ساعة واحدة
حظر دخول السوريين إلى أميركا.. عائلات مشتتة ومسارات دراسة وعمل معلقة
الأحد، 20 سبتمبر 2026
منذ فرض الولايات المتحدة قيوداً على دخول السوريين وتعليق إصدار التأشيرات لهم، تسعى منال، المقيمة في سوريا، وخطيبها أنور، المقيم في الولايات المتحدة، عبر المسارات القانونية والإعلامية إلى إعادة لمّ شملهما بعدما فرقهما القرار قسراً.
ولا تقتصر تداعيات الحظر على قصص الأزواج والعائلات المشتتة، بل تمتد إلى تعطّل مسارات تعليمية ومهنية وتجارية لسوريين كانوا يستعدون للسفر إلى الولايات المتحدة، في حين يخشى بعض السوريين الموجودين هناك بتأشيرات مؤقتة مغادرة البلاد، خشية عدم تمكنهم من العودة إليها مجدداً.
ويأمل سوريون مقيمون في الولايات المتحدة وسوريا أن تشكل زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى نيويورك، المرتقبة في 21 أيلول الجاري للمشاركة في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، فرصة لطرح ملفهم على المسؤولين والعمل على إيجاد حل له، بعدما يقولون إن محاولاتهم السابقة لم تؤدِ إلى نتائج ملموسة.
ويعرض هذا التقرير شهادات سوريين تضررت حياتهم الأسرية والمهنية والأكاديمية من القيود الأميركية، كما يتناول المسارات التي يقول مطلعون ودبلوماسيون إنها مطلوبة لمعالجة الملف.
ونشير إلى أن جميع أسماء المتضررين والشهود الواردة في التقرير أسماء مستعارة، لدواعٍ أمنية وأسباب شخصية تتعلق بأصحاب الشهادات.
بدأ المسار الذي انتهى بإدراج سوريا ضمن الدول المشمولة بالحظر في عام 2025. وبحسب شهادة أحد المتضررين المطلعين على الملف لموقع تلفزيون سوريا، لم تكن سوريا مدرجة بدايةً ضمن قائمة الدول التي شملتها القيود، في حين طلب الجانب الأميركي من السلطات السورية تقديم معلومات ووثائق تتعلق بإجراءات إصدار جوازات السفر والتحقق من الهوية والسجلات الرسمية.
ويقول المتضرر إن مهلة أعطيت لمعالجة هذه المتطلبات، لكنها انتهت من دون إنجاز المطلوب بصورة تتيح تجنب إدراج سوريا ضمن القرار، في حين استجابت دول أخرى لمتطلبات مماثلة، وفق روايته.
وكان البيت الأبيض قد أصدر في 16 كانون الأول 2025 إعلاناً رئاسياً أضاف سوريا إلى الدول التي فُرضت على مواطنيها قيود كاملة على الدخول إلى الولايات المتحدة، على أن يبدأ تطبيق القرار في الأول من كانون الثاني 2026. وينص الإعلان أيضاً على استمرار التواصل مع الدول المشمولة بشأن متطلبات التدقيق والتحقق الأمني والهجرة.
واطلع موقع تلفزيون سوريا على محادثات مع القائم بالأعمال السوري في واشنطن، محمد قناطري، والقنصل السوري أحمد مالاتي، وكان الرد في معظمها أن العمل جارٍ على الملف وأن هناك جهوداً لمعالجته، إلا أن المتضررين يقولون إنهم لم يلمسوا حتى الآن نتائج عملية.
كما اطلع الموقع على طلبات استفسار أُرسلت إلى وزارة الخارجية السورية عبر التطبيق والقنوات الرسمية، وجاء الرد بأن الطلبات أُحيلت إلى الإدارة المختصة لنقلها عبر القنوات الدبلوماسية إلى السفارة السورية في واشنطن.
واطلع موقع تلفزيون سوريا كذلك على برقية موجهة إلى وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أُرسلت عبر السفارة السورية في العاصمة الأردنية عمّان، طالبت بالتحرك لمعالجة قرار تعليق التأشيرات لما سببه من آثار على الأسر والطلاب والملفات المهنية والقنصلية.
ودعت البرقية إلى التواصل المباشر مع الجانب الأميركي ومتابعة الملف عبر القنوات الدبلوماسية، مع توضيح الإجراءات التي اتُّخذت والوثائق المطلوبة وآلية معالجة أسباب التعليق، مطالبة بخطوات عملية تتيح استئناف إصدار التأشيرات ومعالجة أوضاع المتضررين.
ويقول سامر، وهو أحد المتضررين الذين شاركوا في إرسال البرقية، لموقع تلفزيون سوريا، إنه لم يصل أي رد عليها حتى الآن.
لم يتوقف أثر الحظر عند منع السفر، بل امتد إلى ملفات كانت قد قطعت مراحل متقدمة من الإجراءات، وإلى طلاب وأطباء وأصحاب فرص عمل كانوا يستعدون للانتقال إلى الولايات المتحدة.
أحد الأطباء المتضررين، ويدعى وليد، قال لموقع تلفزيون سوريا إنه بدأ منذ السنة الثالثة في كلية الطب التحضير للسفر والتخصص في الولايات المتحدة، وأنفق مبالغ كبيرة على امتحانات اللغة والمعادلة الطبية الأميركية، وكان يضطر إلى السفر إلى الأردن لتقديمها بسبب عدم وجود مراكز معتمدة في سوريا.
وخلال السنة السادسة، وبعد سقوط النظام المخلوع، حصل وليد على قبول من عدة مستشفيات أميركية، واستخرج تأشيرة وسافر على نفقته الخاصة، ثم أجرى تدريبات طبية في عدد من المستشفيات وحصل على رسائل توصية من أطباء أميركيين ومؤسسات أكاديمية.
لكنه عاد إلى سوريا قبل تخرجه لتقديم امتحاناته النهائية والحصول على الشهادة، على أن يعود بعد ذلك إلى الولايات المتحدة للعمل باحثاً في أمراض القلب ثم بدء الاختصاص الطبي، قبل أن يؤدي فرض الحظر إلى توقف خطته.
ويقول وليد إن المتضررين تواصلوا مع جهات وناشطين سوريين أميركيين، ثم مع القائم بالأعمال في السفارة السورية بواشنطن، محمد قناطري، الذي أبلغهم بأن "العمل جارٍ على الموضوع"، من دون تقديم تفاصيل، مضيفاً أن ذلك استمر منذ آذار الماضي من دون تقدم ملموس.
ولاحقاً، تواصل وليد مع القنصل السوري في الولايات المتحدة، أحمد مالاتي، الذي أكد، وفق روايته، أن المطلوب قُدّم إلى وزارة الخارجية الأميركية منذ حزيران، وأن الجانب السوري ينتظر الرد.
لكن وليد يقول إنه تواصل بعد ذلك مع ناشط في اللوبي السوري بالولايات المتحدة، فأبلغه، بحسب شهادته، بأن المطلوب لم يصل إلى الجانب الأميركي، وهي رواية تتعارض مع المعلومات التي تلقاها من القنصل السوري.
وأضاف أن الناشط وعد بالتحرك مع فريقه للضغط على الجانب الأميركي إذا استكمل الجانب السوري الإجراءات المطلوبة.
ولا يقتصر أثر القرار على الأطباء الذين بدأوا بالفعل مسار الاختصاص.
فالطبيبة سناء، المتخرجة من جامعة حمص، تقول إنه عُرض عليها أكثر من منصب بحثي في الولايات المتحدة بتأشيرة J-1، وكانت تنتظر عرضاً من جهة تصفها بالمرموقة مطلع عام 2026، إلا أن الحظر أدى إلى توقف المسار وعدم حصولها على العرض النهائي أو التأشيرة.
وفي حالة أخرى، بدأ أيمن معاملة لمّ شمل لزوجته صفاء في تموز 2024 عبر السفارة الأميركية في عمّان، واستعانا بمحامٍ في الولايات المتحدة لاستكمال الأوراق ومتابعة المراسلات.
واكتملت المعاملة وانتقلت إلى مركز التأشيرات في بداية كانون الأول 2025، وكانت الأسرة تنتظر تحديد موعد المقابلة، قبل أن يؤدي تطبيق الحظر إلى توقف الملف.
وتظهر الآثار الإنسانية للحظر بصورة أكثر وضوحاً في ملفات لمّ الشمل التي وصلت إلى مراحل متقدمة.
إحدى الأسر بدأت معاملتها في آب 2024، وشملت طفلين كانا دون الخامسة من العمر. ووصلت الأم، التي تدعى ربى، إلى مقابلة السفارة الأميركية في عمّان في شباط 2026، حيث أُبلغت، بحسب شهادتها، بأن معاملتها حاصلة على الموافقة وأنها ستُمنح التأشيرة، قبل أن يتوقف إصدارها.
ومنذ ذلك الحين تعيش ربى وطفلاها بعيداً عن والدهم، الذي لم يتمكن من زيارتهم خلال السنتين الماضيتين إلا مرتين، في حين تقول الأسرة إن الانفصال انعكس سلباً على حالته النفسية وأدى إلى نوبات هلع استدعت نقله إلى المستشفى عدة مرات.
كما تنتظر المهندسة رؤى الالتحاق بزوجها، وهو مواطن أميركي، بعد أكثر من ثلاث سنوات من إجراءات لمّ الشمل واستكمال المتطلبات والوصول إلى مرحلة المقابلة في السفارة الأميركية بالأردن.
وتقول إن حياتها وحياة زوجها أصبحتا معلقتين بين بلدين، وإنهما يؤجلان بناء حياتهما الأسرية وإنجاب طفل، خشية أن يعيش بعيداً عن والده.
ولا تقتصر تداعيات القرار على من ينتظرون دخول الولايات المتحدة، إذ تشمل أيضاً سوريين موجودين فيها بتأشيرات لا تمنحهم إقامة دائمة أو جنسية.
وتقول إحدى الحالات إن بعض حاملي هذه التأشيرات يتجنبون مغادرة الولايات المتحدة، لأن العودة قد تتطلب مقابلة وتأشيرة جديدة، في وقت توقفت فيه مقابلات وإجراءات عدد من السوريين، ما جعل زيارة الأهل في سوريا أو استقبالهم في الولايات المتحدة أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة إلى كثيرين.
ويمتد أثر القيود كذلك إلى طلاب وأصحاب أعمال داخل سوريا ينتظرون تأشيرات إلى الولايات المتحدة، وإلى عائلات تريد الاجتماع في مناسبات إنسانية، فيما يجد أصحاب الملفات أنفسهم أمام إجراءات قانونية وإدارية متوقفة أو بانتظار استثناءات وإعفاءات محتملة.
وبحسب الشهادات التي جمعها تلفزيون سوريا، حاول المتضررون التواصل مع جهات سورية وأميركية وناشطين وممثلين دبلوماسيين، إلا أن تضارب المعلومات بشأن ما إذا كانت الوثائق المطلوبة قد قُدمت فعلاً إلى الجانب الأميركي، وعدم ظهور تقدم ملموس، زادا من حالة القلق والانتظار.
ولا يطلب الأطباء، وفق شهاداتهم، امتيازات خاصة، بل آلية واضحة لمعالجة الحظر وتوضيح مصير الذين بنوا مساراتهم الأكاديمية والمهنية على السفر إلى الولايات المتحدة.
أما العائلات، فتختصر مطالبها في إعادة الأزواج إلى زوجاتهم، والأطفال إلى آبائهم، وتمكين من يعيشون في الولايات المتحدة من زيارة أسرهم، وتوضيح مصير ملفات الدراسة والعمل ولمّ الشمل.
ويرى الدبلوماسي السوري بسام بربندي أن أزمة التأشيرات السورية إلى الولايات المتحدة ذات طبيعة تقنية وإجرائية أكثر منها سياسية، وأن حلها لا يرتبط بالضرورة بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى نيويورك.
ويشير بربندي إلى أن الجانب الأميركي يحتاج إلى القدرة على التحقق من هوية المتقدمين للحصول على التأشيرات وصحة بياناتهم وسجلاتهم، وهو ما يتطلب تكامل مؤسسات السجل المدني والهجرة والجوازات والأحوال المدنية في سوريا، وقدرتها على تقديم المعلومات المطلوبة بصورة موثوقة.
ويتقاطع ذلك مع المبررات الرسمية الواردة في الإعلان الرئاسي الأميركي، الذي أشار إلى وجود مشكلات في إجراءات إصدار الوثائق المدنية والجوازات، وفي أنظمة التدقيق والتحقق، باعتبارها من أسباب فرض القيود على دخول السوريين.
ويؤكد بربندي وجود انفتاح سياسي أميركي على سوريا، لكنه يرى أن الملف يحتاج إلى استكمال إجراءات فنية بين الطرفين، قد تستغرق وقتاً.
ويربط الأزمة أيضاً بملف المحتجزين لدى سلطات الهجرة الأميركية ممن يقولون إنهم سوريون، والحاجة إلى التحقق من جنسيتهم، إلى جانب ملفات أشخاص صدرت بحقهم قرارات قضائية بالترحيل.
ويشير إلى وجود تواصل بين الحكومتين السورية والأميركية بشأن هذه القضايا، لكنه يقول إن معلوماته لا تشير إلى تحقيق تقدم كبير حتى الآن.
ويخلص إلى أن معالجة أزمة التأشيرات ترتبط بثلاثة ملفات متداخلة: التحقق من البيانات والجنسية، وملف المحتجزين، وقضايا الترحيل، وهي ملفات قانونية وإجرائية تحتاج إلى معالجة مباشرة.
وبحسب بربندي، فإن المطلوب هو "تطوير الجهاز الإداري الخاص بإدارة النفوس والهجرة والجوازات".
وتواصل تلفزيون سوريا مع وزارة الخارجية السورية لطلب تعليق أو توضيح بشأن المعلومات الواردة في التقرير، لكنه لم يتلقَّ رداً حتى وقت النشر، على أن تُحدّث المادة في حال ورود رد رسمي.
يصل الرئيس أحمد الشرع إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي افتتحت في 8 أيلول، فيما تبدأ المناقشة العامة رفيعة المستوى في 22 أيلول.
وتأتي الزيارة في مرحلة شهدت تغيرات واسعة في العلاقة الأميركية مع سوريا؛ إذ أُلغيت معظم العقوبات الاقتصادية الشاملة، وأُلغي قانون قيصر في كانون الأول 2025، كما رفعت واشنطن في 24 آب 2026 تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب.
وبحسب معلومات نشرها تلفزيون سوريا، من المتوقع أن يصل الشرع إلى نيويورك في 21 أيلول في زيارة تستمر أربعة أيام، وأن يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وعدداً من رؤساء الدول والحكومات والوفود المشاركة، إلى جانب لقاءات إعلامية ومع مراكز أبحاث وأفراد من الجالية السورية في الولايات المتحدة.
Loading ads...
وتقول منال إنها وخطيبها "يأملان حقاً" أن تكون قضية السوريين المشمولين بالحظر على جدول الزيارة، مضيفة أن المتضررين داخل سوريا والولايات المتحدة سيواصلون محاولاتهم لإيصال صوتهم والعمل من أجل إنهاء معاناتهم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

