ساعة واحدة
هبوط اضطراري.. «البيتكوين» تهوي لـ 73 ألف دولار وتلامس أدنى مستوياتها في 15 شهرًا
الأحد، 8 فبراير 2026

تضرب اهتزازات حادة سوق الأصول الرقمية، بينما تقف أسعار البيتكوين على حافة مستويات تاريخية حساسة، في مشهد يعكس تحوّل شهية المستثمرين من الجرأة إلى الحذر.
وتراجعت أكبر عملة مشفرة عالميًا بقوة نتيجة موجة بيع واسعة، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان فترات التقلبات العنيفة التي اعتادتها السوق خلال الأزمات المالية العالمية.
وبحسب بيانات تداول حديثة نقلتها “رويترز” فإن أسعار البيتكوين اقتربت من أدنى مستوياتها خلال 15 شهرًا. بعدما دفعت عمليات التصفية المكثفة العملة للتراجع قرب 73 ألف دولار. وسط تصاعد واضح في عزوف المستثمرين عن المخاطرة وتفضيلهم الأصول الأكثر أمانًا.
وسجّلت أسعار البيتكوين في آخر التداولات مستوى 76,509.1 دولار، بعد أن هبطت في وقت سابق من الجلسة إلى 73.004.3 دولار. وهي مستويات لم تبلغها منذ نوفمبر 2024؛ ما يعكس ضغطًا بيعيًا واسع النطاق على السوق الرقمية.
ضغوط السيولة وتبدل شهية المخاطرة
من جهة أخرى تزامن تراجع سعر البيتكوين مع تحوّل ملحوظ في مزاج الأسواق العالمية؛ إذ اتجه المستثمرون نحو الذهب وأصول الملاذ الآمن التقليدية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران عقب تقارير عن إسقاط القوات الأمريكية طائرة مسيرة إيرانية فوق بحر العرب.
وبالتالي لم يعد الانخفاض مرتبطًا فقط بعوامل تقنية داخل سوق العملات المشفرة؛ بل أصبح انعكاسًا مباشرًا لمخاوف الاقتصاد الكلي. فكلما ارتفعت المخاطر السياسية تراجعت أسعار البيتكوين باعتبارها أصلًا عالي التقلب مقارنة بالأصول الدفاعية.
علاوة على ذلك ازداد القلق بعد ترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكيفن وارش؛ المعروف بسياساته النقدية المتشددة، لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي المقبل. الأمر الذي أثار مخاوف تتعلق بالسيولة العالمية، وبالتالي ضغط بشكلٍ مباشر على أسعار البيتكوين.
تأثير السياسة النقدية الأمريكية
ترتبط أسعار البيتكوين بشدة بتوقعات الفائدة الأمريكية؛ حيث يؤدي التشدد النقدي غالبًا إلى تقليص السيولة المتاحة في الأسواق عالية المخاطر.
لذلك فإن احتمالات رفع الفائدة أو استمرار مستوياتها المرتفعة تدفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول الرقمية.
ومن ناحية أخرى أدت هذه التوقعات إلى تسارع عمليات التصفية في المراكز ذات الرافعة المالية داخل منصات التداول. ما زاد من حدة الهبوط. وهنا يظهر بوضوح أن تحركات أسعار البيتكوين لم تعد مجرد انعكاسًا للعرض والطلب داخل السوق المشفرة فقط. بل أصبحت مرتبطة مباشرة بدورات السياسة النقدية العالمية.
كما ساهمت عمليات جني الأرباح بعد موجة صعود طويلة في مضاعفة الضغط البيعي. حيث فضّل المستثمرون الاحتفاظ بالسيولة النقدية بدل المخاطرة، وهو ما دفع أسعار البيتكوين للهبوط بوتيرة أسرع من المتوقع.
تراجع العملات المشفرة البديلة
لم تكن الخسائر مقتصرة على العملة الأكبر؛ إذ تراجعت العملات البديلة بوتيرة أكبر من أسعار البيتكوين. ما يشير إلى هروب السيولة من السوق بأكمله وليس من أصل واحد فقط.
في حين هبطت “إيثريوم”، ثاني أكبر عملة مشفرة في العالم، بنسبة 2.3% إلى 2,268.92 دولار. بينما انخفضت “إكس آر بي” بنسبة 1.1% إلى 1.59 دولار. وهو ما يعكس ضعف الطلب المؤسسي على الأصول الرقمية عالية المخاطر.
أما “سولانا” فسجلت تراجعًا بنسبة 6%، بينما هبطت كل من “كاردانو” و”بوليجون” بنسبة 3% لكل منهما. الأمر الذي يؤكد أن ضغوط السوق لم تعد مرتبطة فقط باتجاه أسعار البيتكوين بل تمتد إلى كامل قطاع التشفير.
قراءة مستقبلية للسوق الرقمية
يعتمد استمرار الضغط على أسعار البيتكوين بدرجة كبيرة على مسار الفائدة الأمريكية والتوترات الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة. فإذا استمرت السياسات النقدية المتشددة فمن المرجح أن يبقى المستثمرون بعيدين عن الأصول عالية المخاطر.
ومع ذلك يرى بعض المحللين أن تراجع أسعار البيتكوين قد يفتح المجال أمام موجة شراء انتقائية طويلة الأجل. خصوصًا من قبل المؤسسات التي تترقب مستويات دخول أقل تكلفة.
في المحصلة يعكس الأداء الأخير تحولًا هيكليًا في السوق؛ حيث أصبحت أسعار البيتكوين أكثر ارتباطًا بالاقتصاد العالمي من أي وقت مضى. ما يعني أن مستقبل العملات الرقمية لن يُحدد فقط بالتكنولوجيا، بل أيضًا بالسياسة النقدية والجغرافيا السياسية.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

توقعات المؤسسات الدولية لسعر الذهب خلال عام 2026
منذ ساعة واحدة
0



