4 أشهر
رغم الوعود الحكومية المتكررة.. معلمو الشمال السوري من دون تثبيت وظيفي
الأربعاء، 7 يناير 2026
في تطور لافت ومثير للجدل بملف معلمي الشمال السوري، أكد معلمون لـ موقع تلفزيون سوريا أنهم تقاضوا رواتب الشهر الماضي بصفة معلمين متعاقدين لا معلمين مثبتين، ما يهدد حقوق آلاف المعلمين ويحرمهم من أي امتيازات لاحقة قد تحدد للمعلمين المثبتين، أهمها الاستمرار الوظيفي والراتب التقاعدي وأجور الطبابة.
وكان مدير التربية والتعليم في محافظة حلب أنس قاسم أعلن منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الماضي الانتهاء من مرحلة دمج المعلمين في مجمعات الشمال والتي تشمل ريف حلب الشمالي والشرقي، مؤكداً على بدء منحهم البطاقات الذاتية، لكن المعلمين الذين تحدثوا لـ موقع تلفزيون سوريا شككوا في هذا الدمج الذي كان أحد مطالب إضراب الكرامة الذي قاده المعلمون على مدار الأشهر الماضية.
تطور خطير بملف التثبيت
ويؤكد المدرس عبد الملك الحاج عثمان خلال حديث لـ موقع تلفزيون سوريا أن الفرق بين المتعاقد والمثبت أن الأخير مدرج برقم ذاتي وبوظيفة دائمة ويتمتع بكل الحقوق بخلاف المعلم المتعاقد الذي لا يتمتع بأية حقوق فضلاً عن كون وظيفته في السلك التعليمي مؤقتة ويمكن إنهاؤها بأي وقت.
ويلفت إلى أنه ومئات المعلمين تقاضوا رواتبهم عن الشهر الماضي بصفة معلم بعقد، بخلاف صفتهم الوظيفية في الأشهر السابقة، مبيناً أن الوزارة لم تفِ بوعودها بخصوص تثبيت المعلمين وزيادة رواتبهم، وهي الخطوط العريضة لمطالب المعلمين الذين سبق أن أعلنوا إضرابات عديدة كان آخرها قبل أسابيع، لكنه توقف في ظل اقتراب امتحانات الفصل الدراسي الأول وبعد لقاء جمع ممثلين عن المعلمين ومسؤولين حكوميين بدمشق.
يوضح الحاج عثمان تفاوت رواتب المعلمين بين ريف حلب وإدلب لكنها تبقى رواتب متدنية تتراوح بين 95 و 130 دولاراً، وسط تخبط بأمور الرواتب وعدم توحيدها أو الوفاء بوعود الزيادة.
ومن جانب آخر، يلفت إلى معاناة أخرى للمعلم والتلميذ على حد سواء تتمثل بعدم حصول عشرات المدارس خاصة بريف إدلب الجنوبي ومناطق أخرى بريف حلب على مواد التدفئة بالرغم من أن مديرية التربية زودت المدارس بالمدافئ.
ويتوقع أنه ما لم يتحسن واقع التعليم في الفصل الدراسي الثاني فسوف يشهد هذا القطاع المهم انهياراً كبيراً بسبب الإضرابات الواسعة المحتملة وعزوف المعلمين وانضمامهم إلى الوظائف الحكومية الأخرى بحثاً عن راتب مرتفع يضمن مقومات الحياة.
اجتماع رسمي ووعود كبيرة
ومع استئناف الإضراب في الشهر الماضي، عقد اجتماع رسمي في مكتب إدارة الشؤون السياسية بدمشق، ضمّ كلًّا من مكتب العمل النقابي، ووفد من وزارة الداخلية، ونقيب المعلمين محمد مصطفى، وأعضاء المكتب التنفيذي لنقابة المعلمين، بحسب ما علم موقع تلفزيون سوريا من مصدر مطلع.
وبحسب المصدر، جرى خلال الاجتماع بحث ومناقشة عدد من القضايا والمطالب التي تهم شريحة المعلمين، وفي مقدمتها: تثبيت العقود، وإعادة المعلمين المفصولين، وزيادة الرواتب وتحسين المستوى المعيشي، ومناقشة أسباب تأخر صرف الرواتب وسبل معالجتها.
كما تم التطرق إلى ملف التأمين الصحي، من حيث آلية الاستفادة منه، وتقييم الواقع الحالي، والعمل على إيجاد حلول عملية للمشكلات التي تواجه المعلمين في هذا الجانب. إضافة إلى ذلك، تم طرح ضرورة إصدار تشريع قانوني خاص يضمن حماية المعلم، ويحفظ كرامته، ويدافع عنه في أثناء قيامه بمهامه التربوية والوطنية.
واتسم اللقاء بطابع إيجابي، حيث تم تقديم وعود جدية بمعالجة عدد من الملفات المطروحة خلال فترة قريبة، ولا سيما ما يتعلق بموضوع زيادة الرواتب، ومعالجة مسألة تأخر صرفها، وتثبيت العقود وإنصاف المفصولين والمعادين إضافة إلى ملف التأمين الصحي، إذ جرى التأكيد على وجود دراسة فعلية تهدف إلى إقرار تأمين صحي شامل لكافة العاملين في الدولة.
إضرابات مرتقبة واستقالات بالجملة
ومع استمرار عدم وفاء وزارة التربية بتعهداتها للمعلمين، وبالتوازي مع عدم الاعتراف بحقوق شريحة واسعة منهم وتسليمهم الرواتب بصفة متعاقدين لا معلمين مثبتين، من المتوقع استئناف إضراب المعلمين في الفصل الدراسي الثاني.
ويقول ياسر وهو اسم مستعار لأحد المعلمين المشاركين بالإضراب السابق خلال حديث لـ موقع تلفزيون سوريا إن الشمال السوري مقبل على إضرابات جديدة من قبل المعلمين بسبب الفرق الشاسع في راتب المعلم عن بقية الموظفين الحكوميين ولأن وزارة التربية لا تزال تماطل في تثبيت قسم كبير من معلمي الشمال السوري.
ووفقاً للمصدر، كانت الوعود الحكومية التي تلقاها المعلمون سابقاً تشمل حل جميع المشكلات والمطالب ومنها زيادة الرواتب مع وضع سلم رواتب مع الذكرى الأولى لسقوط النظام، إضافة إلى إرجاع المعلمين المفصولين من قبل النظام الساقط، لكن هذه الوعود لم تُنفذ باستثناء إعادة قسم من المفصولين بصفة متعاقدين.
وأضاف المصدر أن المسألة المالية مهمة جداً بالنسبة للمعلم الذي ينظر نظرة استياء وغضب لتلقيه راتباً متواضعاً جداً لا يسد الرمق، وخاصة مع وجود كثير من الموظفين هم أدنى من المعلمين من حيث الشهادة يتقاضون ضعف راتب المعلم وهذا ما قد يتسبب بحدوث شرخ واسع بين فئات المجتمع ويشعر المعلم بأنه مهمش من قبل الحكومة، على حد تعبير المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب خاصة.
Loading ads...
وفي تشرين الثاني/نوفمبر2025 عاد معلمو الشمال السوري إلى الإضراب المفتوح بعد أسابيع من تعليقه قبيل عيد التحرير، في خطوة تعكس فشل الوعود الرسمية في تلبية مطالبهم الأساسية، ويعد هذا الإضراب امتداداً لحراك طويل بدأ قبل أشهر، ولا يزال قابلاً للتوسع في ظل فشل الحكومة في النهوض بهذا القطاع الذي يعاني تحديات هائلة، وسط غياب التمويل الكافي والإصلاحات الحكومية الجذرية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

