20 أيام
بين توسع الاستيراد وتراجع الإنتاج.. هل يتجه سعر الدولار نحو 25 ألف ليرة سورية؟
الأربعاء، 10 يونيو 2026
تشهد الأسواق السورية موجة جديدة من التراجع في قيمة الليرة أمام الدولار، في ظل استمرار الضغوط على سوق القطع الأجنبي واتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسعر المتداول في السوق الموازية.
ووفق ما جرى تداوله في التعاملات غير الرسمية، تجاوز سعر الدولار حاجز 14 ألف ليرة، فيما بقي مصرف سوريا المركزي على تسعيرته الرسمية عند مستويات أدنى بكثير، ما يعكس اتساع الفجوة بين السياسة النقدية والواقع التجاري اليومي.
تأتي هذه التطورات في اقتصاد ما يزال يعاني من آثار حرب طويلة، وتحديات في الإمدادات، وضعف في النشاط الإنتاجي، إضافة إلى احتياجات إعادة إعمار واسعة النطاق، مع تقديرات دولية تشير إلى تحسن اقتصادي هش وحساسية عالية تجاه أي اضطراب في التجارة والطاقة والتمويل.
وبحسب بيانات السوق المتداولة، سجل سعر الدولار في السوق الموازية نحو 14,370 ليرة للشراء و14,420 ليرة للبيع، بينما أبقى مصرف سوريا المركزي سعر الصرف في البنوك، وفق التسعيرة المنشورة بالليرة القديمة، عند 11,250 ليرة للشراء و11,350 ليرة للبيع، وبالليرة الجديدة عند 112.50 ليرة للشراء و113.50 ليرة للبيع.
وتظل هذه الأرقام جزءاً من مشهد نقدي مضطرب يتزامن مع بدء تطبيق العملة السورية الجديدة مطلع عام 2026، كما يعكس هذا الفارق الكبير، والذي يبلغ نحو ثلاثة آلاف ليرة بين السعرين الرسمي والموازي، عمق الاختلالات الهيكلية في سوق الصرف وانعكاس حالة عدم الاستقرار المستمرة فيه.
في هذا السياق قال الخبير الاقتصادي عمار اليوسف، خلال تصريحات إعلامية، إن التحركات التي يشهدها سعر صرف الدولار في سوريا تبقى مرتبطة بدرجة كبيرة بسياسات وإجراءات مصرف سوريا المركزي، باعتباره الجهة المسؤولة عن إدارة السياسة النقدية والتدخل في سوق القطع الأجنبي عبر أدوات وآليات يعتبرها ضمن صلاحياته الحصرية.
وأوضح أن تقييم السعر الحقيقي للعملة لا يقتصر على مستويات التداول في السوق فحسب، بل يرتبط أيضاً بالقدرة الشرائية للمواطن ومستويات الأسعار المحلية، ولا سيما أسعار السلع الغذائية الأساسية التي تشكل المعيار الأهم لقياس قيمة العملة في الاقتصاد الحقيقي.
وأضاف اليوسف أنه عند احتساب سعر الصرف وفق مؤشرات القوة الشرائية وسلة الاستهلاك الغذائي للمواطن السوري، فإن التقديرات قد تشير إلى مستويات تتراوح بين 20 و25 ألف ليرة للدولار الواحد، ما يعكس حجم الفجوة بين المؤشرات النقدية والواقع المعيشي.
في الأسواق، ينعكس تراجع الليرة مباشرة على أسعار الغذاء والدواء والسلع الاستهلاكية، في وقت تشير فيه تقديرات الأمم المتحدة والبنك الدولي إلى أن القدرة الشرائية ما تزال من أكثر عناصر الضعف في الاقتصاد السوري، وأن قطاعات واسعة من السكان تحتاج إلى دعم إنساني وغذائي مستمر، بينما لم تستعد الزراعة والصناعة والخدمات بعد كامل طاقتها السابقة.
كما أن برنامج الأغذية العالمي خفض مساعداته في سوريا خلال أيار/ مايو الماضي، بسبب نقص التمويل، مما زاد المخاوف من اتساع رقعة هشاشة الأمن الغذائي.
وقال الخبير الاقتصادي جورج خزام إن التطورات الأخيرة في سوق الصرف السورية تؤكد، بحسب تقديره، صحة التحذيرات التي أطلقها خلال الأشهر الماضية بشأن التداعيات السلبية لتوسع الاستيراد على حساب الإنتاج المحلي، معتبراً أن السياسات الاقتصادية المتبعة أسهمت في زيادة الطلب على القطع الأجنبي وإضعاف قدرة القطاعات الإنتاجية الوطنية على المنافسة والاستمرار.
وأوضح خزام في منشور له على منصة “فيسبوك” أن سعر صرف الدولار الأميركي ارتفع من نحو 12,870 ليرة سورية في السابع من نيسان/أبريل 2026 إلى نحو 14,370 ليرة مطلع أيار/مايو، بزيادة بلغت 1,500 ليرة خلال شهر واحد، وهو ما يعكس، وفق رأيه، اختلالاً متزايداً في التوازن بين العرض والطلب في سوق القطع الأجنبي.
أضاف خزام أن هذا الارتفاع لا يرتبط بالمضاربات فحسب، بل يعود بصورة رئيسية إلى تزايد الطلب على الدولار لتمويل الواردات في ظل تراجع النشاط الإنتاجي المحلي وإغلاق أعداد كبيرة من المصانع والورشات الصناعية.
وأشار إلى أن استمرار تدفق السلع المستوردة، ولا سيما السلع التي تمتلك بدائل محلية، يفاقم الضغوط على الاقتصاد السوري، ويؤدي إلى استنزاف العملات الأجنبية المتاحة في السوق، في وقت تعاني فيه الصناعة الوطنية من تحديات كبيرة تشمل ارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف التمويل، وتراجع القدرة الشرائية، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالبنية الصناعية خلال سنوات الحرب.
وتدعم تقديرات البنك الدولي هذه الصورة العامة، إذ تشير إلى أن التعافي لا يزال جزئياً وغير متوازن، وأن مسار الاستقرار يعتمد على تحسين الخدمات الأساسية، والطاقة، والبيئة الاستثمارية، وتخفيف اختناقات التمويل والتجارة.
أكد خزام أن العديد من الدراسات الصادرة عن منظمات دولية، بينها تقارير صادرة عن البنك الدولي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، شددت على أن تعافي الاقتصاد السوري يتطلب إعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية المحلية وخلق بيئة داعمة للاستثمار الصناعي والزراعي، باعتبارهما من أهم المصادر القادرة على توفير فرص العمل وتقليص الاعتماد على الواردات وتعزيز الاستقرار النقدي.
ورأى أن السياسات النقدية الحالية لم تتمكن من احتواء الضغوط المتزايدة على سعر الصرف، محذراً من أن استمرار الاعتماد الواسع على الاستيراد، ولا سيما للسلع الكمالية والمنتجات التي يمكن إنتاجها محلياً، سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على الليرة السورية خلال الفترة المقبلة.
Loading ads...
وختم بالتأكيد على أن حماية الصناعة الوطنية وتوجيه السياسات الاقتصادية نحو دعم الإنتاج المحلي ورفع تنافسيته تمثل، من وجهة نظره، شرطاً أساسياً لوقف تدهور سعر الصرف والحد من تفاقم معدلات الفقر والبطالة، مشدداً على أن أي استراتيجية اقتصادية لا تضع الإنتاج في صلب أولوياتها ستواجه صعوبات متزايدة في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي المستدام.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

