2 ساعات
ملف دمج الموظفين التابعين لـ "الإدارة الذاتية" بالرقة.. حلول مؤقتة ورواتب متأخرة
الجمعة، 20 فبراير 2026
ما تزال قضية دمج الموظفين ممن عملوا سابقاً في المؤسسات الخدميّة التابعة للإدارة الذاتية، تمثّل حالة إشكاليّة في محافظة الرقة، إذ لا يوجد تصور حكوميّ واضح عن طبيعة العلاقة المستقبلية بين هؤلاء الموظفين والمديريات والمؤسسات الخدميّة الجديدة، كما أنَّ الإجراءات التي اتُخِذَتْ للتعامل مع هذا الملف -حتى الآن- مؤقتة، ولا توحي بوجود استراتيجية طويلة الأمد لتجاوز هذه الإشكالية على مستوى المحافظة ككل.
بعد بسط الحكومة السورية سيطرتها على كامل محافظة الرقة يوم 18 كانون الثاني/ يناير الماضي، وجهت محافظة الرقة نداءً لمعظم المديريات والمؤسسات بضرورة مباشرة أعمالها منوهةً إلى ضرورة التحاق كافة الموظفين من كافة المؤسسات بأماكن عملهم.
إلا أن هذا النداء "لم يكن على قدر كافٍ من المسؤولية" كما يقول أحد عاملي النظافة في الرقة لموقع تلفزيون سوريا، "إذ لا يوجد حتى الآن أي تبَنٍ رسميّ حقيقي لقضيتنا، ولم تصرف لنا رواتب الشهر الأول رغم مضي عشرين يوماً على انتهائه"، مع العلم أن عاملي النظافة ممن هم على ملاك الحكومة قد تسلموا رواتبهم دون أي انقطاع أو تأخير وفقاً لما أفاد.
هذا العامل، الذي عمل لمدة سبع سنوات في دائرة النظافة ضمن بلدية شعب الرقة (التابعة للإدارة الذاتية) وجد نفسه هو وزملائه، المقدر عددهم بنحو 500 عامل، بحسب قوله، في حالة ضياع دون معرفة مصير مستقبلهم الوظيفي، إذ لم يوقعوا أي عقد عمل حتى الآن مع البلدية، ولم يتقاضوا أي رواتب أو تعويضات، مؤكداً أنهم ما زالوا مستمرين في عملهم حتى البت بوضعهم مستقبلاً. وأشار إلى أن "البلدية نظمت عقوداً مؤقتة مدتها ثلاثة أشهر لـ300 عامل نظافة جديد دون اتخاذ أي أجراء رسميّ بخصوصنا".
من جهته، صرح المهندس عبد الرحمن الحسين، رئيس بلدية الرقة في حديث خاص لموقع تلفزيون سوريا، أن البلدية ملتزمة بجميع الموظفين السابقين ممن عملوا في بلدية شعب الرقة، مؤكداً عدم صدور أي قرار فصل أو صرف من الخدمة بحقهم، مشيراً إلى عزم محافظة الرقة حل أزمة الرواتب والبدء بدفعها قريباً. كما أضاف أن البلدية حالياً بصدد إجراء تقييم وظيفي لمعظم كوادرها ومواردها البشرية بغية إلحاقهم ببرنامج بناء قدرات شامل بالتعاون مع وزارة التنمية الإدارية، وذلك لتطوير مهاراتهم ورفع كفاءتهم المهنية وتحسين جودة العمل الوظيفي بما يحقق الارتقاء بمستوى الخدمات المُقدَمة للمواطنين.
في سياق متصل، يعاني موظفو مديرية المياه والصرف الصحيّ في الرقة من هذه المشكلة أيضاً إذ لم يتضح حتى الآن الوضع القانونيّ للموظفين السابقين العاملين في دائرة المياه التابعة للإدارة الذاتية، فلا عقود وقعت معهم، ولا رواتب صرفت لهم كما أفاد أحدهم لموقع تلفزيون سوريا، مشيراً إلى أن العديد منهم نفذوا إضراباً عن العمل يوم الثامن عشر من شباط/ فبراير الحالي احتجاجاً على هذا الواقع، فضلاً عن عدم التزام عدد منهم بساعات الدوام اليومي لاضطرارهم للقيام بأعمال أخرى بغية الحصول على ما يسد الرمق ويغطي الاحتياجات اليومية من الغذاء والماء، خاصة مع دخول شهر رمضان وما يترتب على ذلك من مصاريف إضافيّة على حد قوله.
هذا الحال لا ينطبق فقط على الموظفين السابقين في الإدارة الذاتية؛ فالمفصولون عن العمل في عهد النظام المخلوع يعانون أيضاً من عدم بيان الوضع القانوني لهم، إذا قدموا طلبات إعادتهم للعمل منذ قرابة العام، دون الحصول على أي مباشرات عمل لهم حتى الآن، كما أفاد لنا أحد عاملي مديرية المياه والصرف الصحي المفصولين عن العمل، ويضيف أنه يمارس عمله حالياً ضمن المديرية دون أي راتب يُصرف له حتى تاريخ كتابة التقرير.
وعن دور الاتحادات والنقابات المهنية في مناصرة قضايا منتسبيها والدفاع عن حقوقهم في بيئة العمل، يجمع معظم من تحدثنا معهم من عمال وموظفين على وجود غياب واضح وملحوظ لدور اتحاد عمال محافظة الرقة في متابعة هذه القضايا الحيوية، والعمل الجاد على مناقشتها مع الجهات الرسميّة والمعنيّة بالشأن العماليّ.
Loading ads...
ويرى العاملون أن هذا الغياب أسهم في تفاقم المشكلات واستمرارها دون حلول ملموسة، الأمر الذي انعكس سلباً على أوضاعهم المعيشية والمهنية. وفي هذا السياق، يؤكد كثيرون على ضرورة تفعيل الدور الحقيقي لاتحاد العمال من خلال عقد لقاءات دوريّة ومنظمة مع العاملين، والاستماع إلى مطالبهم وشكواهم، ونقل وجهات نظرهم بوضوح وشفافيّة إلى صُنّاع القرار، ما يسهم في فتح قنوات حوار بنّاءة تهدف إلى الوصول لتفاهمات وحلول عملية تُنهي هذه الحالة وتُعزز الثقة بين العمال وممثليهم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
ترمب وإعادة تعريف السلام في الشرق الأوسط
منذ ساعة واحدة
0

