ساعة واحدة
بعد مبادرة “طلع البدر علينا”.. كنيسة سيدة دمشق توقف الاحتفالات وسط التوترات
الأربعاء، 1 أبريل 2026

أعلنت كنيسة سيدة دمشق، إلغاء كافة مظاهر الاحتفالات والاكتفاء بالصلوات داخل الحرم الكنسي بدءاً من أحد الشعانين، وذلك نتيجة التوترات الأمنية المتصاعدة التي أثارت قلقاً عميقاً لدى الأهالي على سلامة أبنائهم.
ويأتي هذا القرار ليعكس حالة من الحذر الشديد في سوريا، عقب تصاعد أعمال العنف ذات الطابع الطائفي والإثني، بعد فترة قصيرة من أجواء التآخي التي جسدتها الكنيسة في مبادراتها الاجتماعية الأخيرة.
من “طلع البدر علينا” إلى إلغاء إلغاء “أحد الشعانين”
لم يمر وقت طويل على المشهد المهيب الذي قدمه فوج “مار أفرام السرياني” البطريركي في كنيسة سيدة دمشق، حينما عزف ألحان أنشودة “طلع البدر علينا” لمعايدة المسلمين السوريين بمناسبة عيد الفطر في مطلع آذار/مارس الجاري.
تلك المبادرة التي لفتت الأنظار كرسالة سلام وانفتاح، اصطدمت اليوم بواقع أمني فرض على الكنيسة إصدار بيان رسمي أعلنت فيه إلغاء الاحتفال بـ “أحد الشعانين” والاكتفاء بالصلوات فقط.
وأوضحت الكنيسة أن إلغاء العروض الكشفية والعزف الموسيقي جاء استجابة للأوضاع المستجدة التي تحمل في طياتها تخوفاً شعبياً ملموساً، مما جعل الحفاظ على أمن الرعية أولوية تتقدم على مظاهر البهجة المعتادة في أسبوع الآلام وأحد الشعانين.
ترتبط هذه الإجراءات الاحترازية بشكل وثيق بالتدهور الأمني الذي شهدته مدينة السقيلبية بريف حماة ذات الغالبية المسيحية، حيث بدأت الأحداث بمشاجرة محلية وتطورت سريعا إلى أعمال عنف واعتداءات طالت المحال التجارية والممتلكات العامة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تفاقم الوضع بدخول مسلحين ملثمين من مناطق مجاورة نفذوا هجمات استهدفت أحياء المدنيين، تخلله تكسير محال تجارية واعتداءات على مدنيين، إضافة إلى إطلاق نار في عدة مناطق. في حادثة أثارت مخاوف من تداعياتها على السلم الأهلي وقيم العيش المشترك بين المكونات المحلية.
وفي اليوم التالي شهدت مدينة السقيلبية، وقفة احتجاجية شارك فيها عدد كبير من الأهالي، تنديداً بالاعتداءات التي تعرضت لها ليلاً، ورفع المحتجون شعارات من بينها: “الإعلام السوري كاذب” و“نطالب بمحاسبة عناصر الأمن العام المتورطين”.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن المشاركين أعربوا عن استنكارهم لما وصفوه بالتغطية الإعلامية المضللة التي قدمها الإعلام الرسمي والموالي، والتي صوّرت ما جرى على أنه شجار عرضي تدخلت قوات الأمن لفضّه.
وأكد الأهالي أن مقاطع الفيديو المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت تعرض البلدة لهجوم من مجموعات كبيرة، إضافة إلى ما اعتبروه تقاعساً أو تواطؤاً من دوريات تابعة للأمن العام أثناء وقوع الأحداث.
دعوات أوروبية للتحقيق
من جهة أخرى، دعت وزارة الخارجية القبرصية إلى تسريع استكمال التحقيق الخاص بأحداث السقيلبية ومحاسبة المسؤولين عنها.
وفي بيان لها، قالت الوزارة إن التقارير عن هجمات ذات طابع طائفي استهدفت مسيحيين في حماة وحمص تشكل مصدر قلق بالغ.
وأشارت الوزارة إلى ضرورة حماية حقوق وأمن جميع السوريين، بغض النظر عن خلفياتهم الدينية أو العرقية، مؤكدة أن الاندماج السلمي والانتقال الشامل يشكلان عنصرين أساسيين لوحدة سوريا، وللتعاون مع الاتحاد الأوروبي.
من جهتها، أعلنت الخارجية اليونانية أنها تتابع بقلق بالغ الوضع في مدينة السقيلبية ذات الأغلبية اليونانية الأرثوذكسية. ودعت إلى التنفيذ السريع للتحقيقات الأخيرة المعلنة من الحكومة السورية بشأن الأحداث الأخيرة.
وجددت الخارجية دعوتها لانتقال سلمي يحمي حقوق السوريين كافة، بغض النظر عن خلفيتهم الدينية أو العرقية.
عنف طائفي متصاعد
وقال نافع النادر لوكالة “أسوشيتد برس” الأميركية، وهو أحد سكان السقيلبية، إن “شبانا كسروا بوابة منزله وركلوا مدفأة تعمل على الديزل، ما أدى إلى اشتعال النار في إحدى الغرف. وأضاف أنهم حاولوا إشعال غرفة أخرى، لكنهم فشلوا بعد أن سارع أحد الجيران للمساعدة، قبل أن يتعرض للضرب بعصا من قبل أحد المهاجمين”.
وقالت الوكالة “منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، تعرّض أفراد من الأقليات العلوية والدروز والمسيحية لهجمات من مسلحين موالين للحكام الإسلاميين الجدد في البلاد. وقد قُتل مئات الأشخاص، بينهم علويون في الساحل السوري في آذار/مارس من العام الماضي، ودروز في محافظة السويداء في تموز/يوليو 2025.
وأضافت الوكالة أن حكومة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع،أدانت الهجمات على الأقليات، لكن كثيرين يتهمونها بغض الطرف أو بعدم القدرة على ضبط الجماعات المسلحة التي تحاول دمجها.
Loading ads...
ويرى محللون أن التوترات ذات الطابع الطائفي والإثني في سوريا، والتي بدأت في آذار/مارس 2025 باستهداف العلويين، ثم امتدت إلى الدروز في تموز/يوليو، وصولاً إلى أحداث حلب وشرق الفرات ضد الأكراد، تكشف عن خلل بنيوي في تعاطي السلطة الجديدة (ذات الخلفية الجهادية) مع التعدد الديني والعرقي في المجتمع السوري.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





