شهر واحد
جدل حول استبدال العملة السورية.. 35% فقط من السيولة الحقيقية أم “مؤشر مضلل”؟
الثلاثاء، 24 فبراير 2026

أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية عن أرقام وصفت بالقياسية في مسار استبدال العملة السورية، مؤكدًا أن المركزي حقق تقدمًا ملموسًا خلال فترة وجيزة لم تتجاوز الشهرين، حيث بلغت نسبة الاستبدال نحو 35 بالمئة من إجمالي الكتلة النقدية القديمة البالغة 42 تريليون ليرة سورية.
وجاء هذا الاعلان في سياق محاولات الحكومة الانتقالية لفرض استقرار نقدي جديد، يشير إلى أن المصرف تمكن من سحب واستبدال أكثر من 13 تريليون ليرة من فروع المحافظات، وهو ما اعتبره الحصرية دليلًا على سلامة المسار التنفيذي وكفاءة العملية التي تهدف بالدرجة الاولى إلى دعم مسار التعافي الاقتصادي وتعزيز الاستقرار المالي في البلاد.
تعقيدات واختلالات
هذا التفاؤل الرسمي سرعان ما اصطدم بقراءات تحليلية مغايرة ترى في هذه الأرقام “جبل جليد” يخفي تحت سطحه تعقيدات نقدية واختلالات هيكلية قد تهدد الثقة العامة في النظام المالي الناشئ.
وخلف بريق الأرقام الرسمية، تبرز تساؤلات جوهرية طرحها الباحث الاقتصادي يونس الكريم، الذي اعتبر في منشور له على منصة “فيسبوك” أن مجرد الإعلان عن نسب الاستبدال دون تقديم تفاصيل دقيقة حول تركيبة الفئات النقدية المستبدلة، يطرح إشكالية في فهم السياسة النقدية الحالية التي وصفها بأنها “ضبابية وغير شفافة”.
وأوضح الكريم أن حصر الأمر بنسبة 35 بالمئة من إجمالي السيولة المقدرة لا يكفي لتحليل الوضع النقدي بدقة، مشددًا على أهمية التمييز بين ثلاثة عناصر أساسية، وهي عدد القطع النقدية المتداولة فعليًا بين الأفراد والمؤسسات، والقيمة الاسمية لكل قطعة نقدية والتي تختلف عن قيمتها الشرائية الحقيقية بسبب التضخم، والكتلة النقدية الحقيقية المتاحة للتداول الفعلي (M0) التي تعكس القوة الشرائية وليس مجرد القيمة الاسمية للأوراق النقدية.
أرقام قد تكون مضللة
قدم الكريم فرضيات تحليلية لتقدير حجم الاستبدال، مشيرًا إلى أنه إذا كان إجمالي القطع النقدية يبلغ 14 مليار قطعة، فإن الاستبدال شمل نحو مليار قطعة تقريبًا، إلا أن هذا لا يعكس الحجم الحقيقي للسيولة المستبدلة، إذ يعتمد الأمر على تركيبة الفئات النقدية.
وأوضح أن توزيع الفئات بين 60 بالمئة من فئة 500 ليرة و40 بالمئة من فئة 100 ليرة يعطي متوسط قيمة لكل قطعة 340 ليرة جديدة (ما يعادل 34 ألف ليرة قديمة)، لتبلغ القيمة الإجمالية لهذه القطع نحو 102 مليار ليرة جديدة، وهو رقم يفوق بكثير تقديرات المصرف المركزي البالغة 14.7 مليار ليرة جديدة (ما يعادل 14.7 تريليون قديمة).
وأكد أن مجرد الإشارة إلى عدد القطع المستبدلة دون مراعاة هيكل الفئات يعد “مضللًا”، ويخفي الواقع الحقيقي للكتلة النقدية المتاحة في السوق.
مخاطر على المواطنين
شدد الباحث الاقتصادي على أن السياسة النقدية الحالية تحمل مخاطر ملموسة على المواطنين، إذ تلمّح إلى إمكانية فقدان أموال من لا يصرح عن العملة التي بحوزته، ما يمنح المصرف سيولة مجانية على حساب خوف الناس من حبس أموالهم.
وأشار إلى أن هذه السياسة لا تقتصر على استبدال العملة فحسب، بل تتعلق مباشرة بتقييد السيولة، وغياب الشفافية في معايير الاستبداد، وتعقيد التعامل مع البنوك المراسلة، ما يزيد من صعوبة إدارة السيولة ويحد من قدرة السوق على التكيف مع التغيرات النقدية الطبيعية.
Loading ads...
ويبقى الصراع بين الرواية الرسمية التي تتحدث عن “سلاسة وكفاءة” عملية الاستبدال وبين التحذيرات الاقتصادية التي تنبه من “مخاطر ملموسة” هو سيد الموقف، كما تأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه عملية الاستبداد تحديات لوجستية ملموسة على الأرض، تشمل صعوبة توزيع العملة الجديدة على المناطق البعيدة عن المراكز الحضرية الكبرى، وبطء وتيرة التوزيع في بعض المصارف مما خلق شحًا في السيولة الجديدة في الأسواق، وظهور ممارسات احتكارية من قبل بعض الصرافين الذين استغلوا حاجة المواطنين للعملة الجديدة .
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



