3 أشهر
بين التعطيل والسمسرة.. ماذا يجري بدائرة نقل "النقارين" في حلب؟
الأربعاء، 4 فبراير 2026
تشهد دائرة النقل في منطقة النقارين شرقي مدينة حلب، خلال الأسابيع الأخيرة، حالة ازدحام خانقة رافقها تصاعد واضح في شكاوى المواطنين، وسط اتهامات بتردي مستوى المعاملة داخل الدائرة وانتشار سماسرة خارجها، مقابل بيان رسمي من مديرية نقل حلب يردّ فيه على هذه الاتهامات ويعزو الازدحام إلى أسباب إجرائية خارجة عن إرادتها.
إذ يصطف عشرات المراجعين في محيط دائرة النقل بمنطقة النقارين شرقي مدينة حلب، في طابور طويل يمتد بمحاذاة المبنى، بعضهم يقف منذ ساعات الصباح الأولى، في حين يجلس آخرون على الأرصفة أو يتكئون على الجدران بانتظار دور قد لا يأتي.
مشهد بات مألوفاً خلال الفترة الأخيرة، لكنه، وفق شهادات المراجعين، لم يعد يعكس فقط ضغط العمل أو كثرة المعاملات، بل تحول إلى تجربة قاسية تمس كرامة المواطن داخل مؤسسة يفترض أنها خدمية، وفق ما يقول مراجعون لموقع تلفزيون سوريا.
وفي ظل موجة الصقيع التي تضرب المنطقة، يحمل المراجعون أوراقهم وأرقام دورهم، وينتظرون لساعات طويلة دون أي معلومات واضحة عن الزمن المتوقع لإنجاز معاملاتهم.
ويوضح عدد منهم أن الاصطفاف لا يبدأ داخل القاعات، بل في الخارج، حيث يُترك المواطن لمصيره في طابور طويل، وسط فوضى وضغط نفسي كبير، من دون تنظيم فعلي أو توجيه يخفف من معاناة الانتظار.
ويشكو مراجعون من أن ساعات الانتظار قد تمتد من الصباح وحتى ما بعد الظهر، من دون ضمان إنجاز المعاملة في اليوم نفسه؛ سمير قجة أحد المراجعين، وهو رب أسرة من ريف حلب، قال لموقع تلفزيون سوريا: "حضرت إلى دائرة النقل في حلب عند السابعة صباحاً، وبقيت واقفاً في الدور أكثر من خمس ساعات، عندما دخلت، قيل لي إن الدوام شارف على الانتهاء، وإن علي العودة في يوم آخر، لم يُشرح لي شيء منذ البداية، ولم يخبرني أحد إن كانت معاملتي ستنجز اليوم أم لا".
ويضيف: "نقف في الطابور منذ الصباح، بلا مقاعد، بلا مظلة، بلا تنظيم واضح، كبار السن ينتظرون مثلهم مثل الشباب".
وتتكرر الشكاوى حول غياب موظفين مخصصين لتنظيم الدور أو شرح الإجراءات قبل الدخول، ما يؤدي إلى ازدحام إضافي داخل القاعات، وإعادة المعاملات لأسباب بسيطة، تزيد من مدة الانتظار وتفاقم حالة التوتر.
في موازاة طوابير الانتظار، يبرز مشهد آخر لا يقل خطورة، يتمثل بانتشار سماسرة خارج مبنى الدائرة، يعرضون على المراجعين إنجاز معاملاتهم بسرعة مقابل مبالغ مالية. ويقول مراجعون لموقع تلفزيون سوريا، إن هؤلاء يستغلون حالة الإرهاق واليأس الناتجة عن الانتظار الطويل، ويقدّمون أنفسهم كـ"حل واقعي" لتجاوز الطوابير.
أبو عمر أحد المراجعين لمديرية النقل قال لـ موقع تلفزيون سوريا: "بعد ثلاث ساعات من الوقوف، اقترب مني شخص وعرض إنهاء معاملتي خلال يوم واحد مقابل مبلغ مالي، كان يعرف تفاصيل الإجراءات، وسألني عن رقم السيارة قبل أن أسأله أي شيء. في تلك اللحظة، شعرت أن الاصطفاف ليس صدفة، بل وسيلة لدفع الناس نحو السماسرة".
وأضاف: "عندما ترى السماسرة يقفون بكل أريحية خارج الدائرة، بينما المواطن يُهمل في الداخل، يتولد لديك شعور بأن هناك خللاً عميقاً، الانتظار لساعات من دون احترام أو شرح يجعل اللجوء إلى السمسار خياراً مفروضاً لا اختيارياً".
ويرى مراجعون أن غياب التنظيم الواضح داخل الدائرة، وسوء المعاملة في بعض الحالات، يسهمان بشكل مباشر في تغذية هذه الظاهرة، حيث يجد المواطن نفسه بين خيارين أحلاهما مرّ: إضاعة يوم كامل أو دفع المال لتجنب الإهانة.
مديرية نقل حلب توضح
أعلنت مديرية نقل حلب في بيان توضيحي وجّهته إلى الرأي العام، أن الازدحام المسجّل في المديرية خلال الفترة الراهنة لا يرتبط بأي خلل إداري أو تقصير في سير العمل، ولا بآلية تنظيم الدور المعتمدة، وإنما يعود إلى ضغط كبير ناتج عن معاملات رعاية الذمة المرتبطة بإجراءات فرع المرور.
وبينت المديرية أن هذه الإجراءات تُنفذ استناداً إلى تعليمات مشتركة وبالتنسيق مع الجهات المختصة، وتتطلب مراجعة مديرية النقل بشكل إلزامي، ما أسهم في ارتفاع ملحوظ بأعداد المراجعين خلال هذه المرحلة.
وأكدت مديرية نقل حلب أنها تؤدي مهامها وفق الأنظمة والتعليمات النافذة، حيث يتم تنظيم الدور المعتمد داخل المديرية بما يضمن تقديم الخدمات للمواطنين بأقصى سرعة ممكنة، رغم الزيادة الكبيرة في حجم المراجعات اليومية والضغط المتزايد على الكوادر.
وشددت المديرية على أن كوادرها الإدارية والفنية تواصل العمل بشكل متواصل، وتبذل أقصى الجهود المتاحة لتنظيم حركة المراجعين والحد من حدة الازدحام، بما يضمن استمرارية العمل وعدم تعطيل مصالح المواطنين، وذلك ضمن الإمكانيات المتوفرة وحجم الضغط القائم حالياً.
كما أشارت المديرية إلى أن السبب الأساسي للازدحام يعود إلى الإجراءات المرتبطة بفرع المرور، ولا سيما معاملات رعاية الذمة التي تشهد إقبالاً واسعاً خلال هذه الفترة، مؤكدة حرصها على التعاون والتنسيق الدائم مع الجهات المعنية لمعالجة أسباب الازدحام وتخفيف آثاره.
وجددت مديرية نقل حلب تأكيدها على التزامها الكامل بالعمل على إيجاد حلول تنظيمية تسهم في تسريع إنجاز المعاملات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة، بما يخدم المصلحة العامة ويخفف الأعباء عن المواطنين.
وأوضحت المديرية في ختام بيانها أن أبوابها مفتوحة أمام جميع الشكاوى والاستفسارات، ولا سيما في حال تعرض أي مراجع لطلب رشوة أو لأي تصرف مخالف للقوانين والأنظمة النافذة، مشيرة إلى إمكانية تقديم شكوى مباشرة إلى إدارة المديرية، حيث سيتم التعامل معها بكل جدية وبسرية تامة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، في إطار حرصها على النزاهة والشفافية وصون حقوق المواطنين.
وفي وقت تتواصل فيه طوابير الانتظار أمام دائرة نقل النقارين، يستمر المراجعون في التوافد لإنجاز معاملاتهم المرتبطة بإجراءات فرع المرور، وسط ضغط متزايد وحركة مراجعات كثيفة.
Loading ads...
وبينما تعزو المديرية أسباب الازدحام إلى عوامل إجرائية خارجة عن نطاقها المباشر، يواجه المواطنون واقع الانتظار لساعات طويلة في محيط الدائرة، على أمل أن تسهم الإجراءات التنظيمية المعلنة في تخفيف الازدحام وتحسين آلية تنظيم الدور خلال الفترة المقبلة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




