 مقعداً لـ"معسكر التغيير" الذي يضم القوى السياسية الساعية إلى إنهاء حكم نتنياهو.
وأظهرت النتائج أيضاً تعزيز رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت موقعه داخل "معسكر التغيير"، فيما ظلت فرص القوائم الصغيرة في تجاوز نسبة الحسم عاملاً مؤثراً في حسابات تشكيل الحكومة، خصوصاً قائمتي "هندل–زليخا" و"عمخا يسرائيل" بقيادة عوفر فينتر.
ويمكن أن يؤدي إخفاق إحدى القائمتين أو كلتيهما في تجاوز نسبة الحسم إلى تغيير توزيع المقاعد، وبالتالي التأثير في قدرة أي من المعسكرين على بلوغ الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعداً.
وجاءت استطلاعات القنوات التلفزيونية مساء الجمعة لتؤكد تقدم "يشار"، مع اختلاف في تقديرات توزيع المقاعد بين الكتل. فقد منح أحد الاستطلاعات الحزب 23 مقعداً، مقابل 21 لليكود و15 لحزب بينيت، وقدر مقاعد معسكر التغيير بـ56، مقابل 50 لمعسكر نتنياهو و14 للقوائم العربية. وفي هذا الاستطلاع، بقيت قائمتا فينتر و"هندل–زليخا" دون نسبة الحسم، خلافاً لبعض التقديرات السابقة.
أما استطلاع آخر، فمنح "يشار" 22 مقعداً، والليكود 19، وحزب بينيت 14، مع حصول معسكر التغيير على 54 مقعداً، مقابل 50 لمعسكر نتنياهو و16 للقوائم العربية. وقدر الاستطلاع نسبة التأييد لقائمة "عمخا يسرائيل" بقيادة فينتر بـ3.1%، وقائمة "هندل–زليخا" بـ3%، وهما دون نسبة الحسم البالغة 3.25%.
وتشير هذه النتائج إلى أن القوائم العربية قد تحصل على ما بين 14 و16 مقعداً، فيما يظل احتمال إخفاق القائمتين الصغيرتين في تجاوز نسبة الحسم قائماً. ويجعل ذلك توزيع المقاعد النهائية رهناً بتغيرات محدودة في نسب التصويت، قد تكون لها انعكاسات كبيرة على فرص تشكيل الحكومة.
كما تظل نسبة المشاركة عاملاً حاسماً في تحديد النتيجة، خصوصاً في أوساط المواطنين العرب الفلسطينيين داخل إسرائيل، إذ قد تؤثر مشاركتهم وحجم التصويت للقوائم العربية في توزيع المقاعد بين المعسكرين.
وهكذا، يدخل نتنياهو الأيام الأخيرة من المعركة الانتخابية في وضع تبدو فيه إمكانية حصول معسكره على الأغلبية بعيدة جداً عن التحقق، فيما يحافظ آيزنكوت على صدارته أمام نتنياهو، من دون ضمان عدد كافٍ من الأصوات المطلوبة للوصول إلى رئاسة الحكومة.
Loading ads...
ويواجه آيزنكوت منافسة جديدة من داخل معسكره، بعدما بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت تعزيز موقعه داخل "معسكر التغيير، وكسب مزيد من المقاعد في الاستطلاعات الأخيرة، ما يبدو وكأنه فتح معركة جديدة أمام آيزنكوت على منصب رئيس الحكومة، ولكن هذه المرة داخل معسكره.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




