شهر واحد
تقرير حقوقي يوثق “القتل المتنقل” للسكان العلويين بحمص وحماة
الخميس، 26 فبراير 2026

وثّق تقرير صادر عن منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، اليوم الخميس، نمطاً مقلقاً من عمليات قتل نفّذها مسلحون مجهولو الهوية باستخدام دراجات نارية، واستهدفت المدنيين والمدنيات من الطائفة العلوية في مناطق سورية عدة خلال الأشهر الماضية.
وبحسب التقرير، فإن هذه العمليات غالباً ما تقع في أماكن مألوفة للضحايا مثل المنازل، مواقع العمل، والطرقات العامة، وفي أوقات اعتيادية، دون أي سياق أمني استثنائي أو اشتباك مسلح، ما يعكس الطابع المتعمد والمنهجي لهذه الجرائم.
الواقع الأمني في هذه المناطق أصبح محفوفاً بالمخاطر، مع غياب نتائج التحقيقات القضائية الفعلية أو الإعلان عن هوية الجناة، مما يعكس حالة إفلات شبه كامل من العقاب ويزيد من شعور السكان المدنيين بعدم الأمان.
استهداف الكوادر الطبية: مشفى الكندي
أوضح التقرير أن حادثة استهداف كوادر مشفى الكندي في مدينة حمص بداية العام الحالي تمثل نموذجاً واضحاً لهذا النمط من القتل المباشر. في مساء يوم الخميس 8 كانون الثاني/يناير 2026، أطلق مسلحون مجهولو الهوية النار على سيارة تقلّ خمسة من العاملين/ات في المشفى أثناء مغادرتهم، ما أسفر عن مقتل أربعة منهم وإصابة شخص واحد، جميعهم من الطائفة العلوية. الضحايا هم: ذو الفقار زاهر (طبيب)، ليال سلوم (مهندسة)، علاء ونوس (ممرض)، ومازن الأسمر (سائق)، فيما أُصيب أسامة ديوب (محاسب).
وزارة الصحة السورية أدانت الحادثة وأكدت بدء التحقيقات، لكنها لم تعلن عن أي نتائج حتى الآن، في نمط يتكرر في معظم الحوادث المشابهة الموثقة في التقرير.
حوادث القتل في حمص
تدعم الشهادات المباشرة التي جُمعت لغرض التقرير، إلى جانب المعلومات الواردة في المصادر المفتوحة، ما خلص إليه حادث مشفى الكندي، وتُظهر تكرار عمليات القتل المباشر في مناطق غالبية سكانها من الطائفة العلوية. الهجمات وقعت في أماكن مألوفة للضحايا، مثل المنازل ومواقع العمل، وفي أوقات اعتيادية، ما يعكس الطابع المنهجي والمتعمد لهذه الجرائم.
راما، محامية من حمص، وثّقت مقتل شقيقتها داخل المنزل قائلة: “في مساء يوم 18 آب/أغسطس 2025، كانت عائلتنا تستقبل الضيوف في منزلنا احتفالاً بنجاح أختي في المدرسة. كنا نجلس على الشرفة في الطابق الأول، عندما سمعنا صوت دراجة نارية تقترب بسرعة، وبعدها مباشرة أُطلق وابل من الرصاص باتجاهنا. انبطحنا جميعاً في محاولة للنجاة، لكن أختي أصيبت برصاصة اخترقت صدرها. فقدت وعيها فوراً ونقلناها إلى المشفى، لكن الإصابة كانت قاتلة. لا نعلم من هم مطلقو النار، ولم نر وجوههم. كل ما نعرفه أنهم جاؤوا على دراجة نارية وغادروا خلال ثوانٍ.”
حامد، من ريف حمص الشرقي، نجا من محاولة قتل وأصيب أثناء عمله في أرضه الزراعية: “بتاريخ 7 حزيران/يونيو 2025، حوالي الساعة الواحدة والنصف ظهراً، كنت أعمل في أرضي الزراعية رفقة شقيقي. اقترب مني شخصان وسألاني عن عملي، ثم حاولا الاستيلاء على دراجتي النارية بالقوة. عندما حاولت منعهما، أطلق أحدهما رصاصة أصابتني في بطني، لكن تمكنت من الاختباء. رغم إبلاغ الجهات المعنية، لم تُتخذ أي إجراءات فعلية، وسُجلت الحادثة ضد مجهول.”
أما موسى، وهو محامٍ من حمص، وثق التقرير مقتل أحد أقربائه داخل متجر بحي السبيل: “في ظهر يوم الجمعة 25 نيسان/أبريل 2025، كان الضحية داخل متجره عندما توقفت دراجة نارية عليها شخصان وأطلق أحدهما حوالي عشر طلقات نارية باتجاهه. أكثر من ثلاث منها أصابت جسده في الصدر والبطن واليد. لم نتمكن من معرفة من قام بهذا الفعل، فقد كان المهاجمان ملثمين، ولم تكن هناك كاميرات في المكان.”
ووثق التقرير نمطاً مطابقاً من الانتهاكات شهده سكان عدة قرى في ريف حماة. من بين الشهود، سعد، مزارع من السقيلبية، ذكر أن شقيقه قُتل أثناء رعيه للأغنام: “بتاريخ 7 تموز/يوليو 2025، حوالي الساعة الرابعة عصراً، كان أخي يرعى الأغنام بجانب منزل عمي عندما رأينا دراجة نارية عليها مسلحان يرتديان لباساً عسكرياً مموهاً تقترب منه. أحدهم صرخ عليه ليلتفت، ثم خلال ثوانٍ أطلق النار مباشرة على رأسه، وبعدها أطلق الآخر النار على جسده بشكل عشوائي. لم يكن هناك أي شجار أو مشكلة. بعد ارتكاب الجريمة غادرا المكان. نقلناه إلى المشفى وأكد الطبيب أن الوفاة ناتجة عن إصابات متعددة بطلقات نارية.”
ياسر، من منطقة سلحب في حماة، وثّق مقتل شقيقه وزوجته أثناء العمل في البساتين: “شقيقي وزوجته خرجوا صباح يوم 6 تموز/يوليو 2025 لقطاف ورق الغار، وتأخرت عودتهما ولم نتمكن من التواصل معهما. توجهتُ إلى مركز الأمن العام وقدمت بلاغاً، لكن لم يُتخذ أي إجراء فعلي. في اليوم التالي، وبعد بحث طويل، عثرنا عليهما مقتولين في منطقة مهجورة. أكد الطبيب الشرعي أن شقيقي أصيب بسبع طلقات نارية في الصدر، وزوجته بأربع طلقات. لم تُسرق منهما أي مقتنيات، ولم نتلقَّ أي معلومات لاحقة عن تحقيق أو محاسبة.”
وفي الصبورة بريف حماة الشرقي، قالت زينة، عاملة في محل تجاري: “يوم 20 كانون الأول/ديسمبر 2025، حوالي الساعة التاسعة صباحاً، سمعنا إطلاق نار كثيف ومتواصل. مسلحون ملثمون كانوا يطلقون النار بشكل عشوائي في الشوارع. استشهد رجلان هما علي أحمد المحمد وتوفيق رمضان جفول، وأُصيب أربعة آخرون، بينهم طفل، واستمر إطلاق النار قرابة ساعة. لم نعرف من هم المهاجمون، وعاشت القرية كلها حالة رعب.”
هذه العمليات تركت السكان العلويين في حالة رعب دائم، وعززت الحاجة الملحة لتفعيل إجراءات حماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي الجرائم، وضمان حق الحياة لكل السكان في المناطق المستهدفة. بحسب ما نقل التقرير.
وختم التقرير بتوجيه عدة توصيات لعدة جهات من المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية، لكن أهمها الموجهة إلى الحكومة الانتقالية، داعياً إلى فتح تحقيقات جنائية مستقلة وفورية في جميع حوادث القتل المباشر الموثقة، مع الالتزام بالاستقلالية والجدية والسرعة والشفافية، والإعلان عن نتائجها للرأي العام، وعدم الاكتفاء بتسجيل القضايا ضد مجهول.
كما طالب التقرير باتخاذ خطوات ملموسة تشمل جمع الأدلة الجنائية، وتحليل أنماط الجرائم، والاستماع إلى الشهود، واستخدام الوسائل التقنية لتحديد هوية الجناة، وتكييف هذه الوقائع قانونياً كجرائم قتل عمد وفق قانون العقوبات السوري، وملاحقة جميع المتورطين كفاعلين مباشرين أو شركاء أو محرضين، واتخاذ تدابير وقائية عاجلة لحماية المدنيين في المناطق التي شهدت تكراراً لهذه الحوادث، لا سيما المناطق ذات الغالبية العلوية، بما يشمل تعزيز الحماية حول أماكن العمل والمنشآت الحساسة.
Loading ads...
وأوصى التقرير بإنشاء مكتب تحقيقات مركزي يربط بين الحوادث في المحافظات المختلفة للبحث في الروابط بين الجناة ومن يقف وراءهم، ومواجهة الأبعاد التمييزية للعنف بالاعتراف العلني بخطورة استهداف فئة مجتمعية بعينها، ووضع سياسات واضحة لمنع العنف القائم على الانتماء الطائفي، وتجريم خطاب الكراهية مع عقوبات رادعة، وضمان حق الضحايا وذويهم في المعرفة والإنصاف، بما يشمل إبلاغهم بمسار التحقيقات وتمكينهم من الوصول إلى العدالة وتأمين سبل الانتصاف والتعويض المناسبة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



