ساعة واحدة
روبين عيسى في "بروفة يوم الحساب".. صوت الناجيات حين يصبح المسرح ذاكرة للوجع
الخميس، 2 يوليو 2026
عادت الفنانة السورية روبين عيسى إلى خشبة المسرح من خلال عرض "بروفة يوم الحساب"، من كتابة فارس الذهبي وإخراج ماهر صليبي، الذي وضع واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إيلاماً في صدارة المشهد، عبر الاقتراب من تجربة الناجيات من الاعتقال وما خلّفته من آثار نفسية وجسدية.
وتتوقف عيسى، في حديثها لموقع تلفزيون سوريا، عند المسؤولية التي حملها هذا العمل، وتتحدث عن تجربتها مع فريقه، ورؤيتها لاختيار الأدوار، وعلاقتها بوسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن قناعاتها الفنية بقيت مرتبطة بالبحث عن الاختلاف أكثر من السعي وراء المساحة أو الانتشار.
ترى روبين عيسى أن "بروفة ليوم الحساب"، الذي استضافته خشبة مسرح الحمراء بدمشق، لا يكتفي بطرح قضية إنسانية، بل يلامس ملفاً بالغ الحساسية يتعلق بالناجيات من المعتقلات، وهو ما منح التجربة، بالنسبة إليها، بعداً مختلفاً ومسؤولية مضاعفة.
وعن ذلك قالت لموقع تلفزيون سوريا: "المسرحية نفسية، وكثير من المسرحيات التي قدمناها تحمل قضية أو موضوعاً مهماً، لكن هذا العمل يتناول موضوعاً حساساً جداً، إذ يحكي عن الناجيات من المعتقل، وما حدث معهن، وما تركته تلك التجربة من آثار نفسية وجسدية".
وأضافت أن ثقل العرض لا يكمن في موضوعه فقط، وإنما في الرسالة التي يحملها تجاه هؤلاء النساء، موضحة: "هناك مسؤولية كبيرة، لأننا نمثل صوت الناجيات في هذا العرض، نحكي عن عوالمهن وعن كل ما حدث معهن داخل المعتقل، وعن مواجهة الواقع بعد خروجهن منه. نحاول أن نتحدث بلسانهن، وأن نقول الوجع عبر الكلمات، وأن نوصل رسالة نطالب من خلالها بكثير من الأمور التي يجب أن تتحقق، لذلك أشعر أن مسؤولية هذا العرض كبيرة بما يحمله من رسائل".
تصف عيسى، التي جسدت شخصية "ثريا"، الناجية من المعتقل والتي تعيش في قبو مع "سما"، التي لعبت شخصيتها الفنانة يارا صبري، في مواجهة السجّان "فؤاد"، الدور الذي كان من نصيب الفنان جابر جوخدار، وبإدارة المخرج ماهر صليبي، التجربة بأنها من أبرز التجارب التي مرت بها على المسرح، معتبرة أن التوافق بين أفراد الفريق انعكس مباشرة على العرض.
وقالت لموقع تلفزيون سوريا: "وجودي مع الفنانة القديرة يارا صبري كان تجربة قيمة جداً بالنسبة إلي، وأنا من المعجبين بها منذ سنوات، وكانت شريكة أكثر من رائعة، وكذلك جابر جوخدار، فهو فنان خلوق وشريك رائع".
وأشادت بطريقة إدارة صليبي للعمل، قائلة: "الأستاذ ماهر صليبي مخرج مرن، يعرف تماماً ما الذي يريده، وفي الوقت نفسه يستمع إلى اقتراحات الممثلين، ومتعاون إلى أبعد الحدود".
وترى أن هذه الأجواء صنعت حالة خاصة خلال فترة التحضير، إذ قالت: "الكيمياء التي تشكلت بيننا في أثناء البروفات وأثناء العرض كانت عنصراً أساسياً، وأعتقد أن الجمهور شعر بها وهو يشاهد العمل، لذلك أعتز كثيراً بهذه الشراكة، وأعتبرها من أجمل الشراكات التي عشتها في تجاربي المسرحية".
تؤكد عيسى أن التجريب وتبادل الأفكار داخل البروفات كانا جزءاً أساسياً من صناعة الشخصيات، مع بقاء القرار الأخير للمخرج بما يخدم رؤية العرض.
وعن ذلك قالت لموقع تلفزيون سوريا: "من الطبيعي أن يقدم الممثل اقتراحات خلال البروفات، لأن هذه المرحلة قائمة على التجريب. وعندما يكون الاقتراح يخدم الشخصية والنص، فإن المخرج يرحب به ويطوره معنا، أما إذا كان الاقتراح يأخذ الشخصية أو العرض إلى مكان آخر، فمن الطبيعي أن يقول المخرج لا، لأن مهمته أن يبقينا على الطريق الصحيح".
ونفت أن تكون قد شعرت في أي مرحلة بأن رأيها جرى تجاوزه، مشيرة إلى أن النقاش كان حاضراً طوال فترة العمل.
وقالت: "لم أشعر أبداً أن رؤيتي انكسرت أو أُلغيت، لأن هناك دائماً نقاشاً. عندما يكون الجواب نعم، يشرح لنا المخرج لماذا، وعندما يكون لا، يوضح أيضاً الأسباب، لذلك لم أشعر إطلاقاً بأن رأيي لم يكن مسموعاً".
تفرّق بطلة "نديمة" بين طبيعة الاختيارات في المسرح والتلفزيون، معتبرة أن ظروف الإنتاج تفرض معادلات مختلفة، بينما يبقى معيارها الشخصي هو البحث عن أدوار تقدمها بصورة جديدة.
وتوضح ذلك بالقول: "في الدراما التلفزيونية، ليست كل الأدوار خيارات الممثل وحده، لأن القرار يرتبط بالنص، والدور، والاتفاق المادي، وهي عوامل تحكم أي مشروع. ما يهمني دائماً أن يقدم لي الدور شيئاً مختلفاً، وألا أكرر نفسي، فلا أنظر إلى حجم الدور، سواء كان كبيراً أو صغيراً، بل إلى مكانه في الأحداث، وتأثيره داخل العمل".
وفي المقابل، تؤكد أنها أكثر انتقائية في المسرح، موضحة: "قد تأتيني عروض مسرحية كثيرة، لكنني لا أشارك فيها كلها، وأحاول أن أكون انتقائية تحديداً في المسرح".
وبنظرة عامة، لا تشعر عيسى بالندم تجاه أي تجربة خاضتها، لأن كل اختيار اتخذته كان نابعاً من قناعة في تلك المرحلة من مسيرتها.
وتوضح تلك الفكرة بالقول: "قد أنظر اليوم إلى بعض الأعمال بطريقة مختلفة مع مرور الوقت واكتساب الخبرة، لكنني لا أندم على أي دور قدمته، لأنني عندما اخترته كنت مقتنعة به تماماً، وكان يمثل بالنسبة إلي خطوة جديدة في تلك المرحلة".
تعتبر روبين عيسى أنها مقلّة الحضور على وسائل التواصل الاجتماعي، فهي تفضل الفصل بين حياتها الخاصة وعملها، رغم إدراكها أهمية هذه المنصات بالنسبة إلى الفنانين اليوم.
وفي ختام حديثها لموقع تلفزيون سوريا، قالت: "السوشال ميديا مهمة جداً لأي فنان، وأنا أنشر كل ما يتعلق بأعمالي، لكنني قليلة في مشاركة حياتي الشخصية، لأنني أحب أن أحتفظ بها لنفسي ولعائلتي، وأفضل الفصل بين حياتي الخاصة وعالم التواصل الاجتماعي".
Loading ads...
ولا تنظر عيسى إلى وسائل التواصل بوصفها هاجساً، رغم تحولها إلى معيار للانتشار لدى كثيرين، إذ تسعى إلى الموازنة بين حضورها المهني وخصوصيتها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


