رغم تخصيص أماكن محددة لأصحاب البسطات خلال العام الماضي بهدف تنظيم انتشارهم وإخلاء الشوارع الرئيسية، إلا أن الأرصفة عادت مع بداية شهر رمضان لتشهد ازدحاماً واضحاً بالبسطات، في مشهد يعكس عودة الفوضى إلى عدد من الأحياء والأسواق الشعبية، وسط استمرار الحملات ومصادرة البسطات بين الحين والآخر.
وتأتي هذه التطورات في ظل أوضاع معيشية صعبة وارتفاع معدلات البطالة، ما يدفع كثيرين إلى اللجوء للعمل على بسطة كمصدر دخل وحيد، في وقت يشتكي فيه مواطنون من عرقلة الطرقات وإغلاق الأرصفة أمام المارة.
أماكن مخصصة.. دون جدوى فعلية
في محاولة لتنظيم الواقع، جرى تخصيص مواقع بديلة من قبل بلدية دمشق لنقل البسطات إليها، إلا أن عدداً من الباعة أكّدوا أنهم لم يحصلوا على أماكن ضمن تلك المواقع، بينما يرى آخرون أن المواقع المطروحة بعيدة عن الحركة التجارية ولا تحقق الحد الأدنى من المبيعات.
“والله الوضع صعب عالكل، نحنا بدنا نترزق، إلنا زمان بلا شغل وما عم نلاقي، من يومين حجزولي البسطة، ومنضل عايشين بصراع، كل شوي منهرب فيها لأنو بيمرّوا علينا، الحملات ما عم توقف، ونحنا ما طلعنا مكان بالأماكن يلي خصصوها”.
صاحب بسطة في دمشق
ويضيف في حديثه لـ “الحل نت”: “رمضان موسم، وإذا ما اشتغلنا بهالشهر منخسر كتير، المكان إذا ما فيه ناس ما في بيع، يعني فعلياً كأنك مسكّر”.
ويؤكد باعة آخرون أن حملات المصادرة مستمرة، حيث تمر دوريات وتحجز البسطات المخالفة، ما يضعهم أمام خسائر متكررة بين ثمن البضاعة والغرامات، في معادلة يعتبرونها “استنزافاً يومياً”.
حق المرور وغياب الحلول
في المقابل، يرى عدد من السكان أن عودة البسطات إلى الأرصفة أعادت مشكلة عرقلة الطرقات، خاصة في الشوارع الضيقة والمزدحمة.
تقول هناء كسار، موظفة من دمشق، في حديثها لـ”الحل نت”: “في شوارع كاملة الرصيف فيها مسكّر، منضطر ننزل على الطريق بين السيارات، في كبار سن وأطفال، والموضوع صار خطر، خصوصاً مع الازدحام برمضان”.
ويشير عبد الرزاق الأكرم مواطن آخر إلى أن “الفكرة مو ضد رزقة حدا، الكل بيعرف قديش الوضع صعب، بس كمان في حق للناس تمشي بأمان، الرصيف معمول للمشاة مو للبيع”.
ويضيف أن المشكلة تتكرر كل عام، حيث تبدأ حملات الإزالة، ثم تعود البسطات تدريجياً، لتبقى المعالجة مؤقتة وغير جذرية.
في ظل استمرار الحملات ومصادرة البسطات من جهة، وعودة انتشارها من جهة أخرى، يبقى المشهد عالقاً بين واقع اقتصادي ضاغط يدفع الناس للبحث عن أي مصدر دخل، وبين شكاوى متزايدة من سكان الأحياء حول الفوضى وعرقلة السير.
Loading ads...
ومع غياب حلول عملية تضمن أماكن مدروسة فعلياً وتراعي حركة الناس، يستمر الصراع اليومي على الرصيف، بين من يعتبره مساحة للرزق، ومن يراه حقاً عاماً يجب ألا يُنتزع.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




