5:34 م, الأحد, 31 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
برحيل الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي عن عمر ناهز 81 عاماً، يطوي اليمن صفحة ارتبطت بواحدة من أكثر مراحله السياسية تعقيداً، منذ قيام الوحدة اليمنية عام 1990، وهي المرحلة التي بدأت بانتقال سلمي للسلطة عقب احتجاجات 2011، وانتهت بحرب طويلة ما تزال تداعياتها تلقي بظلالها على البلاد حتى اليوم.
وأعلنت الرئاسة اليمنية، الخميس الماضي، وفاة هادي في العاصمة السعودية الرياض، بعد سنوات من الابتعاد عن المشهد السياسي، منذ نقل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي في نيسان/ أبريل 2022.
ويٌعد هادي من الشخصيات التي ارتبط اسمها بمحطات مفصلية في تاريخ اليمن الحديث، بدءاً من مشاركته في المؤسسة العسكرية قبل الوحدة، مروراً بتوليه منصب نائب الرئيس لنحو 18 عاماً، وصولاً إلى رئاسته للبلاد خلال المرحلة الانتقالية، التي أعقبت تنحي الرئيس الراحل علي عبد الله صالح.
وُلد هادي عام 1945 في محافظة أبين، جنوب البلاد، وبرز اسمه داخل المؤسسة العسكرية قبل أن ينتقل إلى واجهة العمل السياسي بعد الوحدة اليمنية.
وعقب حرب صيف 1994، عٌيّن نائباً للرئيس، وظل في المنصب حتى اندلاع الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد عام 2011.
ومع توقيع المبادرة الخليجية، انتقلت السلطة إليه بوصفه رئيساً توافقياً للمرحلة الانتقالية، قبل أن يٌنتخب في شباط/ فبراير 2012 رئيساً للجمهورية في انتخابات بمرشح وحيد، وسط دعم إقليمي ودولي واسع.
وخلال سنوات حكمه الأولى، راهن هادي على إعادة هيكلة الجيش، وإطلاق مؤتمر الحوار الوطني الشامل بوصفه إطاراً لصياغة مستقبل سياسي جديد للبلاد، إلا أن التطورات اللاحقة دفعت اليمن إلى مسار مختلف.
شكّل اجتياح العاصمة صنعاء من قبل جماعة “الحوثي” الموالية لطعران، في أيلول/ سبتمبر 2014 نقطة التحول الأبرز في عهد الرئيس هادي.
وبعد أشهر من التوتر السياسي والعسكري، فقدت الحكومة سيطرتها على مؤسسات الدولة، قبل أن يٌفرض على الرئيس الإقامة الجبرية ثم يغادر إلى عدن، مطلع عام 2015.
ومع اتساع رقعة المواجهات، انتقل هادي إلى الرياض بالتزامن مع انطلاق عمليات “عاصفة الحزم” بقيادة السعودية، ليصبح طوال سنوات الحرب المرجعية السياسية للسلطة المعترف بها دولياً.
ورغم احتفاظ حكومته باعتراف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، واجهت رئاسته انتقادات متواصلة بسبب تعثر مؤسسات الدولة والانقسامات داخل القوى المناهضة لجماعة “الحوثي”.
ترك هادي وراءه إرثاً سياسياً لا يزال محل نقاش بين اليمنيين، فبينما يرى مؤيدوه أنه تسلم دولة مثقلة بالأزمات، ونجح في الحفاظ على شرعية مؤسساتها في المحافل الدولية، يعتبر منتقدوه أن بطء قراراته وعدم قدرته على إدارة موازين القوى الداخلية ساهما في تسريع انهيار الدولة وتوسع نفوذ جماعة “الحوثي”.
وبالتزامن مع إعلان وفاته، أفادت مصادر محلية في محافظة إب بأن جماعة “الحوثي” اختطفت عدداً من المواطنين وحاصرت منازل في مديرية الظهار على خلفية أداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل، في مؤشر على أن الجدل المرتبط بفترة حكمه ما يزال حاضراً في المشهد اليمني حتى بعد رحيله.
Loading ads...
وبرحيل هادي، يغيب آخر رئيس قاد اليمن الموحد تحت مظلة الاعتراف الدولي الكامل، قبل أن تدخل البلاد مرحلة الحرب والانقسام، تاركاً وراءه تجربة سياسية ستظل حاضرة في أي قراءة لتاريخ اليمن، خلال العقدين الأخيرين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

