شهر واحد
وزير المالية يحذر من زيادة الرواتب.. وخبير: التجميد أيضًا يقود إلى التضخم
الثلاثاء، 24 فبراير 2026

في تطور أثار موجة جديدة من الجدل على الساحة الاقتصادية السورية بشأن موعد زيادة الرواتب، تداولت وسائل إعلام محلية تصريحات منسوبة إلى وزير المالية محمد يسر برنية، أكد فيها أن أي زيادة في الأجور والرواتب يجب أن ترتبط بتحسن حقيقي في موارد الدولة، محذرًا من أن رفعها دون غطاء إنتاجي كافٍ سيفضي حتمًا إلى موجة تضخمية جديدة.
وأشار الوزير، وفق ما تناقلته وسائل الإعلام، إلى أن الأجور في سوريا لا تزال متدنية، لكن تحسين منظومة الرواتب يتم بشكل تدريجي وبما يتناسب مع تطور موارد الخزينة العامة.
وعود سابقة تحت ضغط الواقع المالي
تمثل هذه التصريحات، المنسوبة للوزير برنية تراجعًا ضمنيًا عن وعود سابقة أطلقها خلال الأشهر الماضية، حيث كان قد تحدث مرارًا عن زيادات مرتقبة على الرواتب في العام 2026.
وجاءت تلك الوعود لتغذي موجة من الشائعات التي تداولتها منصات التواصل الاجتماعي بكثافة في أواخر عام 2025، مؤكدة أن زيادة كبيرة في الأجور ستدخل حيز التنفيذ مع مطلع العام الجديد.
في قراءة تحليلية لهذه التصريحات، حذر الخبير الاقتصادي ومستشار شؤون السيولة والنقد في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية جورج خزام، من أن أي توجه لرفع الأجور في ظل غياب موارد إنتاجية حقيقية ومستدامة، من شأنه أن يفاقم معدلات التضخم النقدي بدلًا من احتوائها.
تضخم من نوع آخر
أوضح خزام في منشور له عبر منصة “فيسبوك” أن ضخ سيولة إضافية في السوق دون غطاء إنتاجي يقود بالضرورة إلى اختلالات سعرية متسارعة، تلتهم أية زيادة في الدخل الاسمي، وقد تدفع الأسعار إلى الارتفاع بنسب تفوق نسبة الزيادة في الرواتب.
في المقابل، لفت الخبير الاقتصادي إلى أن الإبقاء على مستويات الأجور الحالية دون تعديل يحمل بدوره تداعيات تضخمية غير مباشرة، نتيجة تآكل القوة الشرائية للمستهلكين، وما يرافق ذلك من تراجع في الطلب الكلي، موضحًا أن انكماش الطلب ينعكس سلبًا على معدلات الإنتاج ويقود إلى زيادة البطالة واتساع دائرة الركود، بما يعيد إنتاج الضغوط التضخمية في حلقة اقتصادية مفرغة لا يمكن كسرها إلا بسياسات إنتاجية متوازنة.
واستعرض خزام التجارب السابقة في تمويل زيادات الرواتب، مشيرًا إلى أن معظمها كان يتم عبر رفع أسعار المحروقات، بدلًا من الاستناد إلى نمو حقيقي في الإنتاج، موضحًا أن هذا النهج كان يعني عمليًا تحميل المواطنين أنفسهم كلفة الزيادات مرتين؛ مرة عبر ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، ومرة أخرى عبر ارتفاع أسعار السلع والخدمات نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج.
كما أشار إلى أن هذه السياسات أدت إلى تراجع القدرة التنافسية للمنتج الوطني أمام السلع المستوردة، وفرضت ضغوطًا متزايدة على سعر صرف العملة المحلية.
الكهرباء كبديل تمويلي
أضاف خزام أن الاتجاه الحالي نحو رفع تعرفة الكهرباء بمعدلات تتجاوز ستين ضعفًا، بهدف تمويل زيادات الأجور، يمثل بديلًا غير مباشر عن رفع أسعار الوقود، لافتًا إلى أن هذا التوجه، ينذر بموجة تضخمية حادة ناجمة عن سوء إدارة الموارد العامة والاختلال في أولويات السياسة الاقتصادية، خاصة في وقت تُسعّر فيه المشتقات النفطية أساسًا بمستويات تفوق أسعارها في عدد من دول الجوار.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن تمويل زيادات الرواتب عبر التوسع في طباعة العملة سيقود إلى تداعيات مالية خطيرة، تشمل تآكل الدخول الحقيقية بشكل أسرع، وارتفاع معدلات الفقر، وتراجع فرص العمل، وتعميق الركود في الأسواق المحلية، معتبرًا أن الزيادات التي أُقرت على الرواتب في مرحلة ما بعد التحرير لم تستند إلى موارد مالية مستدامة، في ظل استمرار إغراق الأسواق بالمستوردات منخفضة الرسوم الجمركية، وتراجع مساهمة القطاع الصناعي المحلي.
وأشار خزام إلى أن هذا النمط من السياسات أدى إلى استنزاف الخزينة العامة وتعزيز الاعتماد على المساعدات الخارجية، وبالتالي زيادة مستويات التبعية الاقتصادية للدول المانحة بدلًا من تحقيق تعافٍ قائم على الإنتاج الوطني، وتساءل: “كيف يمكن بناء اقتصاد قادر على الصمود إذا ظل تمويل الرواتب مرهونًا بزيادات في أسعار الطاقة أو بمساعدات خارجية، بدلًا من أن يكون ثمرة نمو حقيقي في الإنتاجية الوطنية؟”.
Loading ads...
يشار إلى أن إعلان وزير المالية برنية عن زيادة الرواتب والأجور في سوريا مر عليه أربعة أشهر من دون أي تقدم على الإطلاق في تنفيذ الوعود التي أطلقها، فمنذ شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2025 أطلق وزير المالية تصريحاته عن الزيادة المرتقبة للرواتب، وتكررت تلك التصريحات والوعود ولكن لا شيء حقيقي حتى الآن.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



