13 أيام
"استفتاء" على ترامب ... كل ما تحتاج معرفته عن انتخابات التجديد النصفي
الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026
بدأ الناخبون صباح يوم الاثنين (19 أكتوبر/ تشرين الأول 2026) بالتصويت في عدد من مراكز الاقتراع في ولاية تكساسالأمريكية. وأمام سكان الولاية مهلة حتى الثالث من تشرين الثاني / نوفمبر للاختيار بين مرشحين ديموقراطيين يركزون في حملاتهم على القضايا الاقتصادية، وآخرين جمهوريين يصطفون إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب. كما سيتعين على الناخبين اختيار حاكم الولاية المقبل، بين الجمهوري غريغ أبوت (68 عاما) الذي يسعى للفوز بولاية رابعة، أو الديموقراطية جينا هينوخوسا، وهي محامية (52 عاما) وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدمها بفارق طفيف.
وفي السباق نحو مجلس الشيوخ، نجح الديموقراطي جيمس تالاريكو، وهو معلم سابق (37 عاما)، في حشد الناخبين، ما مكنه من تحقيق تقدم طفيف على كين باكستون (63 عاما)، المدعي العام الحالي للولاية وحليف دونالد ترامب.
ويمثل هذا الاختبار الانتخابي مؤشرا مهما لقياس مدى رضا الأمريكيين عن سياسة الرئيس دونالد ترامب. فمن سيتم انتخابه؟ وما القضايا التي تهيمن على الحملات الانتخابية؟ وما فرص الحزب الديمقراطي في تحقيق الفوز؟ هذا كل ما يجب معرفته بشأن هذه الانتخابات!
تُجرى انتخابات في الولايات المتحدة، كل عامين بعد الانتخابات الرئاسية، انتخابات تُعرف باسم انتخابات التجديد النصفي لأنها تأتي في منتصف الولاية الرئاسية التي تستمر أربع سنوات، وتعد اختبارا مهما لقياس مدى رضا الناخبين عن سياسات الرئيس. وفي التصويت المقرر في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، سينتخب جميع أعضاء مجلس النواب، إضافة إلى نحو ثلث أعضاء مجلس الشيوخ. ويشكّل المجلسان معا الكونغرس، أي البرلمان الأمريكي. كما ستشهد 36 ولاية أمريكية وثلاثة أقاليم تابعة للولايات المتحدة انتخابات جديدة لاختيار الحكام، أي رؤساء السلطات التنفيذية في الولايات.
يتكون الكونغرسمن مجلسين تشريعيين هما مجلس الشيوخ ومجلس النواب. يضم مجلس النواب 435 عضوًا، يمثل كل واحد منهم دائرة انتخابية من الدوائر الـ435، التي تحدد حدودها وفقا لعدد السكان. أما مجلس الشيوخ فيتكون من 100 عضو، إذ ترسل كل ولاية من الولايات الخمسين عضوين إلى المجلس، بصرف النظر عن عدد سكانها. وتستمر ولاية عضو مجلس الشيوخ ست سنوات، ويعاد انتخاب نحو ثلث أعضاء المجلس كل عامين.
وفي هذا العام، ستجرى انتخابات لشغل 35 مقعدًا في مجلس الشيوخ. وتتمثل المهمة الأساسية للكونغرس في إقرار القوانين على المستوى الاتحادي. ويبت مجلسا النواب والشيوخ، على سبيل المثال، في الموازنة العامة، وبالتالي في كيفية إنفاق الدولة لأموالها. ويشترط لإقرار أي مشروع قانون الحصول على موافقة المجلسين، ثم يحال إلى الرئيس. ولا يصبح القانون نافذا إلا بعد توقيعه.
ويتوزع أعضاء مجلس النواب حاليًا على النحو التالي: 218 جمهوريا، 2014 ديموقراطيا وعضو مستقل واحد. أما مجلس الشيوخ، فيضم: 53 جمهوريا و45 ديموقراطيا وعضوين مستقلين انضما إلى الديمقراطيين. وبذلك، يتمتع الجمهوريون، حزب الرئيس دونالد ترامب، بالأغلبية في كلا المجلسين منذ الانتخابات الأخيرة عام 2024، الأمر الذي يساعد الرئيس على تمرير مشروعاته وخططه عبر البرلمان بسهولة نسبية.
تعد تكاليف المعيشة المرتفعة، ولا سيما أسعار الوقود، القضية المحورية في الحملات الانتخابية. وقد ركز الديمقراطيون حملتهم الانتخابية بشكل خاص على هذه القضية، متهمين الحكومة الأمريكية بالفشل في تحقيق هدفها المتمثل في خفض التضخم. كما يرون أن سياسة الرسوم الجمركية التي يتبعها ترامب تعد سببا إضافيا لارتفاع تكاليف الحياة اليومية. ويحمل الديمقراطيون الحرب مع إيران، التي يعارضونها من حيث المبدأ، مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود على وجه الخصوص. ومن بين الإجراءات التي يدعمها الديمقراطيون إعادة العمل بالإعانات الحكومية المخصصة للتأمين الصحي، التي انتهى العمل بها في عام 2025. كما يسعون إلى تخفيف الأعباء المالية عن أصحاب الدخول المنخفضة، مقابل زيادة الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة.
في المقابل، يجد الجمهوريون أنفسهم مضطرين إلى الدفاع عن النهج الاقتصادي للرئيس، رغم تزايد مظاهر الاستياء من ترامب داخل الحزب خلال الأشهر الماضية. وفي الوقت نفسه، يحاول الجمهوريون تعزيز شعبيتهم من خلال قضيتهم الأساسية، وهي التشدد في سياسة الهجرة، لكسب مزيد من أصوات مؤيديهم. أما دونالد ترامب نفسه، فيراهن على أن شخصيته لا تزال تتمتع بجاذبية كافية لدى الناخبين. وقد شارك خلال الفترة الماضية في العديد من التجمعات والفعاليات الانتخابية، وأطلق وعودًا يصعب تنفيذها.
في ظل تراجع نتائج الرئيس ترامب في استطلاعات الرأي، يأمل الديمقراطيون في الحصول على الأغلبية في إحدى غرفتي الكونغرس على الأقل. ولتحقيق ذلك في مجلس الشيوخ، يتعين عليهم الفوز بأربعة مقاعد يشغلها الجمهوريون حاليًا، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بجميع مقاعدهم الحالية. وقد حددت وسائل إعلام أمريكية، استنادا إلى استطلاعات الرأي، نحو 13 ولاية لا يزال من غير الواضح فيها أي الحزبين سيتمكن في النهاية من الفوز. وتضم الولايات التي يتوقع أن تشهد منافسة شديدة التقارب على مقاعد مجلس الشيوخ: نورث كارولاينا، وأوهايو، وألاسكا، وماين، وتكساس، وميشيغان، وآيوا، ونيوهامبشير، وكانساس، وجورجيا.
ومن اللافت أن المرشحين الديمقراطيين في ولايات تعد تقليديا معاقل للجمهوريين، مثل ألاسكا وآيوا وكانساس وأوهايو، لديهم فرص حقيقية للفوز بمقاعد مجلس الشيوخ. ففي ولاية أوهايو، على سبيل المثال، يجد السيناتور الجمهوري جون هوستد نفسه في موقف دفاعي، إذ يحمّله منافسه الديمقراطي شيرود براون مسؤولية السماح بإنشاء مراكز بيانات في الولاية الواقعة في الغرب الأوسط، وهي خطوة لا تحظى بشعبية حتى بين أنصار الحزبين.
وفي تكساس أيضا، يشعر الجمهوريون بالقلق من احتمال خسارة مقعد كانوا يعتقدون أنه مضمون. ويعرف مرشحهم، كين باكستون، بولائه لترامب، لكنه، وفقا لما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز، اشتكى أمام متبرعين جمهوريين من تراجع نسب تأييده بعد مشاركة ترامب في تجمع انتخابي بمدينة دالاس، الأمر الذي صب في مصلحة منافسه جيمس تالاريكو.
كما ينبغي متابعة ولاية كانساس، إذ إن فوز الديمقراطيين هناك سيكون حدثًا تاريخيًا، لأن آخر مرة فازوا فيها بمقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي عن هذه الولاية كانت عام 1932.
كانت موازين القوى داخل الكونغرس مريحة للرئيس الأمريكي خلال العامين الأولين من ولايته. فقد مكنت الأغلبية الجمهورية في كلتا الغرفتين ترامب من الحكم إلى حد كبير دون عوائق، وكثيرا ما فعل ذلك من خلال إصدار المراسيم التنفيذية متجاوزًا الكونغرس. ومنذ توليه منصبه للمرة الثانية، أصدر نحو 289 أمرا تنفيذيا من هذا النوع، وهو عدد يفوق بكثير ما أصدره خلال السنوات الأربع من ولايته الأولى، حين بلغ مجموع الأوامر التنفيذية 220 أمرا. وإذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس، فقد يتمكن ترامب من مواصلة هذا النهج، ما دام الجمهوريون يواصلون دعمه، كما فعلوا حتى الآن.
Loading ads...
أما إذا انتقلت السيطرة على إحدى الغرفتين أو كلتيهما إلى الديمقراطيين، فسيكون بإمكانهم محاولة إلغاء المراسيم، ما لم تكن المسائل المعنية تدخل ضمن الصلاحيات الحصرية للرئيس. لكن ذلك لا يمكن أن يحدث إلا إذا اتفق مجلس الشيوخ ومجلس النواب على معارضة أحد مراسيم ترامب. وحتى في هذه الحالة، يمكن لترامب استخدام حق النقض (الفيتو)، غير أن الكونغرس يستطيع تجاوز هذا الفيتو إذا تمكن من جمع أغلبية الثلثين. ومع ذلك، لا شك في أن إدارة شؤون الحكم ستصبح أكثر صعوبة بالنسبة إلى ترامب إذا خسر السيطرة على الكونغرس، أو حتى على إحدى غرفتيه فقط.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




