قد تسمع أحيانًا مصطلحات مثل اضطراب الهوية الجنسية أو «التحول الجنسي»، لكن ماذا تعني هذه المصطلحات؟ وما الفرق بين الهوية الجندرية والجنس المحدد عند الولادة؟ وهل يمر جميع الأشخاص المتحولين جنسيًا بالمعاناة النفسية نفسها، أو يحتاجون إلى العلاج الهرموني أو الجراحة؟
كان مصطلح اضطراب الهوية الجنسية يُستخدم في التصنيفات الطبية السابقة (حتى التصنيف ICD-10)، لكنه لم يعد المصطلح المعتمَد في تصنيف الأمراض بنسخته الحادية عشرة (ICD-11) المعتمَد في أمريكا. ويُستخدم حاليًا مصطلح «التباين الجندري» (Gender Incongruence) لوصف عدم التوافق الواضح والمستمر بين الهوية الجندرية التي يشعر بها الشخص والجنس المحدد له عند الولادة.
أما الضيق الجندري (Gender Dysphoria)، فيشير إلى الضيق النفسي أو الانزعاج الملحوظ الذي قد يشعر به بعض الأشخاص نتيجة هذا الاختلاف، خصوصًا عندما يؤثر في حياتهم اليومية أو علاقاتهم أو صحتهم النفسية.
تختلف التجارب الفردية من شخص إلى آخر، ولا توجد علامة واحدة تكفي لتحديد الهوية الجندرية أو تشخيص الضيق الجندري. وقد تشمل العلامات التي تستدعي التقييم المتخصص لدى بعض الأشخاص:
الشعور المستمر بأن الهوية الجندرية تختلف عن الجنس المحدد عند الولادة.
الرغبة في العيش أو التعامل مع الآخرين وفق الهوية الجندرية التي يشعر بها الشخص.
الشعور بالانزعاج من بعض الخصائص الجسدية المرتبطة بالجنس، مثل نمو الثديين أو شعر الوجه أو تغيرات الصوت.
الرغبة في الحد من ظهور بعض الخصائص الجنسية الثانوية أو تغييرها، إذا كانت تسبب ضيقًا نفسياً للشخص.
الشعور بقلق أو حزن أو ضيق ملحوظ بسبب عدم التوافق بين الهوية الجندرية والخصائص الجسدية أو بسبب صعوبات اجتماعية مرتبطة بذلك.
قد تظهَر هذه المشاعر في مراحل مختلفة من الحياة، بما في ذلك الطفولة أو المراهقة أو البلوغ. وقد يدرك بعض الأشخاص طبيعة مشاعرهم في سن مبكرة، بينما لا تتضح لهم إلا في مراحل لاحقة.
قد يؤثر الضيق الجندري في الحياة اليومية عندما يكون شديدًا أو مستمرًا، أو عندما يواجه الشخص صعوبات في الحصول على الدعم المناسب. فقد يشعر بعض الأطفال والمراهقين بصعوبة في الذهاب إلى المدرسة أو المشاركة في الأنشطة الاجتماعية، خاصة إذا تعرضوا للتنمر أو السخرية أو الرفض. وقد يؤثر ذلك في تركيزهم وتحصيلهم الدراسي وشعورهم بالأمان والانتماء.
أما لدى البالغين، فقد تنشأ صعوبات في العلاقات الاجتماعية أو بيئة العمل، خصوصًا في ظل التمييز أو عدم تقبل المحيطين به. وقد يواجه بعض الأشخاص أيضًا صعوبات في الوصول إلى خدمات صحية ملائمة أو إلى مختصين لديهم الخبرة اللازمة لتلبية احتياجاتهم.
وقد يرتبط التعرض المستمر للرفض أو التمييز بارتفاع احتمال المعاناة من القلق والاكتئاب وإيذاء النفس، كما قد تظهَر لدى بعض الأشخاص اضطرابات في الأكل أو مشكلات مرتبطة بتعاطي المواد المخدرة.
لا يوجد تفسير علمي واحد يوضح جميع العوامل التي تساهم في تشكل الهوية الجندرية، ولا تزال الدراسات تبحث في دور العوامل البيولوجية والنمائية والاجتماعية المختلفة. ومن الضروري التمييز بين اختلاف الهوية الجندرية وبين الأمراض الطبية التي تؤثر في تطور الخصائص الجنسية الجسدية، مثل:
تبحث الدراسات في أدوار محتملة للعوامل الوراثية والهرمونية والبيولوجية خلال مراحل النمو، لكن الأدلة الحالية لا تسمح باختزال الهوية الجندرية في سبب واحد أو تحديد اختبار بيولوجي يمكنه إثباتها أو نفيها.
كما لا توجد أدلة كافية للقول إن تناول دواء معين، مثل البروجستيرون أو الإستروجين أثناء الحمل، يؤدي بحد ذاته إلى اختلاف الهوية الجندرية لدى الطفل.
توجد حالات طبية مرَضية تُعرف باسم الاختلافات في التطور الجنسي (Differences of Sex Development)، وقد تشمل وجود اختلافات في الكروموسومات أو الهرمونات أو الأعضاء التناسلية أو استجابة الجسم للهرمونات.
ومن أمثلتها: تضخم الغدة الكظرية الخَلقي ومتلازمة عدم الحساسية للأندروجينات. وقد تؤثّر هذه الحالات في تطور الخصائص الجنسية الجسدية، لكنها لا تعني بالضرورة وجود اختلاف في الهوية الجندرية، ولا ينبغي اعتبارها سببًا مباشرًا للتحول الجنسي.
تُعد الهوية الجندرية والخصائص الجنسية الجسدية مفهومَين مختلفَين، رغم إمكان وجود تداخل بينهما لدى بعض الأشخاص. وللأسف ارتبط تقييم هذه الحالة بمواقف واهداف سياسية واجتماعية تحاول استغلاله للوصول الى غايات سياسية تضر باحتمالات تلقي هؤلاء المرضى للعلاج المناسب الذي يحتاجون اليه، خاصة بالنسبة للأطفال والمراهقين.
يَعتمد تقييم اضطراب الهوية الجنسية على فهم تجربة الشخص واحتياجاته، وليس على مظهره أو ملابسه أو اهتماماته وحدها. ويُجرى التقييم لدى مختصين مؤهلين بحسب العمر والحالة والاحتياجات الصحية. وقد يشمل التقييم ما يلي:
التاريخ الشخصي والنمائي: فهم طبيعة المشاعر المتعلقة بالهوية الجندرية، ومتى بدأت، وكيف تطورت مع مرور الوقت.
تقييم هذا الضيق النفسي وتأثيره في الحياة اليومية: معرفة مدى تأثير هذه المشاعر في العلاقات أو الدراسة أو العمل أو الصحة النفسية.
التقييم الصحي والنفسي عند الحاجة: تحديد وجود قلق أو اكتئاب أو حالات أخرى تحتاج إلى علاج، من دون افتراض أنها تفسر الهوية الجندرية بالضرورة.
تقييم الاحتياجات الطبية: إذا كان الشخص يفكر في العلاج الهرموني أو التدخلات الجراحية، تُناقش أهدافه وتوقعاته والفوائد والمخاطر والآثار المحتملة في الخصوبة والصحة على المدى الطويل.
لا توجد خطة علاجية واحدة تناسب جميع مَن يعانون من اضطراب الهوية الجنسية . ويَعتمد اختيار الرعاية على احتياجات الشخص وأهدافه وعمره وحالته الصحية، مع مراعاة الفوائد والمخاطر المحتملة.
يهدف الدعم النفسي للمرض المصاب بحالة اضطراب الهوية الجنسية إلى مساعدة الشخص على فهم مشاعره والتعامل مع الضيق أو القلق أو الاكتئاب، وتحسين قدرته على مواجهة التحديات الاجتماعية والأسرية. وقد يشمل ذلك:
تقديم مساحة آمنة لمناقشة المشاعر والأسئلة المتعلقة بالهوية الجندرية.
تعلّم استراتيجيات التعامل مع التوتر والتمييز والتنمر.
معالَجة الاضطرابات النفسية المصاحبة، مثل القلق أو الاكتئاب، عند وجودها.
مساعدة الشخص على فهم خيارات الرعاية الصحية المتاحة واتخاذ قرارات مدروسة.
تقديم الدعم الأسري والاجتماعي، بما يتناسب مع ظروف الشخص واحتياجاته.
ولا ينبغي أن يكون الهدف من الدعم النفسي فرض هوية جندرية معينة أو إجبار الشخص على تغيير هويته، بل فهم احتياجاته وتقديم الرعاية الملائمة له.
قد يختار بعض الأشخاص إجراء تغييرات في الاسم أو المظهر أو الملابس أو طريقة تقديم أنفسهم للآخرين بما يتوافق مع هويتهم الجندرية. وتختلف هذه الاختيارات من شخص إلى آخر، ولا تعني بالضرورة الرغبة في الخضوع لأي تدخل طبي.
قد يلجأ بعض البالغين إلى العلاج الهرموني لإحداث تغييرات جسدية تتوافق مع هويتهم الجندرية، مثل استخدام الإستروجين أو التستوستيرون وفقًا للخطة الطبية المناسبة.
ويجب أن يتم ذلك تحت إشراف طبي مؤهل، بعد مناقشة الفوائد والمخاطر والآثار الجانبية المحتملة، بما في ذلك التأثير في الخصوبة وبعض المؤشرات الصحية، مع إجراء المتابعة والفحوصات اللازمة.
ولا يُعد العلاج الهرموني مناسبًا للجميع، كما أن آثاره تختلف بحسب نوع العلاج والجرعة ومدة الاستخدام والحالة الصحية.
قد تُناقش الأدوية التي تثبط البلوغ مع بعض المراهقين في حالات محددة، بعد تقييم متخصص ومشاركة فريق صحي ذي خبرة في هذا المجال.
ويتطلب اتخاذ القرار فهم مرحلة البلوغ، والاحتياجات النفسية والطبية، والفوائد والمخاطر المحتملة، وتأثير التدخل في نمو العظام والخصوبة والتطور الصحي، إلى جانب المتابعة المنتظمة.
ولا تُستخدم هذه الأدوية تلقائيًا لكل مراهق يشعر باختلاف في هويته الجندرية أو اضطراب الهوية الجنسية ، ولا ينبغي اتخاذ القرار بشأنها من دون تقييم فردي ومناقشة مستنيرة.
قد يستفيد بعض الأشخاص من جلسات علاج الصوت لتحسين طريقة استخدام الصوت أو نبرته بما يتوافق مع أهدافهم الشخصية. كما قد يختارون إزالة شعر الوجه أو الجسم بالليزر أو وسائل أخرى.
وتُعد هذه الإجراءات خيارات تختلف الحاجة إليها من شخص إلى آخر، ولا تمثل شرطًا للتحول الجندري.
قد يختار بعض البالغين إجراء عمليات جراحية لتغيير بعض الخصائص الجسدية بما يتوافق مع هويتهم الجندرية. وتختلف هذه العمليات بحسب الهدف، وقد تشمل:
جراحات الصدر: مثل إزالة أنسجة الثدي أو تكبير الصدر وفقًا للحالة والهدف.
جراحات الوجه: لتغيير بعض السمات الجسدية.
جراحات الأعضاء التناسلية: لتعديل الأعضاء التناسلية أو إعادة بنائها.
إجراءات متعلقة بالصوت: في حالات مختارة، بحسب التقييم المتخصص.
وقبل إجراء أي عملية، ينبغي مناقشة أهداف الشخص وتوقعاته، والمخاطر والمضاعفات المحتملة، والحاجة إلى المتابعة بعد الجراحة، والتأثيرات المحتملة في الخصوبة والوظيفة الجنسية.
وقد يتطلب الأمر تقييمات طبية ونفسية متخصصة بحسب نوع الإجراء والحالة الصحية والمعايير المعمول بها. ولا تُعد الجراحة خطوة إلزامية لكل شخص متحول جندريًا.
قد يختار بعض الأشخاص الجراحة لأنهم يرغبون في تقليل الضيق النفسي المرتبط بخصائص جسدية معينة، أو لأنهم يسعون إلى جعل مظهرهم الجسدي أكثر توافقًا مع هويتهم الجندرية.
لكن القرار لا يُتخذ على أساس تشخيص واحد فقط، ولا يعني أن جميع الأشخاص يحتاجون إلى التدخل الجراحي. ويَعتمد الاختيار على أهداف الشخص وتوقعاته وحالته الصحية، بعد مناقشة البدائل والفوائد والمخاطر مع الفريق الطبي المختص.
كما ينبغي التأكد من فهم الشخص لطبيعة الإجراء وحدود نتائجه، ومتطلبات التعافي والمتابعة، والتأثيرات المحتملة في الخصوبة والصحة على المدى الطويل.
الهوية الجندرية المختلفة عن الجنس المحدد عند الولادة هو مرض نفسي اسمه gender dysphoria وكان له رقم محدد في سجل الأمراض الأمريكي ويغطي التأمين الصحي تكاليف علاجه في معظم الولايات. للأسف ارتبط تقييم هذه الحالة بمواقف واهداف سياسية واجتماعية تحاول استغلاله للوصول الى غايات سياسية تضر باحتمالات تلقي هؤلاء المرضى للعلاج المناسب الذي يحتاجون اليه، خاصة بالنسبة للأطفال والمراهقين.
تتطلب مناقشة اضطراب الهوية الجنسية والتحول الجنسي فهمًا دقيقًا للفرق بين الهوية الجندرية والخصائص الجنسية الجسدية والضيق النفسي. فالاختلاف في الهوية الجندرية لا يعني تلقائيًا وجود مرض نفسي، كما أن الأشخاص المتحولين جندريًا لا يحتاجون جميعًا إلى العلاج الهرموني أو الجراحة.
Loading ads...
ويعتمد التقييم والرعاية على احتياجات كل شخص، مع توفير معلومات طبية واضحة ودعم نفسي واجتماعي مناسب، ومناقشة فوائد التدخلات الطبية ومخاطرها قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
إليك طريقة تعديل جدول قيلولات الطفل بعد السنة والنصف
منذ ساعة واحدة
0

اضطراب الهوية الجنسية: حقائق حول التحول الجنسي
منذ ساعة واحدة
0



