10:36 ص, السبت, 6 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
دخل ملف حصر السلاح بيد الدولة في العراق مرحلة أكثر حساسية، بعد انتقاله من إعلان سياسي عام إلى اختبار عملي لمدى استعداد الفصائل المسلحة للقبول بالجرد والدمج ضمن الأطر الرسمية.
وتقول مصادر سياسية مطلعة، إن الساعات الأخيرة شهدت بداية فرز واضح بين فصائل تبدي مرونة أو قبولاً مشروطاً، وأخرى ترفض أي مسار قد ينتهي بتقليص نفوذها العسكري، وفي مقدمتها “كتائب حزب الله” و”حركة النجباء”.
مصدر سياسي نقلت عنه “إرم نيوز”، أكد أن الملف انتقل فعلياً إلى مرحلة اختبار الجدية، مع بدء نقاشات تفصيلية حول الجرد وآليات الدمج، وما إذا كانت الفصائل ستقبل بإعادة تعريف دورها ضمن مؤسسات الدولة أو ستتمسك باستقلالها التنظيمي.
وبحسب المعطيات المتداولة في الأوساط السياسية، فإن “سرايا السلام” تُطرح مثالاً على إمكانية احتواء السلاح ضمن ترتيبات سابقة، إذ تشير تقديرات إلى تفكيك سلاح نحو 15 ألف عنصر منها في مراحل سابقة، وهو ما تستخدمه أطراف حكومية للدلالة على أن مسار التهدئة ممكن إذا توفرت الإرادة.
في المقابل، تتحدث المصادر عن إشارات مرونة من “عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي” تجاه مبدأ التنظيم وإعادة الضبط، مع بقاء الخلاف على التفاصيل التنفيذية التي تتصل بالهيكل القيادي والتمويل وحدود الانتشار.
لكن المعضلة الأبرز تظل في موقف الفصائل الرافضة، إذ يرى مراقبون أن أي محاولة لفرض نزع السلاح بالقوة ستصطدم بتوازنات داخلية وإقليمية معقدة، مع تقديرات بأن إيران لن تسمح بانزلاق الأمور إلى مواجهة مباشرة ضد حلفائها.
توازياً مع النقاش الداخلي، تبرز ضغوط أميركية تربط استئناف المساعدات الأمنية والمالية باتخاذ إجراءات ملموسة لإبعاد الفصائل عن مفاصل الدولة، وفق ما أوردته صحيفة “العرب” اللندنية ونقلته “آراء نيوز”.
تقول القراءة الأميركية، إن الفصل بين السلاح ومؤسسات الدولة شرط لاستعادة الثقة بقدرة بغداد على ضبط القرار الأمني، بينما ترى أطراف عراقية أن هذه الشروط قد تتحول إلى أداة لإعادة هندسة المشهد السياسي والأمني بما يتجاوز فكرة الإصلاح الإداري.
في المقابل، يراهن النفوذ الإيراني على كسب الوقت وتدوير الزوايا، عبر تفاهمات جزئية تمنع الصدام وتؤجل الحسم، وهو ما يفسر، وفق مراقبين، تمسك بعض الفصائل بسقف مرتفع في التفاوض خشية أن يكون الدمج بداية لتقليص الدور بالكامل.
ويطرح محللون أسئلة تتجاوز الجانب الأمني المباشر، منها ما إذا كان اختبار “حصر السلاح بيد الدولة” سيُترجم إلى قرارات تنفيذية قابلة للقياس، أم سيبقى ضمن حدود التفاهمات السياسية التي تتجنب الصدام وتراكم الأزمات.
وتنقسم الآراء حول المسار المقبل، فبعض المراقبين يتوقع تراجع تماسك الفصائل بفعل تحولات في نمط القيادة داخل إيران باتجاه إدارة أكثر جماعية، بينما يحذر آخرون من أن رفض فصائل رئيسية لأي دمج قد يقود إلى توتر أمني يعرقل الاقتصاد ومشاريع كبرى مثل “طريق التنمية” البالغة كلفته 17 مليار دولار.
Loading ads...
وبين من يرى الضغط الأميركي فرصة لاستعادة هيبة الدولة، ومن يعدّه محاولة لـ”تذويب” تشكيلات قائمة، يبقى الامتحان الحقيقي في قدرة رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي على تقديم نتائج ملموسة دون فتح مواجهة داخلية، مع الحفاظ على قنوات التوازن الإقليمي التي تتحكم بإيقاع القرار في بغداد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


