4 أشهر
السيارات القديمة في سوريا.. تصليحها أغلى من ثمنها و"البيع جزء من الحل"
السبت، 3 يناير 2026
بعد رفع العقوبات عن سوريا والسماح باستيراد السيارات، تراجعت أسعار السيارات القديمة، ولا سيما تلك التي يعود تاريخ صناعتها إلى ما قبل عام 2005، وشهد سوق السيارات تحوّلات واسعة وصلت حدّ قلب المعادلة التقليدية بين سعر السيارة وكلفة إصلاحها.
تراجع أسعار السيارات القديمة ترافق مع ارتفاع تكاليف قطع غيارها نتيجة لندرة وجودها في السوق السورية، في ظل تركز الاستيراد على قطع الغيار حديثة الصنع التي لا يمكن استخدامها في السيارات القديمة، الأمر الذي وضع أصحابها أمام دوامة خيارات صعبة، كإصلاحها بأسعار مرتفعة، أو التخلي عنها وتفكيكها.
"تشتري السيارة اليوم بقدر ما تدفعه على إصلاح عطل واحد فيها"، يقول أبو مازن، وهو صاحب سيارة من موديلات التسعينيات اشتراها بعد سقوط النظام بمبلغ 1900 دولار.
ويوضح، في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أن كلفة إصلاح محرك سيارته بلغت 8 ملايين ليرة سورية، إضافة إلى إصلاح أعطال كهربائية وصلت إلى ما يقارب مليون ليرة سورية، أي أن مجمل كلفة الإصلاح بلغت نحو نصف سعر السيارة.
البيع جزء من الحل
تُعدّ ندرة قطع الغيار، سواء الأصلية أو البديلة المقبولة، واحدة من أبرز الإشكاليات التي تواجه أصحاب السيارات القديمة. فقد أدت سنوات الحرب إلى إغلاق المصانع المحلية التي كانت تنتج جزءاً محدوداً من مستلزمات الصيانة، مع الاعتماد الكامل على الواردات الرسمية، ولا سيما القادمة من لبنان وتركيا، ما جعل أسعارها مرتفعة إلى حدود غير منطقية.
وندرة قطع غيار السيارات القديمة، وأحياناً انعدامها، تدفع أصحابها إلى البحث في سوق القطع المستعملة، أو بيع سياراتهم بغرض تفكيكها وبيع قطع الغيار.
يروي حسن الراجحي، لموقع تلفزيون سوريا، رحلته في سوق قطع الغيار المستعملة، التي انتهت بتفكيك سيارته وبيعها كقطع، ويقول: "عطل بسيط في السيارة كاد أن يكلف 3 ملايين ليرة، في حين أن سعرها بالكامل لا يتجاوز 5 ملايين، فقررت بيع قطع غيارها".
تعطلت علبة السرعة في سيارة حسن من نوع "لادا" موديل 1980، ولم يجد علبة سرعة مناسبة، ما اضطره للبحث في سوق القطع المستعملة عبر وسطاء يزوّدون محال الميكانيك، لكنه صُدم بسعرها الذي تجاوز مليوني ليرة سورية، فقرر بيع السيارة كاملة كقطع غيار.
وعلى الجانب الآخر، يلجأ كثير من أصحاب السيارات القديمة إلى بيعها قبل إصلاحها مع وجود عيوب خفية، ولا سيما في المحرك.
ويقول أبو هاني، تاجر سيارات قديمة في بلدة جديدة عرطوز، لموقع تلفزيون سوريا، إن معظم المشكلات التي يواجهها في عمله سببها بيع السيارات القديمة بعيوب خفية، خاصة أعطال المحركات.
ويتابع أن صاحب السيارة يعرضها للبيع عندما يبدأ المحرك بالتبخير وترتفع حرارة السيارة، وما إن يشتريها الطرف الآخر حتى يتعطل المحرك بشكل مفاجئ، ما يتسبب بـ"حرب قانونية بين الطرفين".
ما سبب ارتفاع تكاليف إصلاح السيارات القديمة؟
يوضح المهندس الميكانيكي فادي الحلبي، في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أن الارتفاع الكبير في تكاليف إصلاح السيارات القديمة يعود إلى مجموعة عوامل تقنية متراكبة، في مقدمتها خروج هذه السيارات فعلياً من دائرة التصنيع والدعم الفني، رغم استمرار استخدامها على الطرقات السورية.
ويشير إلى أن معظم السيارات التي يعود تاريخ تصنيعها إلى ما قبل عام 2000 توقّف إنتاج قطعها الأصلية منذ سنوات طويلة، ما جعل توفرها محدوداً ويقتصر غالباً على قطع مستعملة يتم الحصول عليها عبر التفكيك.
ويؤكد أن السماح باستيراد السيارات الحديثة وقطع غيارها لم ينعكس إيجاباً على أصحاب السيارات القديمة، إذ إن القطع المستوردة حالياً غير متوافقة تقنياً مع أنظمة المحركات والكهرباء القديمة، سواء من حيث أنظمة الحساسات أو تصميم علب السرعة، ما يجعل استخدامها مستحيلاً أو يتطلب تعديلات مكلفة وغير مضمونة.
ويضيف أن ندرة القطع دفعت السوق إلى الاعتماد شبه الكامل على قطع الغيار المستعملة، وهي قطع مجهولة العمر والحالة الفنية، ويتم تداولها عبر وسطاء وسوق تفكيك غير منظم، ما رفع أسعارها بشكل غير متناسب مع قيمتها الفعلية. وفي كثير من الحالات، تصبح القطعة المستعملة أغلى من قطعة جديدة مخصصة لسيارة حديثة، بسبب قلة المعروض وارتفاع الطلب.
كما يشير إلى أن إصلاح السيارات القديمة لا يقتصر على معالجة عطل واحد، بل يكشف غالباً عن أعطال إضافية ناتجة عن تهالك شامل في المحرك أو الأسلاك الكهربائية، ما يحوّل أي عملية صيانة إلى سلسلة إصلاحات متلاحقة ترفع الكلفة النهائية. ويزيد من ذلك ارتفاع أجور اليد العاملة، إذ تتطلب هذه السيارات وقتاً أطول وخبرة خاصة لم تعد متوفرة لدى كثير من الميكانيكيين الشباب.
سوق السيارات في عهد النظام المخلوع
كانت السيارات القديمة خلال عهد النظام المخلوع مرغوبة بشكل كبير، بسبب أسعارها المتوسطة وتكاليف إصلاحها المنخفضة، إضافة إلى الدعم الحكومي لوقودها، إذ أصدر النظام المخلوع قراراً يقضي برفع الدعم عن السيارات ذات المحركات المصنعة بعد عام 2008.
"السيارة موديل 2004 كانت حلماً في سوريا خلال عهد النظام المخلوع بسبب بطاقات دعم البنزين، أما اليوم فالسيارات القديمة باتت عبئاً على صاحبها وعلى السوق بشكل عام"، يقول تاجر السيارات أحمد قطان.
وبسبب ركود سوق السيارات في عهد النظام المخلوع وازدياد الطلب على السيارات القديمة، خسر أحمد قطان ما يقارب ملياراً ومليون ليرة سورية، نتيجة لانخفاض أسعار السيارات القديمة بنسبة 40 في المئة وتراجع الطلب عليها في دمشق.
Loading ads...
ويضيف، في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أن غالبية السيارات القديمة لم تعد تُباع وتُشترى في سوق دمشق، بل بات نشاطها يتركز في الأرياف، حيث لا يشتريها سوى أصحاب الدخل المتوسط. أما في حال عرض سيارات قديمة في سوق دمشق، فلا تجد من يشتريها بسبب تهالكها وارتفاع تكاليف إصلاحها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


