شهر واحد
أبناء المعتقلين في سوريا.. عام على التحرير والملف يسير ببطء مثير للقلق
الأربعاء، 18 فبراير 2026

رغم إعلان وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عن تشكيل لجنة خاصة للكشف عن مصير أبناء المعتقلين والمغيبين قسراً، ونشر رقم للتواصل مع أي شخص يملك معلومات حول الأطفال المفقودين، إلا أن الملف ما يزال يلفه كثير من الغموض، بعد مرور عام على التحرير، وسط شكاوى من بطء الإجراءات وغياب نتائج شاملة حتى الآن.
وتأتي هذه الخطوة بعد مطالبات حقوقية وشعبية بكشف حقيقة ما جرى لأبناء المعتقلين الذين اختفوا خلال سنوات الاعتقال، وسط اتهامات سابقة بتغيير أسمائهم أو إيداعهم في دور رعاية دون علم ذويهم، ورغم تأكيد الجهات الرسمية أن التحقيقات مستمرة، ترى عائلات أن وتيرة العمل لا تتناسب مع حجم المأساة.
أرقام معلنة.. وأسئلة مفتوحة
بحسب ما أُعلن رسمياً، تم حصر مئات الحالات لأطفال يُعتقد أنهم نُقلوا إلى دور رعاية خلال سنوات الاعتقال، وأكدت تصريحات متداولة لأحد المحامين المتابعين للملف أن نحو 160 طفلاً أُعيدوا إلى ذويهم بعد التحقق من بياناتهم وهوياتهم.
إلا أن عدد الحالات التي لم يُكشف مصيرها بعد ما يزال كبيراً، فيما تطالب عائلات الضحايا بإعلان أرقام دقيقة ومحدثة بشكل دوري، توضح عدد الأطفال الذين تم التحقق منهم، وعدد الذين أُعيدوا، وعدد من لا تزال ملفاتهم قيد البحث.
صرنا سنة عم نسمع وعود، بس ما في شي ملموس، قدمنا أوراق ووثائق وفحوصات، ولسا ما حدا تواصل معنا بشكل رسمي.
خالد الحمصي والد معتقل سابق
ويضيف خالد في حديث لـ “الحل نت”، أن “إذا رجعوا 160 طفل فهالشي منيح، بس في مئات غيرهم، ليش ما في جدول زمني واضح؟ وليش ما في مؤتمر دوري يشرح شو عم يصير؟”.
من جهته، يرى المحامي والناشط الحقوقي مازن درويش، غير المرتبط باللجنة، أن الملف يحتاج إلى مقاربة أكثر شفافية وجرأة.
ويقول في حديث لـ “الحل نت“: “القضية إنسانية قبل أن تكون إدارية، أي تأخير في كشف الحقيقة يعني استمرار معاناة العائلات، المطلوب نشر قاعدة بيانات واضحة، والسماح برقابة مستقلة على عمل اللجنة لضمان المصداقية”.
ويضيف أن بطء الإجراءات قد يكون مرتبطاً بتعقيدات قانونية وتداخل سجلات، لكنه يؤكد أن ذلك لا يبرر غياب التواصل المنتظم مع الأهالي، مشدداً على أن الثقة تُبنى بالمصارحة لا بالتصريحات العامة.
استياء متصاعد بين الأهالي
عدد من العائلات عبّروا عن استيائهم مما وصفوه بـ”الاهتمام غير الكافي” بالملف، معتبرين أن مرور عام كامل دون كشف شامل للحقيقة يثير القلق.
تقول سمر العبدالله، شقيقة معتقل مفقود، في حديثها لـ”الحل نت”: “كنا مفكرين بعد التحرير مباشرة رح ينفتح الملف بسرعة، بس حسينا إنو الموضوع عم يمشي ببطء شديد، وكأنو مو أولوية”.
وتضيف أن “كل مرة نسمع عن طفل رجع لأهله منفرح، بس بنفس الوقت منسأل: طيب والباقي؟ ليش ما في خطة واضحة تعلن للناس؟”.
صرلنا سنين ما منعرف إذا ابن أختي عايش أو لأ، لما نزل رقم التواصل قدمنا كل المعلومات اللي عنا، بس لسا ما في جواب واضح.
أمينة خضور قريبة معتقل من ريف دمشق
وتضيف أمينة في حديث لـ “الحل نت”: “أي معلومة صغيرة ممكن تكون خيط أمل، بس الناس بدها شفافية أكتر ونتائج أسرع، لأن الانتظار عم ياكل أعصاب العائلات”.
في المقابل، تؤكد وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن باب التواصل ما يزال مفتوحاً أمام أي شخص يملك معلومات، وأن اللجنة تتابع مراجعة السجلات ومطابقة البيانات، مشيرة إلى أن العمل يتطلب تدقيقاً قانونياً لضمان عدم وقوع أخطاء في تحديد النسب أو الهوية.
Loading ads...
لكن وسط هذا الواقع، تبقى العائلات بين الأمل والخيبة، بعد عام من الانتظار، فبالنسبة لهم، القضية ليست أرقاماً تُعلن بين فترة وأخرى، بل مصائر أطفال مجهولين، وحقائق يرون أن الوقت قد حان لكشفها كاملة، بلا تأجيل جديد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





