ساعة واحدة
الأمم المتحدة: أكثر من 200 ألف شخص عبروا من لبنان إلى سوريا
الأربعاء، 1 أبريل 2026

تشهد الحدود السورية–اللبنانية تدفقاً متزايداً للعائدين مع تصاعد الأعمال العدائية في المنطقة، دافعةً آلاف السوريين إلى العودة رغم هشاشة الأوضاع داخل البلاد. ووفق أحدث تقريرٍ صادر عن الأمم المتحدة، تجاوز عدد الأشخاص الهاربين 200 ألف شخص خلال آذار/مارس، في حركة تعكس مدى سوء أوضاع السوريين في لبنان.
وبينما يتجه بعض العائدين نحو الاستقرار الدائم، يواجه آخرون خيارات محدودة في ظل نقص الخدمات الأساسية، ما يفاقم الضغوط على الاستجابة الإنسانية داخل سوريا، التي تعاني أساساً من تدهور اقتصادي وخدمي وأمني واسع النطاق.
عودة مدفوعة بالتصعيد الأمني
أدّى تصاعد الأعمال العدائية في أواخر شباط/فبراير إلى زيادة ملحوظة في حركة العبور من لبنان إلى سوريا. وبين 2 و27 آذار/مارس، عبر أكثر من 202,477 شخصاً عبر المعابر الحدودية الرسمية الثلاثة، وفق السلطات السورية، بينهم 175,134 سورياً، أفاد 48,888 منهم بنيتهم العودة بشكل دائم، إضافة إلى 27,343 لبنانياً.
وتشير البيانات إلى أن هذه التدفقات تضم سوريين كانوا قد خططوا للعودة مسبقاً، إلى جانب آخرين فرّوا من الغارات الجوية وتدهور الوضع الأمني في لبنان، حيث تصاعدت وتيرة القصف الجوي والمدفعي في مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، وهي مناطق ذات كثافة سكانية للاجئين السوريين.
ويأتي هذا التصعيد في سياق مواجهة إقليمية أوسع مرتبطة بالتوتر بين الولايات المتحدة وإسرايل ولبنان، بعد أن بدأ الحزب بإطلاق صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية في أعقاب مقتل علي خامنئي، ما استدعي رداً اسرائيليلا تحول لقصف متبادل وساهم في توسيع نطاق المواجهة ودفع موجات نزوح إضافية، مع القصف المتبادل
وتركزت حركة العبور عبر معبري المصنع–جديدة يابوس بنسبة 47%، والقاع–جوسيه بنسبة 38%، وكلاهما يعمل على مدار الساعة لتسهيل مرور الأفراد والبضائع، فيما ظل معبر العريضة محدوداً للمشاة فقط بسبب انهيار جسر، ويغلق عند الساعة الثامنة مساءً.
عودة في ظروف هشة
بلغت حركة العودة ذروتها مطلع آذار/مارس، مع تدفق سوريين بشكل أساسي من الضواحي الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان، وهي مناطق تأثرت بشكل مباشر بالضربات المتبادلة. ووفق معطيات ميدانية، عاد معظم الأفراد ضمن عائلات، فيما سبقت بعض النساء والأطفال أزواجهم الذين يعتزمون اللحاق لاحقاً.
وتشير مقابلات أُجريت على الحدود إلى أن نحو نصف العائدين يخططون للبقاء بشكل دائم رغم محدودية الوصول إلى السكن وسبل العيش والخدمات، في حين يعتزم آخرون البقاء مؤقتاً. وتعتمد غالبية العائدين على الإقامة لدى أقارب أو في مساكن مستأجرة، كما شملت الحركة أعداداً أقل من اللبنانيين والفلسطينيين السوريين ضمن عائلات مختلطة.
ومع اقتراب عيد الفطر، سُجلت زيادة في عودة الرجال، إذ عاد بعضهم لزيارة عائلاتهم، بينما التحق آخرون بأقارب سبقوهم، وسط تباين في النوايا بين الاستقرار الدائم أو العودة إلى لبنان للعمل.
تشير المعطيات إلى أن تصاعد العنف شكّل الدافع الرئيسي للعودة، رغم أن كثيرين كانوا يفكرون بها مسبقاً. وتتمثل الاحتياجات الأساسية للعائدين في الغذاء والمأوى والرعاية الصحية وسبل العيش والوثائق المدنية.
وفي هذا السياق، وسّعت الأمم المتحدة عملياتها على الحدود بالتعاون مع شركائها، حيث قدمت دعماً قانونياً لأكثر من 468 عائلة للحصول على الوثائق الرسمية، ووفرت المياه لنحو 30 ألف شخص أثناء العبور، إضافة إلى توزيع مواد إغاثية، بما في ذلك البطانيات ومستلزمات الكرامة، لأكثر من 600 من الفئات الأكثر ضعفاً.
كما ساهمت خدمات النقل في إيصال أكثر من 3,550 شخصاً إلى وجهاتهم، إلى جانب تنفيذ تحسينات في البنية التحتية، مثل الإنارة بالطاقة الشمسية لتعزيز السلامة. وقدّم الشركاء الإنسانيون أيضاً دعماً يشمل الغذاء والمياه والرعاية الصحية ومواد مخصصة للأطفال.
بعيداً عن المناطق الحدودية، تواجه العائلات العائدة تحديات كبيرة في التأقلم، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية والأمنية داخل سوريا. وفي ظل غياب دور فاعل للحكومة السورية الانتقالية الجديدة في إدارة ملف العودة، تؤدي مراكز المجتمع التابعة لـ الأمم المتحدة دوراً محورياً من خلال تقييم احتياجات العائدين وتسجيلهم للحصول على المساعدات.
وتشمل هذه الجهود تقديم الدعم النفسي والإحالات إلى خدمات متخصصة، مثل الحماية القانونية والرعاية الصحية والتعليم، إضافة إلى برامج الدعم النفسي والاجتماعي التي تتضمن إدارة الحالات وجلسات التوعية لمساعدة الأفراد على التعامل مع الصدمات والتوتر.
Loading ads...
وتسهم فرق التوعية والمتطوعون في توسيع نطاق الخدمات داخل المجتمعات المستضيفة. وحتى الآن، تم دعم أكثر من 20 ألف عائد في عدة محافظات، بحسب ما صرحت الأمم المتحدة. بينها حلب والرقة ودرعا ودير الزور وحماة وحمص وإدلب والقنيطرة، فيما تتركز الوجهات الرئيسية للعائدين في حلب والرقة وريف دمشق وإدلب ودير الزور ودرعا وحمص، مع استمرار الاستجابة في مناطق أخرى مثل الحسكة وطرطوس.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





