ساعة واحدة
18 مليون دولار وأموال عشرات العائلات في إدلب.. ما قصة خسائر التداول؟
الجمعة، 18 سبتمبر 2026
أثار مسؤول مؤسسة "تواق ميديا" صائب أبو الفاروق جدلاً واسعاً، بعد انتشار تسجيلات صوتية منسوبة إليه على مجموعات في تطبيق واتساب، تحدث فيها عن خسائر مالية كبيرة قال إنها وقعت خلال فترة قصيرة، وعن أموال مرتبطة بأشخاص وعائلات يتحمل مسؤولية إعادتها إليهم.
وقال أبو الفاروق إنه وصل إلى مرحلة لم يعد قادرا فيها على احتواء الخسائر، بعدما حاول في البداية معالجة ما وصفه بـ"الكسر" والتكتم على حجم الأزمة، قبل أن تتفاقم خلال 24 إلى 48 ساعة، وأكد أن ما حدث لم يكن مقصودا، لكنه أقر بوجود حقوق مالية لأشخاص آخرين، وقال إنه سيعمل على إعادتها تدريجيا مهما استغرق ذلك من وقت.
تزامن ذلك مع تداول روايات تتحدث عن خسارة 18 مليون دولار جرى جمعها من أشخاص بهدف تشغيلها في التداول والعملات الرقمية، قبل أن يعلن أبو الفاروق خسارتها، دون أن يقدم رقماً إجمالياً لحجم الخسائر، واكتفى بالقول إن ما بحوزته حالياً لا يتجاوز مئات آلاف الدولارات، وإنها لا تغطي قيمة المبلغ الذي خسره.
ولم تتوقف القضية عند الخسارة المالية، إذ قال أبو الفاروق إنه اضطر إلى الانتقال إلى "مكان آمن" خوفاً من ردود الفعل، وقرر الابتعاد عن التواصل لفترة، باستثناء فتح قنوات لتحويل الأموال إلى أصحابها.
وحاول أبو الفاروق عبر التسجيلات الصوتية، شرح التسلسل الذي أوصله إلى الأزمة، قائلاً إن ما حدث معه وقع بصورة مفاجئة وخلال مدة قصيرة؛ موضحاً أن خسائر تعرض لها في أكثر من أمر دفعته إلى محاولة معالجة الخسارة من خلال أموال أخرى، لكنه وجد نفسه، بحسب وصفه، أمام خسائر أكبر بدلا من حل المشكلة.
وأضاف مخاطباً من حوله إنه لم يكن يريد أن يتضرر أي شخص، مؤكداً أنه "ضر آلاف العوائل" وأن ما حدث كان ابتلاء وانكساراً، كما نفى ما وصفه بروايات تتحدث عن احتفاظه بعشرات الملايين من الدولارات وفراره بها.
وقال أبو الفاروق إن المبلغ الموجود معه حالياً "لا يتخطى سبعمئة ألف دولار"، مؤكداً أن هذا المبلغ لا يغطي "الكسر" الذي تعرض له، ووصف حجم الخسائر بأنه "كبير وضخم جدا"، وأضاف إن القضية لا يمكن أن تحل بمجرد التسجيلات الصوتية، متعهداً بتوضيح تفاصيلها في تسجيل مصور خلال الأيام التالية.
وأكد أنه لم يحتفظ بالمبلغ الموجود معه من أجل الاستفادة منه شخصياً، بل أبقاه بهدف إعادة الحقوق إلى أصحابها، حتى لو كانت المبالغ التي يستطيع إرسالها صغيرة، وقال إنه لا يريد "أكل حق أي شخص"، وإنه مستعد للعمل لسنوات إذا اقتضى الأمر حتى يسدد المستحقات.
وبحسب ما قاله، فإنه يعتزم البدء بتحويل الأموال بعد نحو عشرة أيام، على أن تتم العملية بصورة دورية كل عشرة أيام، وتشمل في البداية المبالغ الصغيرة، قبل الانتقال إلى أصحاب الحقوق ذات المبالغ الأكبر، مضيفاً؛ إن الناس ستتمكن من معرفة من استلم أمواله ومن لم يستلمها، وأنه لن يترك "دولارا واحدا" من المستحقات، بحسب تعبيره.
وربط أبو الفاروق بين ابتعاده عن التواصل وبين حاجته إلى العمل على معالجة الأزمة، وقال إنه سيغيب "فترة كبيرة" ولن يتواصل مع أي شخص، باستثناء فتح قناة لتحويل الأموال ثم إغلاقها مجددا، وطلب ممن يطالبونه بأموالهم أن يمنحوه وقتاً، في حين قال إن من حق المتضررين أن يغضبوا منه، لكنه طلب منهم عدم الدعاء عليه قبل وصول حقوقهم إليهم.
يأتي الجدل الحالي في سياق انتشار أنشطة ومنصات للربح الإلكتروني والتداول والعملات الرقمية في إدلب خلال السنوات الأخيرة، من بينها Mystbox وTrannlly وDOBIBO وOptCoin، والتي رافق بعضها وعود بتحقيق أرباح سريعة مقابل استثمار الأموال.
وتحدث مستخدمون عن خسائر مالية وديون وخلافات ترتبت على بعض هذه التجارب، في ظل تفاوت المعلومات حول طبيعة هذه المنصات وآليات عملها والجهات القائمة عليها.
واعتمدت منصات مثل OptCoin على واجهات تحاكي منصات التداول الحقيقية، مع وعود بأرباح يومية ثابتة، في حين قال الخبير الاقتصادي محمود إسماعيل لـ موقع تلفزيون سوريا، إن المنصة لا تمتلك، بحسب المعلومات التي اطلع عليها، مؤشرات على ارتباطها بسوق مالي فعلي أو تراخيص رسمية أو جهة رقابية معروفة.
وسبق أن حذر مصرف سورية المركزي، في آب 2025، المواطنين السوريين من مخاطر التعامل بالعملات الرقمية، عبر بيان توعوي نشره على معرفاته الرسمية، بعد رصده نشاطات وتداولًا غير رسمي لهذه العملات.
وعرف المصرف العملات الرقمية بأنها عملات افتراضية مؤلفة من أكواد رقمية يتم تداولها إلكترونياً عبر الإنترنت، ولا تخضع لأي إشراف أو ترخيص رسمي، ولا تُعد عملة قانونية معتمدة أو صادرة عنه، ما يجعل عمليات البيع والشراء بها غير قانونية.
Loading ads...
وأكد البيان أن التعامل بهذه العملات ينطوي على مخاطر متعددة، أبرزها غياب الإطار التنظيمي، وإمكانية استخدامها في أنشطة غير مشروعة، وصعوبة استرداد الأموال عند التعرض للخسارة، إضافة إلى انتشار عمليات النصب والاحتيال عبر منصات غير موثوقة أو هجمات قرصنة، فضلًا عن التقلبات الحادة في أسعارها. ودعا المصرف حينها إلى عدم الانسياق وراء وعود الأرباح السريعة، مؤكدًا أن المسؤولية الكاملة عن هذا النوع من النشاطات تقع على عاتق المتعاملين بها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

