ساعة واحدة
من المستفيد الأكبر من استحداث “المخابز السياحية” في سوريا؟
الثلاثاء، 30 يونيو 2026
10:58 ص, الثلاثاء, 30 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
في أعقاب قرار وزارة الاقتصاد والصناعة السورية السماح بإحداث “مخابز سياحية” وفق مواصفات استثمارية وصناعية متقدمة، عاد ملف الخبز إلى واجهة النقاش الاقتصادي في سوريا، لكن هذه المرة من زاوية مختلفة لا تتعلق بتأمين المادة أو دعمها.
وتسبب القرار في احتدام الجدال بالأوساط السورية حول مستقبل سوق الخبز نفسه، ودور القطاع الخاص فيه، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول المستفيد الحقيقي من هذا التوجه الجديد، وما إذا كان يمثل خطوة لتطوير الصناعة الغذائية، أم بداية لتحول تدريجي في إدارة أحد أكثر القطاعات ارتباطاً بالأمن الغذائي والمعيشي للسوريين.
أصدر وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار قراراً يسمح بإنشاء مخابز سياحية متكاملة ومتخصصة بإنتاج مختلف أنواع الخبز، إلى جانب الكعك والمعجنات والحلويات، على أن تعتمد خطوط إنتاج أوتوماتيكية حديثة، وتحصل على أفضلية في التسويق، مع اشتراط إقامة المشروع على شارع رئيسي أو في ضواحي المدن، وألا تقل مساحة العقار عن ثلاثة آلاف متر مربع، فضلاً عن استيفاء سلسلة من المتطلبات الفنية والإدارية التي تشرف عليها لجنة مختصة تضم ممثلين عن المؤسسة السورية للمخابز ومديريات حماية المستهلك والمواد والأمن الغذائي.
ووفق القرار، تُمنح الجهة المرخصة مهلة عام لاستكمال المشروع بعد الحصول على الموافقة، في إطار ما تقول الوزارة إنه يهدف إلى تحديث صناعة الخبز وتعزيز الأمن الغذائي وتوسيع الطاقة الإنتاجية.
ويعكس القرار في ظاهره توجهاً واضحاً نحو استقطاب استثمارات خاصة في قطاع المخابز، ولا سيما أن الشروط الموضوعة تتطلب رؤوس أموال مرتفعة نسبياً، سواء من حيث مساحة الأرض أو تجهيزات خطوط الإنتاج الحديثة.
وهذا يعني أن المستفيد الأول سيكون المستثمرون القادرون على ضخ استثمارات كبيرة في صناعة الأغذية، أكثر من كونه مشروعاً متاحاً لصغار المستثمرين أو أصحاب المخابز التقليدية، كما أن منح هذه المنشآت أفضلية في التسويق يمنحها قدرة تنافسية إضافية قد تغير تدريجياً خريطة سوق المخبوزات في المدن السورية.
في المقابل، يرى أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة أن القرار يحمل جانباً إيجابياً يتمثل في توسيع المنافسة داخل سوق المخابز السياحية عبر منح تراخيص جديدة للراغبين في الاستثمار، وهو ما قد يسهم في تحسين الجودة وتنوع المنتجات، وفقاً لتصريحات صحفية.
لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى أن المستفيد المباشر من هذه الخطوة هم أصحاب الدخل الجيد القادرون على شراء الخبز السياحي بصورة يومية، بينما سيظل أصحاب الدخل المحدود يعتمدون على الخبز المدعوم، ولن يلجؤوا إلى الخبز السياحي إلا في الحالات الاضطرارية، بسبب الفارق السعري بين المنتجين.
غير أن قراءة القرار في سياقه الاقتصادي الأوسع تثير تأويلات أكثر عمقاً، إذ تفاعل السوريين بشكل واسع مع القرار عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر بعض المعلقين أن الخطوة قد تمثل تمهيداً لرفع أسعار الخبز المدعوم تدريجياً، وصولاً إلى تقليص الدعم الحكومي مستقبلاً، وهو أحد أكثر الملفات حساسية في الاقتصاد السوري.
وتتسق هذه الآراء مع القرارات السابقة بتخفيض عدد الأرغفة في ربطة الخبز المدعوم والتي كان آخرها في حزيران/ يونيو الجاري، مع الإبقاء على سعرها، وهو ما يعد مؤشراً على توجه تدريجي نحو ترشيد الدعم.
في هذا السياق، رأى البعض أن “المخابز السياحية” تأتي كبديل تجاري لمنتجات الخبز والطحين، وقد يُستخدم تدريجياً لتقليص الاعتماد على الخبز التمويني، لا سيما مع الإشارة إلى أن الخبز السياحي يُصنع من الطحين “الزيرو” غير المدعوم ويُباع بسعر حر.
كما تتصاعد المخاوف من أن يكون القرار خطوة أولى في مسار أوسع، يفضي إلى خصخصة قطاع الخبز كلياً، أو على الأقل تقليص عدد المخابز الحكومية بحجة عدم الجدوى الاقتصادية.
Loading ads...
وتعكس التعليقات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي هذا القلق، إذ يتساءل متابعون: “هل هذا يعني أن الدولة ستشيل إيدها تماماً عن الخبز؟”، معتبرين أن القرار “تمهيد لزيادة سعر الخبز، وانسحاب الدعم تدريجياً”.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

