ساعة واحدة
العودة وحساباتها.. كيف ينظر شباب سوريا في المهجر إلى القرار؟
الجمعة، 8 مايو 2026
بعد نحو عام ونصف على سقوط نظام الأسد المخلوع، لم يعد سؤال عودة اللاجئين إلى سوريا مجرد حديث عاطفي يتردد في جلسات السوريين في المنافي، بل تحوّل تدريجياً إلى نقاش واقعي يتداخل فيه الشخصي بالاقتصادي، والأمني بالمستقبلي.
في أوساط الشباب تحديداً، لم تعد العودة قراراً مؤجلاً أو حلماً رومانسياً، بل مشروعاً يوازن بين شروط واضحة: عمل، أمان، قانون، وإمكانية حياة مستقرة.
وفي ظل الظروف الراهنة في سوريا، ينقسم الشباب السوريون بين من يرى في العودة فرصة للمشاركة في مرحلة إعادة البناء، ومن يعتبرها مخاطرة غير محسوبة، ما يجعل الشباب السوريين اليوم أمام تحول في نظرتهم إلى العلاقة مع بلدهم بين الانتماء والحسابات الواقعية.
بالنسبة لشريحة من الشباب السوريين في المهجر، لم تعد العودة مرفوضة، لكنها في نفس الوقت ليست قراراً فورياً، بل هي خيار معلق ومرتبط بتحسن الظروف.
يرى رضوان غنوم (26 عاماً)، المقيم في مدينة مالمو بالسويد ويعمل مساعد ممرض، أن العودة تبقى هدفاً ممكناً، لكنها مشروطة، موضحة أنه "إذا توفرت فرصة عمل بدخل يكفي لحياة كريمة، وكان هناك قانون يحمي الناس ويضمن العدالة، ممكن أرجع".
لا يتحدث رضوان عن الحنين بقدر ما يتحدث عن الاستقرار النفسي والاجتماعي، الذي يعتقد أن سوريا قادرة على توفيره أكثر من الغربة، لكن بشروط واقعية.
ويشير إلى تجربة صديق عاد بالفعل إلى البلاد وأشاد بتحسن ظروفه، إلا أنه يلفت إلى أن نجاح هذه التجربة مرتبط بامتلاك مهارة أو مهنة تضمن دخلاً مستقراً، وهو ما لا ينطبق على الجميع.
بالنسبة لرضوان، لا تكفي الروابط العائلية وحدها لدفع قرار العودة إلى الأمام، مؤكداً أن "وجود الأهل مهم، لكن الأهم هو التخطيط. بدون خطة ممكن الواحد يصطدم بخيبة كبيرة".
في المقابل، ترى شريحة أخرى من الشباب أن الحديث عن العودة إلى سوريا في الظروف الحالية لا يزال سابقاً لأوانه، وخياراً مستبعد مؤقتاً، بانتظار تحولات هيكلية في الاقتصاد والخدمات.
تالا أنور حسن، (25 عاماً)، خريجة صيدلة من إسطنبول، تختصر هذا الموقف بوضوح "سوريا حالياً ليست خياراً مطروحاً بالنسبة إلي".
تربط تالا موقفها بجملة عوامل متداخلة، بما في ذلك غياب فرص العمل المجدية، وفقدان المسكن بعد تدمير منزل العائلة، والفارق الكبير في مستوى المعيشة، وضعف البنية التحتية والخدمات.
وترى تالا أن أي حديث عن العودة يحتاج إلى تغييرات ملموسة على الأرض، مشددة على أنه "لازم يكون في إعادة إعمار، تحسين خدمات، ورفع للأجور. بدون هاد الشي، العودة صعبة".
ولا تنطلق رؤية هذه الشريحة من رفض عاطفي لبلادهم، بل من قراءة واقعية للفجوة بين الداخل والخارج، خصوصاً في دول مثل تركيا أو أوروبا، حيث تتوفر فرص تعليم وعمل أكثر استقراراً.
بين خياري رضوان وتالا، تبرز فئة ثالثة تقف في منطقة رمادية، تجمع الانتماء لسوريا والتردد في العودة، تمثّل ما يمكن وصفه بـ"جيل الانتظار"، الذي لا يرفض العودة، لكنه يربطها بإشارات واضحة على استقرار طويل الأمد.
ورد دويدري، (19 عاماً)، طالب في كلية الاقتصاد التجاري في خوفدة بالسويد، بعبر عن هذا التوازن بقوليه "سوريا بلدي، لكن حالياً العودة ليست خياراً مطروح".
ويخشى ورد من عدم استقرار البلاد في وقت قريب، فالاستقرار الأمني في مقدمة أولوياته، إلى جانب مخاوف تتعلق بإمكانية الاندماج مجدداً في المجتمع بعد سنوات من العيش في الخارج، واحتمال استمرار التوترات داخل البلاد.
من وجهة نظر ورد، ثمة فارق كبير في مستوى المعيشة بين سوريا والسويد، حيث يوفر النظام التعليمي هناك مساراً واضحاً نحو وظيفة مستقرة، لكنه يأمل في المقابل أن يتغير الوضع في سوريا قريباً، بما يتيح له العودة والمساهمة في نهوضها، مستفيداً من معارفه وشهادته الجامعية.
Loading ads...
ورغم هذه التحفظات، لا يخفي ورد قدراً من التفاؤل الحذر، خاصة في ضوء التطورات الاقتصادية الأخيرة، معتبراً أن رفع العقوبات يمثل خطوة مهمة باتجاه إعادة إدماج سوريا في الاقتصاد العالمي، وهو ما قد يفتح المجال مستقبلاً أمام فرص عمل أفضل تشجع على العودة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

