Syria News

الخميس 2 يوليو / تموز 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
هل تتحول الطاقة إلى بوابة نفوذ روسي دائم في سوريا؟ | سيريازو... | سيريازون
logo of موقع الحل نت
موقع الحل نت
2 أشهر

هل تتحول الطاقة إلى بوابة نفوذ روسي دائم في سوريا؟

الجمعة، 8 مايو 2026
هل تتحول الطاقة إلى بوابة نفوذ روسي دائم في سوريا؟
ربما يبدو استمرار اعتماد سوريا بقيادة أحمد الشرع الذي يقود المرحلة الانتقالية منذ سقوط نظام بشار الأسد على النفط الروسي، أمراً يتناقض ظاهرياً وانفتاح الرئيس الانتقالي على الغرب والرغبة في تعويم نظامه بالمجتمع الدولي وكسب شرعية جديدة مغايرة عن سابقه، بما يمنحه فرصة لعدم العزلة الدولية أو الوقوع تحت طائلة العقوبات الأميركية كما كان الحال في السابق. غير أن هذا الاعتماد على النفط الروسي يكشف عن مفارقة بنيوية في ظل تحولات جيوسياسية إقليمية ودولية. ومع ذلك، فمن الواضح أن الشرع أمام تناقض رئيس يتمثل في خطواته السياسية والدبلوماسية الساعية للانفكاك عن الميراث الذي تركه “الأسد” والقيود الاقتصادية الصلبة.
وفي حين تسعى الحكومة السورية الانتقالية إلى إعادة التموضع ضمن الفضاء الغربي واستقطاب الاستثمارات، فإن معطيات راهنة وملحة تتاخم الواقع السوري، منها تراجع الإنتاج المحلي كما تضرر البنية التحتية، وكذلك تعقيدات النظام المالي الدولي، تفرض مواصلة الاعتماد ولو بشكل قسري واضطراري على موسكو كمصدر رئيسي للطاقة بما يتوفر فيه من مرونة وبراغماتية يمكن الاعتماد عليها لتسهيل وتوفير السيولة المطلوبة بالمعنى الاقتصاد والمالي، الأمر الذي قد يبدو مقبولاً مؤقتاً في ظل الأوضاع الجيوسياسية الطارئة.
ومع التحولات السياسية والاقتصادية التي تشهدها سوريا خلال مرحلة ما بعد الأسد، قد برز ملف الطاقة كأحد أكثر الملفات تعقيداً وتأثيراً في مسار إعادة بناء الدولة وعلاقاتها الخارجية، مع تزايد واضح في الاعتماد على النفط الروسي. وبدا من اللافت بحسب ما نقلته تقارير دولية استناداً إلى بيانات تتبع السفن وتحليلات السوق، أن روسيا أصبحت المورد الرئيسي للنفط الخام إلى سوريا، في تطور يعكس إعادة رسم خريطة الإمدادات بعد خروج إيران من هذا الدور الذي كانت تحتفظ به خلال سنوات الحرب.
فيما تشير التقديرات إلى أن حجم الإمدادات الروسية ارتفع بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة ليقترب من نحو 60 ألف برميل يومياً، وهو رقم يظل محدوداً على المستوى العالمي، لكنه بالغ الأهمية في ظل خصوصية الحالة السورية، نظراً للفجوة الكبيرة بين الإنتاج المحلي والاحتياجات الفعلية للاستهلاك. هذا التحول لا يمكن فصله عن واقع اقتصادي شديد الهشاشة، إذ لا يزال قطاع الطاقة السوري يعاني من تراجع حاد في قدراته الإنتاجية مقارنة بما قبل الحرب، رغم استعادة الحكومة السيطرة على عدد من الحقول في شرق البلاد، حيث يبقى الإنتاج أقل بكثير من مستويات ما قبل عام 2011.
ثمة نقطة رئيسة يتعين الإشارة لها في هذا الوضع القائم، حيث إنه منتصف آذار/مارس الماضي، كشفت وزارة الخزانة الأميركية، عن قبولها المؤقت للدول بشراء النفط الروسي “العالق حالياً في البحر”، في خطوة بدت وكأنها ترمي نحو تعزيز الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية وزيادة وصول الإمدادات القائمة إلى الأسواق.
وبحسب ما أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عبر منصة “إكس”، فإن الإجراء المحدد والمؤقت أو بالأحرى “قصير الأجل” يقتصر على النفط الموجود بالفعل في طريقه للنقل، وقال إنه “لن يوفر فائدة مالية كبيرة للحكومة الروسية، التي تستمد غالبية عائداتها من الطاقة من الضرائب المفروضة عند نقطة الاستخراج”.
من ثم، فإن اعتماد دمشق على روسيا لا يعكس خياراً استراتيجياً (بل هو بمثابة إجراء قسري واضطراري يستفيد من هامش مؤقت) بقدر ما يعكس ضرورة فرضتها القيود الاقتصادية والمالية مع الوضع الجيوسياسي بتعقيداته وتبايناته إلى جانب صعوبة الاندماج الكامل في الأسواق العالمية بعد سنوات من العقوبات والعزلة.
ورغم محاولات الحكومة السورية الجديدة تنويع مصادر الطاقة والانفتاح على شركاء إقليميين (السعودية والإمارات، مثلاً) ودوليين، إلا أن هذه الجهود ما تزال محدودة النتائج، في ظل استمرار تحديات التمويل، وضعف البنية التحتية، وغياب الاستقرار الكافي لجذب استثمارات طويلة الأمد، فضلاً عن أن ذلك سيضع دمشق أمام شروط سياسية وأمنية واقتصادية قد لا تريد الالتزام بها، مثل مشاركة كافة المكونات في الحكم، وحماية الحقوق، ولا سيما الأقليات، والالتزام بالمسار السياسي، ومكافحة التنظيمات الإرهابية، وإجراء إصلاحات اقتصادية ومؤسساتية.
وصحيح أن الاعتماد المستمر على النفط الروسي من قبل دمشق يبعث بتساؤلات أو بالأحرى هواجس تبدو تقليدية ومنطقية لدى قطاعات واسعة من السوريين حول موازنة العلاقات الخارجية السورية، وما إذا كان ذلك يمنح روسيا نفوذاً إضافياً وربما مضاعف في قطاع حيوي واستراتيجي مثل الطاقة والنفط، فإن معادلات دمشق لإعادة التموضع وبناء جسور الثقة مع المجتمع الدولي والغرب وإنجاح التعدد والتنوع في العلاقات مع الخارج على نحو استراتيجي يبدو بحاجة إلى ما هو أكثر من مجرد الانتقال من حليف تكتيكي إلى شريك استراتيجي في ظل التناقضات الإقليمية والدولية، وبما يضمن المصلحة المستدامة لسوريا وتحقيق التنمية.
إذ إن التناقض في المواقف والخيارات السياسية والدبلوماسية على أساس التباين المؤقت في الأوضاع الجيوسياسية، التي تفرضها الصراعات بقمة العالم، مرة، كما هو الحال مع النزاع الأوكراني، أو الصراعات الإقليمية ممثلة الحرب في إيران، مرة أخرى، يجعل قطاعات حيوية مثل قطاع الطاقة في سوريا عرضة للتقلبات الدولية ويبدو مرتهناً لحالات متكررة من اللايقين السياسي بفعل التوترات ومن بينها التوترات في البحر الأسود وأمن خطوط الإمداد العالمية.
ومن هنا، تجد دمشق نفسها وبينما تعتقد أنها داخل مساحة مرنة من المناورة التكتيكية والقدرة على الانتقال بين بدائل وخيارات متعددة سياسية في ظل التناقضات الموجود بالبيئة الدولية، أمام خيارات محدودة على مستوى ارتباط علاقاتها الدبلوماسية بمهل زمنية قصيرة قلقة ومتوترة ليس فيها ثمة استقرار. بالتبعية، تضحى الأولوية تتركز على تأمين الاحتياجات الأساسية للسوق المحلية، حتى وإن كان ذلك عبر مسارات غير تقليدية أو شبكات إمداد مرتبطة بجهات خاضعة للعقوبات.
وفي الأحوال كافة، يبدو أن قطاع الطاقة في سوريا يسير في مسار إعادة تشكل بطيء ومعقد، حيث تختلط الحسابات الاقتصادية بالاعتبارات الجيوسياسية، في انتظار مرحلة أكثر استقراراً تسمح بإعادة بناء منظومة طاقة متوازنة ومستدامة. هذا النمط، يكشف عن حدود التحول السياسي، حيث يتقدم الاقتصاد باعتباره العامل الحاسم في رسم مسار العلاقات الخارجية، ويؤكد أن أي انتقال فعلي نحو الغرب سيظل مرهوناً بقدرة سوريا على فك ارتباطها التدريجي بالبنية الاقتصادية التي كرستها سنوات الحرب والتحالفات السابقة لنظام الأسد.
وتقول تقارير لوكالة “رويترز”، إن واردات سوريا من النفط الروسي تضاعفت بنحو 75% خلال عام 2026 لتصل إلى ما يقارب 60 ألف برميل يومياً، ما جعل روسيا المورد الرئيسي للنفط في البلاد، متقدمة على أطراف إقليمية كانت تلعب هذا الدور خلال سنوات الحرب، وعلى رأسها إيران.
يعكس هذا التحول واقعاً اقتصادياً قاسياً، يتمثل في انهيار الإنتاج المحلي الذي لا يتجاوز 35 ألف برميل يومياً، مقابل احتياجات داخلية تفوق أربعة أضعاف هذا الرقم، ما يضع دمشق أمام عجز طاقوي بنيوي لا يمكن تجاوزه سريعاً.
وهناك عوامل مركزية تسببت في تعطيل قدرة الحكومة السورية على تنويع مصادر الطاقة أو جذب استثمارات غربية قادرة على إحداث تحول سريع في القطاع الطاقوي، خصوصاً مع العقوبات والأزمات في البنية التحتية. فيما تكشف هذه المعادلة عن تناقض واضح في مسار السياسة الخارجية السورية الجديدة التي تميل في خطابها (كما خطواتها) السياسي والدبلوماسي نحو الانفتاح الغرب والولايات المتحدة، بينما تبقى البنية الاقتصادية مرتبطة بمحور جيوسياسي آخر.
هذا الانفصال في الخيارات والتباعد بين المحاور الذي يبدو اضطرارياً وقسرياً تبعاً للأحوال التي تفرضها الضرورات المختلفة، يجعل دمشق تتحرك بضلع سياسي نحو الغرب، بينما الضلع الآخر الاقتصادي ما يزال ضمن شبكة نفوذ روسية قائمة على الطاقة واللوجستيات والعقود غير المباشرة، بما يجعل الجسد السوري غير مكتمل على مشهد متجانس أو رؤية ومقاربة واضحة تحقق نتائجها.
وليس خافياً أن هذا الاعتماد السوري على النفط الروسي يمنح موسكو هامش نفوذ غير مباشر داخل القرار السوري، ليس عبر القنوات العسكرية كما في مرحلة الحرب، بل من خلال اقتصاد الضرورة، حيث يصبح النفط الروسي أحد أعمدة استقرار السوق المحلية، ما يحد من قدرة دمشق على اتخاذ قرارات سياسية واقتصادية مستقلة بالكامل في المدى القصير.
ومن الواضح أن موسكو تسعى لتعزيز نفوذها داخل سوريا عبر قطاع الطاقة، وجعل دمشق في موقع الطرف المحتاج والتابع دوماً، رغم تأكيد المسؤولين الروس أن روسيا مستعدة للمساهمة في إعادة إعمار سوريا ومساعدة السوريين. إلا أن ذلك يبدو مجرد تصريحات لا تتصل بالواقع أبداً، إذ لو كانت هناك جدية لكانت قدّمت موسكو دعماً أكبر لترميم وإعادة تأهيل حقول النفط والغاز المدمّرة والمتضررة -بفعل الحرب التي طال أمدها بسبب روسيا نفسها أحد الأطراف الداعمة بشكل أساسي لنظام الأسد لسنوات عدة- بما يتيح لدمشق الاعتماد بشكل أكبر على مواردها الطاقوية محلياً وتقليل حاجتها للخارج.
وعلى الرغم من محاولات الحكومة السورية تنويع الشراكات، بما في ذلك التواصل مع شركات غربية وإقليمية لاستكشاف النفط وإعادة تأهيل الحقول، إلا أن هذه الجهود ما تزال في مراحلها الأولى، ولا يمكنها تعويض الفجوة التشغيلية الراهنة. وبالتالي، يبقى أي تحول اقتصادي حقيقي مرتهناً بإعادة بناء قطاع الطاقة، ورفع القيود المالية الدولية، وهو مسار يتطلب سنوات من الاستقرار السياسي والاقتصادي.
ولئن تكشف الحالة السورية عن نموذج تحول سياسي غير مكتمل وتبدو أجزائه متفرقة ومشتته، فإن الطموحات الدبلوماسية تصطدم في ما يبدو واقع اقتصادي صلب، يجعل من روسيا لاعباً مركزياً في مرحلة ما بعد الحرب، حتى في ظل خطاب سوري يمنح الغرب أولوية ومركزية قصوى. وبين هذين المسارين، تبقى الطاقة هي العامل الحاسم الذي يحدد حدود الاستقلال الفعلي للدولة ومسارها المستقبلي في ظل محدودية البدائل وتآكل البنية الإنتاجية المحلية.
إذ إن سوريا تتجه في مرحلة ما بعد الحرب، إلى إعادة صياغة موقعها في سوق الطاقة الإقليمي عبر التوسع في مشاريع النفط والغاز البحري، في خطوة تعكس طموحاً اقتصادياً واسعاً لإعادة بناء الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية، بالتوازي مع مسار سياسي يسعى إلى الانفتاح على القوى الدولية والإقليمية بعد سنوات من العزلة والعقوبات.
ووفق مجلة “ذا ناشيونال إنترست” الأميركية، شهدت دمشق في 4 فبراير/شباط الفائت توقيع مذكرة تفاهم بين شركة “شيفرون” الأميركية وشركة “بِوَر إنترناشونال هولدينغ” القطرية، بهدف تطوير أول مشروع لاستكشاف النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية، وهو ما يمثل خطوة أولى نحو دخول البلاد قطاع الطاقة البحرية. في حين يهدف الاتفاق إلى دعم عمليات الاستكشاف والحفر البحري، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية في قطاع الطاقة، بما يسهم في إعادة هيكلة الاقتصاد السوري وفتح الباب أمام استثمارات دولية جديدة في قطاع يعد من الأكثر تضرراً خلال سنوات الحرب.
وتأتي هذه التطورات في ظل محاولات الحكومة السورية الانتقالية إعادة توحيد المؤسسات والسيطرة على كامل الجغرافيا السورية، إلى جانب العمل على تثبيت الاستقرار الأمني كشرط أساسي لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، خصوصاً في قطاعات البنية التحتية والطاقة.
وأوضح التقرير الأميركي أن دمشق حققت تقدماً نسبياً في ملف تخفيف العقوبات الغربية، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية تهدف إلى إعادة بناء العلاقات مع أطراف إقليمية رئيسية، من بينها تركيا وقطر والسعودية، بالإضافة إلى الحفاظ على قنوات تواصل مع روسيا، الشريك التقليدي الأبرز خلال سنوات الحرب.
هذا التوازن في العلاقات يعكس محاولة سورية لتقديم نفسها كبيئة قابلة للاندماج الاقتصادي، في وقت تسعى فيه إلى تجاوز إرث الحرب وإعادة بناء صورتها كدولة منفتحة على الاستثمار الدولي. وعليه، فإن التوجه نحو استثمار الموارد البحرية لا ينفصل عن واقع التدهور الحاد في قطاع الطاقة البري، الذي تعرض لدمار واسع خلال سنوات الصراع، ما أدى إلى انخفاض كبير في الإنتاج المحلي وتراجع القدرة على تلبية الطلب الداخلي.
وبالتالي، تمثل مشاريع الاستكشاف البحري محاولة استراتيجية لتعويض هذا العجز، عبر استقطاب شركات دولية قادرة على توفير التمويل والتكنولوجيا والخبرة اللازمة لتطوير القطاع.
كما أن دخول شركات كبرى مثل “شيفرون” إلى جانب شركاء إقليميين، يعكس تحولاً تدريجياً في النظرة الدولية تجاه سوريا، من ملف أمني مغلق إلى سوق محتمل للاستثمار في مرحلة إعادة الإعمار، مع الأخذ في الاعتبار أنه برغم الطموحات المعلنة، تواجه هذه الخطوات تحديات كبيرة، أبرزها ضعف البنية التحتية، وغياب بيئة استثمارية مستقرة، إضافة إلى استمرار التعقيدات المرتبطة بالعقوبات والتمويل الدولي، فضلاً عن المخاطر السياسية والأمنية التي لا تزال قائمة في بعض المناطق.
إلا أن نجاح مشاريع الغاز البحري يتطلب استثمارات طويلة الأجل وإطاراً تنظيمياً واضحاً، بجانب استقرار سياسي وأمني تتهيأ داخله شروط التقدم، وهي شروط لا تزال قيد التشكل في المرحلة الانتقالية الراهنة. إذ تعكس توجهات سوريا نحو استثمار النفط والغاز البحري محاولة لإعادة تعريف موقعها في خريطة الطاقة الإقليمية، عبر الانتقال من دولة تعاني من عجز حاد في الموارد إلى لاعب يسعى للاندماج في سوق استثماري أكثر تنافسية.
لكن هذا المسار، رغم زخمه السياسي، يبقى مرهوناً بقدرة دمشق على تثبيت الاستقرار الداخلي، وإعادة بناء مؤسساتها الاقتصادية، وتوفير بيئة قانونية ومالية قادرة على استقطاب الاستثمارات الدولية، وهو ما يجعل من قطاع الطاقة اختباراً مركزياً لمستقبل التعافي الاقتصادي في البلاد، وإنهاء أي تبعية سياسية، إقليمية أو دولية، وبناء شروط جديدة للتعاون الخارجي الاستراتيجي على قاعدة المصلحة والتعدد وتنوع الشراكات.
وثمة نقطة رئيسة أن استمرار تراكم الديون المستحقة لكل من روسيا وإيران قد يمنح هاتين القوتين أوراق ضغط إضافية داخل المشهد السوري، في وقت تتسابق فيه أطراف دولية وإقليمية أخرى، على اقتناص فرص إعادة الإعمار والاستثمار، الأمر الذي يجعل مستقبل سوريا لا يزال غير محسوم، إذ يتوقف على قدرة القيادة الحالية على تحقيق توازن بين الإصلاح السياسي، والاستقرار الأمني، والإنعاش الاقتصادي.
الثابت أن موسكو هي المزود الأبرز للنفط الخام لدمشق بعد انهيار نظام “الأسد” في ديسمبر/كانون الأول 2024، لتحل محل إيران التي كانت المورد الرئيس خلال سنوات الحرب الممتدة لأكثر من عقد. ويمكن القول إن دمشق تعاني وضعاً هشاً على مستوى قدراتها التفاوضية تجاه حلفائها المحتملين خصوصاً في الخليج، حيث لا تجد كما هو ظاهر حتى الآن بدائل عن الاستدارة لروسيا لتعويض احتياجاتها الملحة.
في المقابل، يثير هذا المسار مخاوف متزايدة من تعميق النفوذ الروسي داخل قطاع الطاقة السوري، بما يمنح موسكو أدوات تأثير إضافية في ظل وجود قواعدها العسكرية على ساحل المتوسط، وداخل بيئة إقليمية متوترة وتتصاعد فيها الأحداث على نحو هائل ومتسارع تتشكل فيه من جديد التوازنات الإقليمية بين الدول، ويتم إعادة تعريف التحالفات من جديد، وقد خرجت الإمارات مثلاً من منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، كما تتصاعد التوترات بين روسيا والغرب في ظل حرب إيران وتداعيات أزمة مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي على الموانئ البحرية الإيرانية، ثم انسداد المسار الدبلوماسي في كييف.
إذ قد تتحول الإمدادات النفطية إلى ورقة ضغط في سياق العقوبات أو التفاهمات الدولية. لكن التخوفات الأكبر تتمثل في محدودية البنية التحتية المالية والتجارية السورية، إلى جانب تآكل قدرة السوق المحلية، الأمر الذي يجعل من الصعب على دمشق تدشين عقود طويلة الأجل مع موردين بديلين، بما يكرس حالة من الاعتماد المرحلي على شبكات توريد خاضعة للعقوبات الأوروبية والأميركية.
في المحصلة، لا يعكس تصاعد الدور الروسي في سوق النفط السوري كتطور تجاري، بل يشير إلى إعادة تشكل أعمق في علاقات القوة داخل سوريا، حيث تتقاطع الضرورة الاقتصادية مع الحسابات الجيوسياسية، في مشهد لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين إعادة الاندماج التدريجي أو تكريس أنماط جديدة من الاعتماد والاصطفاف.
Loading ads...
وفي ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها معادلات الطاقة في المنطقة، تعود سوريا إلى الواجهة باعتبارها ساحة محتملة لإعادة رسم خرائط الممرات الاستراتيجية للنفط والغاز، في ظل توظيف الجغرافيا السوري كممر بديل للطاقة، وتجسيرها باعتبارها حلقة وصل بين أسواق الإنتاج والاستهلاك، في لحظة إقليمية تتسم بتقلبات حادة في أمن الطاقة وتدفقات النفط العالمية.

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


وزير الاقتصاد اللبناني: خسائرنا الاقتصادية نتيجة الحرب قاربت ملياري دولار

وزير الاقتصاد اللبناني: خسائرنا الاقتصادية نتيجة الحرب قاربت ملياري دولار

تلفزيون سوريا

منذ 3 دقائق

0
وزير الطاقة يعلن بدء تجهيز مواقع العمل في محطتي كهرباء دير الزور وشمال حلب

وزير الطاقة يعلن بدء تجهيز مواقع العمل في محطتي كهرباء دير الزور وشمال حلب

تلفزيون سوريا

منذ 20 دقائق

0
تصعيد إسرائيلي في ريف درعا.. كيف كان المشهد خلال يومي 27 - 28 من حزيران؟

تصعيد إسرائيلي في ريف درعا.. كيف كان المشهد خلال يومي 27 - 28 من حزيران؟

تلفزيون سوريا

منذ 29 دقائق

0
مستشار رئيس الوزراء العراقي: الأموال المنهوبة منذ 2003 تجاوزت تريليوني دولار

مستشار رئيس الوزراء العراقي: الأموال المنهوبة منذ 2003 تجاوزت تريليوني دولار

تلفزيون سوريا

منذ 37 دقائق

0