5 أشهر
5 أشهر بلا رواتب.. احتجاجات عمّال المياه تتصاعد في ريفي حلب الشمالي والشرقي
السبت، 27 ديسمبر 2025
أعلن عمّال قطاع المياه في المنطقة الشمالية والشرقية لمحافظة حلب، عن إضراب مفتوح احتجاجاً على توقّف صرف رواتبهم منذ أشهر وفرض عقود قصيرة الأمد تهدد استقرارهم الوظيفي، مؤكدين أن تدهور أوضاعهم المعيشية بلغ مراحل حرجة مع الارتفاع الكبير في تكاليف الحياة الأساسية.
ويؤكد العمال أن خطواتهم الاحتجاجية جاءت بعد مخاطبات متعددة للجهات المعنية دون استجابة، ما دفعهم في نهاية المطاف إلى التصعيد والمطالبة العلنية بتثبيت عقودهم وصرف المستحقات المتراكمة، محذرين في الوقت ذاته من أن استمرار تجاهل مطالبهم سينعكس مباشرة على استمرارية خدمات ضخ وتوزيع المياه في عدد من المناطق، ولا سيما أن النقص في الكوادر الفنية المتخصصة يهدد بتوقف بعض المحطات، الأمر الذي يفرض إيجاد حلول عملية تنهي حالة عدم الاستقرار الوظيفي وتضمن استمرار الخدمة للسكان.
العاملون يمتلكون خدمات وظيفية تصل إلى 25 عاماً
وفي هذا الإطار، يقول العامل في وحدة مياه مارع بريف حلب الشمالي، والمشارك في الإضراب محمود النجار إن الإضراب جاء نتيجة (واقع معيشي خانق وتجاهل مستمر لمطالب عمّال المياه)، مؤكداً أن الرواتب متوقفة منذ خمسة أشهر، وأن الجزء الأكبر من العاملين يمتلكون خدمات وظيفية طويلة تصل إلى 25 عاماً، ومع ذلك يتقاضون رواتب وصفها بأنها “متدنية جداً لا تكفي لسد الاحتياجات الأساسية للأسر”.
وأوضح النجار في تصريح لموقع تلفزيون سوريا أن عمّال الوحدة كانوا يتقاضون رواتب تتراوح بين 90 و100 دولار شهرياً قبل توقف الدفع، مشيراً إلى أن هذا المبلغ “غير كافٍ لإعالة أسرة مكوّنة من خمسة أفراد”، ومع ذلك لم تُصرف الرواتب منذ أشهر، ما دفع العمّال إلى اللجوء إلى الإضراب بعد نفاد كل محاولات المطالبة الإدارية.
وبيّن أن عدد المتضررين بشكل مباشر في وحدة مياه مارع يبلغ نحو 25 موظفاً، لأن معظمهم من أصحاب الخدمة الطويلة، حيث تتراوح سنوات العمل بين 15 و27 عاماً في قطاع المياه، مضيفاً أن كثيراً من العاملين تعرضوا لإصابات حرب وظلّوا على رأس عملهم طوال السنوات الماضية، ومع ذلك يتم التعامل معهم بعقود مؤقتة لمدة ثلاثة أشهر فقط، في الوقت الذي يحصل فيه آخرون على امتيازات ورواتب أفضل.
وفي سياق متصل، أشار النجار إلى أن جباية فواتير المياه مستمرة إلى اليوم عبر شركة الكهرباء بقيمة 100 ليرة تركية شهرياً من كل مشترك، ولكن هذه الجبايات –بحسب قوله– "لا تنعكس على عمّال المياه من حيث الرواتب أو تحسين ظروف العمل، منتقداً في الوقت نفسه غياب الشفافية في توضيح أسباب تأخر الرواتب وعدم وجود جهة تعلن بشكل رسمي عن المسؤولية.
وأكد أن الإضراب لم يكن هدفه تعطيل خدمة المياه للأهالي، بل المطالبة بتأمين حقوق العمّال واستمرار تشغيل المرافق الحيوية بشكل لائق، محذّراً من أن استمرار تعليق الرواتب سيدفع المزيد من العمّال إلى ترك العمل، ما سينعكس مباشرة على واقع الضخ وتوفير المياه للسكان.
ووجه النجار رسالة إلى الجهات الحكومية المعنية والوزارة والمؤسسة المشرفة على قطاع المياه، داعياً إلى صرف الرواتب المتأخرة فوراً وتحسين الأجور بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وتثبيت العمّال أصحاب الخدمة الطويلة بدلاً من العقود المؤقتة، مؤكداً أن “العمّال لم يعودوا قادرين على تحمّل مزيد من التأجيل، وأن المياه خدمة لا يجوز ربطها بالأزمات المعيشية للعاملين عليها”.
العمال أمام واقع معيشي لا يُحتمل
وفي السياق نفسه، قال العامل في وحدة مياه جرابلس والمشارك في الإضراب حسين الجاسم إن عمّال قطاع المياه في جرابلس والريف الشمالي، باتوا أمام واقع معيشي لا يُحتمل” بعد أشهر من انقطاع الرواتب وفرض عقود قصيرة الأمد، رغم سنوات الخدمة الطويلة التي قدّمها معظمهم في هذا القطاع الحيوي.
وأوضح الجاسم في تصريح لموقع تلفزيون سوريا أن غالبية العاملين في وحدات المياه موظفون منذ أعوام طويلة تعود إلى أواخر التسعينيات وبدايات الألفية، وبعضهم تجاوزت خدمته 25 عاماً متصلة في العمل ضمن الشبكات والمحطات والورشات الفنية، إلا أنهم يُعاملون اليوم كموظفين جدد يُطلب منهم توقيع عقود لثلاثة أشهر فقط، الأمر الذي يرى فيه العاملون “انتقاصاً من حقوقهم الوظيفية وعدم اعتراف بتاريخهم وخبرتهم”.
وبيّن الجاسم، مواصلاً الحديث عن تفاصيل معاناة العمّال، أن رواتب العمال تراوحت سابقاً بين 90 و100 دولار شهرياً، ورغم محدوديتها ظلوا ملتزمين بالدوام اليومي الطويل، حيث يبدأ العمل منذ ساعات الصباح الباكر مع تشغيل المحطات، ويستمر إلى ما بعد منتصف الليل في فصل الشتاء، بينما يمتد في الصيف حتى ساعات الفجر بسبب زيادة استهلاك المياه، مؤكداً أن طبيعة العمل تفرض عليهم الحضور المستمر في مختلف الظروف الجوية، مع إجازات محدودة جداً حتى في الأعياد.
وأشار إلى أن الرواتب توقفت منذ خمسة أشهر متتالية، في الوقت الذي يُطلب فيه من العمال تحمّل أعباء تشغيلية إضافية من نفقاتهم الخاصة، مثل تأمين الوقود للدراجات النارية التي يتنقلون بها بين الأحياء لفتح وإغلاق الصمامات ومتابعة الأعطال، إضافة إلى تكاليف إصلاح أعطال بسيطة في المعدات والأدوات، لافتاً إلى أن بعض العمال أصبحوا عاجزين عن تأمين ثمن الخبز أو الوقود، واضطر العديد منهم إلى الاستدانة من محال المواد الغذائية والمحروقات لتأمين احتياجات أسرهم الأساسية.
ولفت الجاسم كذلك إلى أن مراجعات العمال للمؤسسة لم تُسفر حتى الآن عن حلول، إذ يتنقلون بين المديريات المعنية دون تلقي رد واضح حول موعد صرف المتأخرات أو تثبيت وضعهم الوظيفي، مؤكداً أن “المشكلة لم تعد مرتبطة بالصبر، بل بقدرة العامل على إعالة أسرته بعد توقف مصدر رزقه الوحيد”.
وأضاف أن عمّال المياه لا يملكون بدائل عمل أخرى، وأن سنوات خدمتهم الطويلة وخبرتهم الفنية تجعلهم متمسكين بوظائفهم، إلا أنهم في الوقت نفسه لا يستطيعون متابعة العمل دون أجر ومع غياب مستلزمات التشغيل من وقود وزيوت ومواد صيانة، مشيراً إلى أن بعض المحطات تعمل حالياً بجهود محدودة لتجنب توقف الخدمة بشكل كامل.
وحذّر من أن استمرار الإضراب دون استجابة سريعة، والذي سيؤثر بصورة مباشرة على حياة السكان في الريف الشرقي والشمالي لمحافظة حلب، مع احتمالية تراجع الضخ وازدياد اعتماد الأهالي على صهاريج المياه الخاصة، ما يفتح المجال أمام ارتفاع الأسعار وسيطرة السوق السوداء على الخدمة.
وذكر أن مطالب العمال تتمثل في صرف الرواتب المتأخرة، وتحسين الأجور بما يتناسب مع مستوى الأسعار، وتثبيتهم على عقود مستقرة، وتوفير الوقود والاحتياجات التشغيلية الأساسية لضمان استمرار تزويد المواطنين بالمياه دون انقطاع.
استمرار إضراب سيعرض السكان للخطر
وفي سياق التحذيرات، قال مدير وحدة مياه مارع المهندس يوسف الحجي إنّ استمرار إضراب عمال وموظفي الوحدة عن العمل يعرّض المدينة وأريافها لخطر مباشر يتمثل في توقف الإمدادات المنتظمة للمياه، محذّراً من أن السوق السوداء ستتحكم بتأمين المياه للأهالي في حال طال أمد الإضراب، بما يضاعف الأعباء المعيشية على السكان.
وأوضح الحجي في تصريح لموقع تلفزيون سوريا أن جوهر المشكلة يعود إلى عدم صرف رواتب العمال، إضافة إلى غياب المخصصات المالية اللازمة للتشغيل والصيانة، مبيناً أن الرواتب التي صُرفت لشهري حزيران وتموز بعد الدمج مع مؤسسة مياه حلب كانت بالقيمة ذاتها التي كان يدفعها المجلس المحلي سابقاً، ثم توقفت المدفوعات منذ الشهر الثامن رغم الوعود المتكررة دون تحديد موعد ملزم للصرف.
وبيّن الحجي أن احتجاج العمال لم ينطلق بدافع الأجور فقط، بل بسبب العجز عن إصلاح الأعطال المتراكمة على الشبكات والخطوط الرئيسية والفرعية، حيث تحتاج المضخات والمحابس والأنابيب إلى صيانة عاجلة لا يمكن تنفيذها في ظل انعدام كلف الإصلاح والمحروقات ومواد التشغيل، مؤكداً أن استمرار الأعطال يعني تراجعاً تدريجياً في كميات الضخ وانقطاعات أطول للفترات المائية.
وكشف أن وحدة مياه مارع فقط، تضم قرابة 77 عاملاً وموظفاً، في حين تواجه وحدات المياه في الريف الشمالي والشرقي المشكلات نفسها بأعداد أكبر من الكوادر، مشيراً إلى وجود نقص يقارب 50 في المئة من العمال نتيجة الاستقالات وعدم إعادة المفصولين السابقين، الأمر الذي يضاعف الضغط على العاملين المستمرين في الخدمة.
وأضاف الحجي أن الجباية الشهرية المقدرة بمئة ليرة تركية عن كل اشتراك لا تكفي لتغطية ثمن الكهرباء اللازمة لتشغيل محطات الضخ وتشغيل الآبار والمحطات الفرعية، موضحاً أن عدداً من العمال كانوا يشترون الوقود لدراجاتهم النارية على نفقتهم الخاصة بغية تشغيل المحطات والتنقل بين الأحياء وفتح وإغلاق المحابس، إذ يحتاج العامل الواحد إلى نحو ستة لترات من البنزين أسبوعياً، في وقت بات بعض العمال عاجزين عن تأمين ثمن الخبز لأسرهم.
واستعرض تطور أوضاع الرواتب خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أنه قبل التحرير كانت المنظمات تغطي كلف التشغيل وتتكفل برواتب العمال التي كانت تقارب 300 دولار شهرياً، ثم انتقل العبء إلى المجالس المحلية لتصبح الرواتب بحدود 120 دولاراً مع استمرار تغطية الكلف التشغيلية، قبل أن يتم الدمج الإداري مع مؤسسة مياه حلب حيث تم صرف راتبين فقط ثم توقفت المدفوعات.
وأكد مدير وحدة مياه مارع في ختام حديثه أن استمرار الإضراب سيؤدي إلى تراجع كبير في مستوى الخدمة، ويفتح المجال أمام صهاريج المياه غير المنظمة لفرض أسعارها على الأهالي، مشدداً على أن المتضرر الأول من تعطّل الضخ هو “الشرائح الأشد فقراً التي لا تستطيع شراء المياه من السوق السوداء”.
وقال إن العمال ماضون في إضرابهم حتى تسديد مستحقاتهم المالية وصرف رواتبهم وتحسينها، إلى جانب تأمين المخصصات التشغيلية الدورية، مختتماً بتوجيه رسالة دعا فيها إلى التعاطي العاجل مع الملف، وصرف الرواتب المتراكمة وتحسين أجور العاملين أسوة ببقية الوزارات والجهات العامة، وتأمين موازنات تشغيل وصيانة ثابتة ومستدامة، مؤكداً أن المياه “خدمة حياتية لا تحتمل التأجيل”، وأن معالجة هذا الملف ستنعكس مباشرة على الاستقرار المعيشي والصحي للأهالي في مارع والريف المحيط بها.
مؤسسة مياه حلب توضّح
وفي هذا السياق، أكد المهندس محمد جمال ديبان، مدير مؤسسة مياه حلب، أن جميع محطات مياه الشرب في المناطق الشمالية الخاضعة للسيطرة التركية تم دمجها رسمياً وفق توجيهات الإدارة المعنية، واستلمت المؤسسة كافة الوحدات الاقتصادية والمحطات.
وأشار ديبان في تصريح لموقع تلفزيون سوريا، إلى أنه تم صرف رواتب شهرين لموظفي المؤسسة عن طريق لجنة الدمج، قبل مخاطبة الإدارة لتأمين رواتب الأشهر التالية، إلا أن عدم توفر الاعتماد المالي تسبب في تأخير الصرف.
وأضاف أن المؤسسة واصلت التواصل والمتابعة مع الجهات المختصة، وتمت الموافقات اللازمة، مشيراً إلى أن المؤسسة بانتظار وصول الكتلة النقدية لتوزيع الرواتب على الموظفين في أقرب وقت.
وبالتوازي مع ذلك، قال الناشط من مدينة مارع خالد أبو صلاح إن تبعية المجلس البلدي في مارع إدارياً لمدينة حلب انعكست بشكل مباشر على الخدمات الأساسية، ولا سيما قطاعي المياه والنظافة، نتيجة توقف الموارد الذاتية وغياب الصندوق المالي القادر على تغطية النفقات التشغيلية والصيانة.
وأوضح في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أن المجلس المحلي سابقاً كان يعتمد على دعم مجتمعي وإيرادات متنوعة مكّنته من تشغيل محطات المياه وصيانتها وضخ المياه مجاناً للأهالي وفق نظام الدور، مبيناً أن الضخ لم يكن يومياً، لكنه كان منتظماً بحيث تصل المياه إلى المنازل كل يومين، وهو ما تراجع بشكل واضح بعد التبعية الجديدة بسبب توقف الإيرادات وتجمّد القدرة على الإنفاق العاجل.
وأضاف أبو صلاح متابعاً الحديث عن أثر التبعية الإدارية الجديدة، أن واقع النظافة تأثر كذلك، إذ كان المجلس المحلي يشغّل نحو عشرين عاملاً برواتب وجداول دوام صباحاً ومساءً، مع إمكانية منح حوافز وتشغيل إضافي، إلى جانب صيانة الآليات أو استبدالها فوراً عند الأعطال، أما اليوم فأصبح جمع القمامة مرة واحدة يومياً مع عطلة يوم السبت، ومع أي عطل لسيارة البلدية يتطلب (إصلاحها، وموافقات إدارية وإجراءات تستغرق وقتاً طويلاً).
وأشار إلى أن مدينة مارع لا تتوافر فيها حاويات كبيرة، ويعتمد السكان على وضع أكياس القمامة أمام المنازل ليجري جمعها صباحاً، لافتاً إلى أن أي تأخير في إصلاح الآليات يفاقم المشكلة داخل الأحياء.
Loading ads...
كما تحدث عن دعم الخبز والمياه سابقاً، موضحاً أن المجلس المحلي كان يقدّم المياه مجاناً ويتحمل كلفتها، كما كان يبيع ربطة الخبز في عامي 2017 و2018 بليرة تركية واحدة رغم أن كلفتها كانت تبلغ ليرة وربعاً، حيث تكفّل المجلس بالفارق لتخفيف الأعباء عن الأهالي المتضررين من جراء القصف وكثرة القتلى والمصابين في المدينة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

