4 أشهر
مناوبات طويلة وأدوار متعددة.. تحديات الأطباء المقيمين في مشفى الأطفال بدمشق
الإثنين، 12 يناير 2026
أكد أطباء مقيمون في مشفى الأطفال الجامعي بدمشق أن واقع عملهم المهني والتعليمي يتسم بتعقيد كبير، حيث يتداخل الدوام الإداري مع المناوبات الطويلة، في ظل نقص في الخدمات المساندة وغياب تنظيم واضح للمهام والتدريب، الأمر الذي ينعكس سلباً على جودة التعليم الطبي وظروف العمل داخل أحد أهم المشافي التعليمية في البلاد.
يعمل الأطباء المقيمون في مشفى الأطفال الجامعي بدمشق ضمن نظام دوام يجمع بين الإداري والمناوبات الممتدة، حيث يبدأ الدوام اليومي من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الرابعة عصراً، بينما تمتد المناوبة من صباح يوم إلى عصر اليوم التالي.
وتشير الشهادات التي حصل عليها موقع تلفزيون سوريا إلى أن نظام المناوبات المعتمد يترافق مع نقص في الخدمات المساندة، أبرزها غياب مبيت مخصص للأطباء المقيمين، وضعف شروط السكن أثناء المناوبات، إضافة إلى تكليف المقيمين بمهام غير طبية، مثل نقل المرضى بين الأقسام، وتحضير ونقل التحاليل المخبرية، وتأمين أسطوانات الأوكسجين.
بين الدوام الإداري والمناوبات الطويلة
يؤكد أطباء مقيمون أن نظام الدوام والمناوبات المعتمد في مشفى الأطفال الجامعي يفرض ضغطاً زمنياً وجسدياً متواصلاً، في ظل الجمع بين الدوام الإداري والمناوبات الطويلة، دون وجود آليات واضحة للتخفيف بعد المناوبة. ويشير الأطباء إلى أن هذا الواقع يؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على التركيز، وعلى الوقت المخصص للتعلم والتدريب داخل مشفى تابع للتعليم العالي.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد البدوي لموقع تلفزيون سوريا تفاصيل نظام الدوام وانعكاسه على الأداء الطبي اليومي، قائلًا: "يبدأ الدوام الإداري في مشفى الأطفال الجامعي من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الرابعة عصراً، بينما تمتد المناوبة من الثامنة صباحاً وحتى الرابعة عصر اليوم التالي، ما يعني عملياً دواماً متواصلاً يتجاوز 24 ساعة (..) وفي السنة الأولى، يصل متوسط ساعات العمل الأسبوعية إلى نحو 72 ساعة، مع مناوبتين إلى ثلاث مناوبات أسبوعياً (..) ويؤدي هذا الضغط المستمر إلى إرهاق جسدي واضح واضطراب في النوم، ويحدّ من قدرة الطبيب على التركيز واتخاذ القرار، كما يقلل من الوقت المتاح للقراءة والدراسة، رغم أن المشفى يُعد مؤسسة تعليمية بالدرجة الأولى".
بدوره، أكد طبيب مقيم في مشفى الأطفال الجامعي، فضّل عدم ذكر اسمه، أن عدد ساعات العمل يتجاوز في بعض السنوات الحدود المقبولة طبياً وتعليمياً، ويوضح أن الدوام يبدأ يومياً من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الرابعة عصراً، ومع المناوبات يصل مجموع ساعات العمل الأسبوعية إلى نحو 80 ساعة بحسب كل سنة، ليرتفع في السنة الثانية إلى ما يقارب 110 ساعات أسبوعياً.
ويضيف أن هذا الضغط لا يترك للطبيب وقتاً كافياً للقراءة أو الدراسة، رغم العمل في مشفى تابع للتعليم العالي، لافتاً إلى أن سوء تنظيم المبيت أثناء المناوبات يزيد من الإرهاق، إذ يضطر ما يقارب ثمانية أطباء للمبيت في غرفة واحدة دون تدفئة أو مكان مخصص للراحة، ما يدفع بعضهم إلى الجلوس في ممرات المشفى أو غرف المرضى خلال فترات الاستراحة.
الأعباء غير الطبية وبيئة التدريب داخل المشفى
إلى جانب ضغط الدوام، يشير أطباء مقيمون إلى أن جزءاً كبيراً من وقت العمل اليومي يُستنزف في مهام لا تندرج ضمن العمل الطبي أو التعليمي، في ظل غياب تنظيم واضح لتوزيع المسؤوليات داخل الأقسام. ووفق تقديرات الأطباء، فإن ما بين 30 إلى 40 بالمئة من وقت المقيم يُصرف على أعمال لوجستية وتمريضية، ما ينعكس سلباً على فرص التدريب والتحصيل العلمي.
وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور مرعي رضوان الحلبي لموقع تلفزيون سوريا، واقع هذه الأعباء وتأثيرها على العملية التعليمية والطبية داخل مشفى الأطفال الجامعي، قائلًا: "هناك جزء كبير من وقت الطبيب المقيم يُستهلك في أعمال لا تدخل ضمن مهامه الطبية أو التعليمية".
وبيّن أن ما يقارب ثلث وقت الدوام اليومي يُصرف على مهام لوجستية، مثل نقل المرضى بين الأقسام، وتأمين التحاليل المخبرية، وتجهيز المعدات، إضافة إلى نقل أسطوانات الأوكسجين، في ظل غياب عمال مخصصين لهذه الأعمال.
وأضاف أن هذا الواقع يحدّ بشكل مباشر من قدرة المقيم على متابعة المرضى بشكل كافٍ، والاطلاع على نتائج التحاليل، والمشاركة الفعلية في النقاشات الطبية، معتبراً أن غياب التحديد الواضح للمهام بين الطبيب والتمريض يؤثر على جودة التدريب، ويحوّل المشفى من بيئة تعليمية إلى مساحة استنزاف يومي، بدلاً من أن يكون مكانًا لتطوير المهارات السريرية والعلمية للطبيب المقيم.
وفي شهادة جماعية، أكد عدد من الأطباء المقيمين في مشفى الأطفال الجامعي، فضّلوا عدم ذكر أسمائهم، أن الفارق بين مشفى الأطفال ومشافٍ جامعية أخرى لا يقتصر على ضغط العمل، بل يشمل تنظيم التدريب وعدد المناوبات الشهرية. وأوضحوا أن عدد المناوبات في بعض المشافي الجامعية لا يتجاوز ثماني مناوبات شهرياً، مع أيام راحة كاملة بعد المناوبة، في حين يصل العدد في مشفى الأطفال الجامعي إلى نحو 15 مناوبة شهرياً دون نظام واضح لأيام الراحة (off).
وأضاف الأطباء أن هذا الواقع يؤثر بشكل مباشر على العملية التعليمية، إذ لا تتجاوز نسبة الوقت المخصص فعليًا للتعلم والمتابعة العلمية 20 إلى 30 بالمئة من مجمل ساعات الدوام، مشيرين إلى غياب برنامج محاضرات منتظم أو خطة تعليمية ملزمة، سواء للأساتذة أو للمقيمين من السنوات العليا. واعتبروا أن تحسين التدريب لا يحتاج حلولًا معقدة، بقدر ما يتطلب إعادة تنظيم الوقت، وتخفيف الضغط، وتثبيت التعليم كأولوية أساسية في مشفى يفترض أن يكون تعليميًا قبل أي شيء آخر.
Loading ads...
تضع هذه الشهادات صورة متكاملة لواقع العمل والتدريب داخل مشفى الأطفال الجامعي بدمشق، من وجهة نظر الأطباء المقيمين الذين يشكّلون العمود الأساسي في تقديم الرعاية اليومية. وبين الارتفاع الكبير في ساعات العمل، وتداخل المهام، وغياب التنظيم التعليمي الواضح، تبرز مطالب الأطباء بوصفها قضايا مهنية مرتبطة بجودة التدريب وسلامة الرعاية الصحية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

