شهر واحد
اختفاء مفاجئ لمئات الملايين من حسابات تجار الحسكة.. ماذا يحدث في القطاع المصرفي السوري؟
الخميس، 26 فبراير 2026

في حادثة أثارت صدمة واسعة في الأوساط التجارية والمالية السورية، كشف عدد من تجار محافظتي الحسكة والقامشلي النقاب عن اختفاء مفاجئ لمبالغ مالية ضخمة من حساباتهم لدى المصرف التجاري السوري.
وأعادت تلك القصة الغامضة إلى الواجهة التساؤلات حول سلامة الودائع المصرفية ومستوى الرقابة على القطاع المالي في البلاد، وهو ما وصفه تجار بأنه ضرب من ضروب انهيار الثقة المصرفية، وفق ما نقل عنهم موقع “زمان الوصل”.
أرصدة تتبخر فجأة
يروي أحد المتضررين، التاجر لقمان حسين العلي، كيف اضطر كبريات التجار إلى ترك أرصدتهم في المصرف لعدم إمكانية سحبها محليًا بسبب توقف العمل في فروع المحافظة، ثم تفاجأوا عند مراجعة كشوفاتهم بأن الأرصدة صارت صفرًا.
يؤكد التاجر أن خسارته الشخصية بلغت مبالغ كبيرة، فيما تحدث آخرون عن مبالغ تراوحت بين مئتين وستمئة مليون ليرة سورية لكل تاجر، وأن عشرة منهم تواصلوا رسميًا حتى الآن ووثقوا القضية، بينما تبقى الأرقام الحقيقية مفتوحة على احتمالات أسوأ في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.
ولم يكتفي المتضررون بالشكوى الشفوية، بل تقدموا بشكاوى رسمية لدى جهات رقابية منها الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش والرقابة المالية في منطقة المزة بدمشق، لكنهم يعبرون عن إحباط متنامٍ من بطء الإجراءات واستقبال المفتشين للقضية بمعزل عن حساسية المبلغ وتأثيره على الأعمال.
ممارسات تثير الشبهات
يقول أحد المشتكين إن جواب المفتشين كان أن الملف قد يستغرق وقتًا طويلًا قبل تحويله إلى القضاء، وهو رد أثار موجة استياء دفعت التجار إلى التحذير من تداعيات اقتصادية واجتماعية إن لم تستعد حقوقهم سريعًا.
وصرّح أحد المتعاملين بأن الممارسات المتبعة داخل الفرع باتت معروفة لدى شريحة واسعة من المراجعين، مشيرًا إلى وجود عراقيل متعمدة تعترض فتح الحسابات الجديدة، مقابل تسهيل فتح حسابات بأسماء متعددة يُعتقد أنها تعود لجهات بعينها.
وأضاف أن بعض العمليات، وعلى رأسها رفع سقف السحب النقدي، تتم عبر وسطاء أو أشخاص مقابل عمولات، في حين يواجه العملاء العاديون إجراءات معقدة ومعاملة غير لائقة تثنيهم عن الإقدام على فتح حسابات مصرفية، متابعًا أن ما وصفه بسوء الخدمة يصل إلى حد تثبيط العملاء بشكل مباشر، مستشهدًا بحديث منسوب لمديرة الفرع قالت فيه: “لماذا تفتحون حسابات لدينا ونحن لا نتيح السحب بكثرة؟”، معتبرًا أن مثل هذه الرسائل تمثل دعاية سلبية تقوّض ثقة المتعاملين بالمؤسسة المصرفية.
Loading ads...
هذا وينتظر التجار تحرك الدوائر الرقابية والقضائية بشكل أكثر فعالية، موجهين رسالة واضحة مفادها أن المصرف هو “مؤسسة ائتمان” في المقام الأول، وليس “مجلس صلح عشائري”، وأن القانون يلزم المصرف برد الودائع والحفاظ على أمانتها، محذرين من أن استمرار مثل هذه الثغرات قد يهز الثقة الهشة أصلًا بالجهاز المصرفي السوري في مرحلة هي أحوج ما تكون فيها البلاد إلى تعزيز الاستقرار المالي واستعادة ثقة المواطنين والمستثمرين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



