4 أشهر
بعد خروج "قسد" من المدينة.. هل يُنعش الاستقرار واقع الصناعة في حلب؟
الجمعة، 16 يناير 2026
تدخل حلب مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي، وسط مؤشرات على عودة قسم من الصناعيين إلى المدينة، بتحفيز من الاستقرار الذي بات يعود تدريجياً إليها بعد خروج مقاتلي "قوات سوريا الديمقراطية ـ قسد" وتأمين حيي الشيخ مقصود والأشرفية بالكامل.
وينعكس الاستقرار الذي تستعيده حلب بعد خلوها من "قسد" إيجاباً على الواقع الاقتصادي للمدينة، وفق صناعيين تحدّث إليهم موقع تلفزيون سوريا، مؤكدين أن "زوال شبح المواجهات سيدفع بكثير من التجار والصناعيين الذين غادروا خارج البلاد للعودة مجدداً بعد تأمين المدينة بالكامل".
الليرمون انتعاش لكامل حلب
عانت منطقة الليرمون الصناعية المحاذية لحيي الشيخ مقصود والأشرفية والتي تضم مئات المعامل والمصانع المتوسطة والصغيرة التي تنشط في قطاعات مثل النسيج والملبوسات والصناعات الغذائية والبلاستيك، من آثار المواجهات العسكرية في محيطها وانعكس ذلك سلباً على العجلة الصناعية في المنطقة والمدينة ككل.
في هذا السياق، يجد رئيس غرفة صناعة حلب عماد طه القاسم، في حديث لموقع تلفزيون سوريا أن حلب على موعد مع تحسن في الواقع الاقتصادي والإنتاجي بعد زوال تهديدات "قسد"، خصوصاً وأن هذا الأمر ينعكس بشكل كامل على منطقة الليرمون الصناعية التي تعد من أقدم وأعرق وأهم المناطق الصناعية في المدينة، والمشهورة بإنتاج الألبسة والصناعات النسيجية إلى جانب الصناعات الغذائية والكيميائية.
وأوضح القاسم أن وجود "قسد" بمحاذاة منطقة الليرمون أدى إلى انخفاض عدد المعامل من نحو 2700 منشأة صناعية إلى 300 فقط حالياً، كاشفاً عن تواصل عدد كبير من الصناعيين مع غرفة الصناعة بهدف إعادة تأهيل وتشغيل معاملهم في المنطقة بعد خروج "قسد" من المدينة.
ووعد القاسم بالعمل بالتنسيق والتعاون مع محافظة حلب والوزارات والمؤسسات الخدمية المعنية بإصلاح كل المرافق الخدمية في المنطقة وتوفير كل ما يحتاجه الصناعيون لتشغيل معاملهم ومعاودة الإنتاج.
وكانت غرفة صناعة حلب قد بادرت إلى إنشاء صندوق دعم خاص بمنطقة الليرمون الصناعية، كاشفة عن توجهها للعمل على تقديم حزمة من الحوافز والتسهيلات التشجيعية للصناعيين لتشجيعهم على إعادة تشغيل منشآتهم.
وعلاوة على المنطقة الصناعية في الليرمون، أشار رئيس غرفة الصناعة إلى "الأثر الإيجابي على الواقع الصناعي والتجاري والتنموي في حلب بشكل عام"، وقال: "من المؤكد أنه سيكون هناك ارتفاع ملحوظ في كل مؤشرات النمو الاقتصادي وأبرزها الجانب الصناعي، وحلب اليوم تستعد لنهضة شاملة لن تقتصر على قطاع بمفرده بل ستشمل كل القطاعات ومناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية".
ويتفق مع طه القاسم، الصناعي أحمد نجار الذي توقع أن تشهد حلب "انتعاشة اقتصادية" عقب الانتهاء من شبح المواجهات بين "قسد" والجيش السوري التي تعكر الاستقرار في حلب.
وقال نجار لموقع تلفزيون سوريا: "كان الوضع الميداني في حلب يتنافى مع الاستقرار الشرط الضروري للنشاط الاقتصادي".
وأشار إلى أن عدم الاستقرار في حلب ما بعد التحرير أسهم في توجه الصناعيين إلى دمشق "المستقرة"، ما أدى إلى تراجع الأهمية الاقتصادية لحلب.
واستدرك نجار: "لكن مع بسط الاستقرار وزوال التهديدات، نتوقع أن تحقق حلب طفرة اقتصادية، وخاصة أن هناك اهتمام حكومي من أعلى المستويات بإعادة الحياة الاقتصادية لحلب".
حلب شريان اقتصادي
وكان وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار قد شدد قبل أيام على أن محافظة حلب، بما تمثله من ثقل اقتصادي وصناعي، ستبقى الشريان الاقتصادي لسوريا وركيزة أساسية في مسيرة التعافي وإعادة الإعمار، مضيفًا في تصريحات نقلتها وكالة "سانا" أن "الوزارة تواصل جهودها لحماية المنشآت الصناعية وتأمين استمرارية عملها".
ولفت الوزير أن الحكومة تسعى إلى إعادة تنشيط منطقة الليرمون الصناعية، نظراً لما تتمتع به من أهمية اقتصادية كبيرة في دعم الصناعات المحلية وتعزيز قدرة مدينة حلب على استقطاب الاستثمارات.
خسائر حلب الاقتصادية
تكبّد اقتصاد حلب خسائر كبيرة بعد تحول المدينة إلى بؤرة صراع بين النظام والمعارضة قبل سقوط النظام المخلوع، وبين الجيش السوري و"قسد" بعد تحرير سوريا.
وكانت حلب تسهم بنحو 24 في المئة من الاقتصاد السوري، وتحتضن أكثر 30 في المئة من المنشآت الصناعية في سوريا، وكان لها ربع الناتج المحلي الإجمالي، ونصف صادرات البلاد، وفق مصادر اقتصادية.
غير أن غالبية الصناعيين هاجروا حلب وأهمهم أصحاب المصانع النسيجية العملاقة، نتيجة انقطاع الطرق وعدم توفر الخدمات وحوامل الطاقة، فضلاً عن الدمار.
وبحسب مسح أصدره معهد الأمم المتحدة للبحث والتدريب في العام 2019، نالت حلب أكبر نسبة دمار في سوريا، حيث تدمر 5 آلاف مبنى بشكل كلي، وقرابة 15 ألف مبنى بشكل بالغ.
زيادة الشعور بالاستقرار
السؤال الذي بات مطروحاً، هل يحالف الحظ حلب، وتستعيد ألقها الصناعي ومكانتها السابقة كعاصمة اقتصادية لسوريا بعد عودة الصناعيين؟
يؤكد الصناعي محمد البكور أنه يخطط للعودة إلى منطقة الشقيف لافتتاح محل قطع تبديل السيارات، بعد أكثر من عقد على إغلاق محله، بسبب الحرب.
ويشرح لموقع تلفزيون سوريا عن الصعوبات التي تواجهه منها التغيرات التي طرأت على مهنة بيع قطع السيارات، لجهة دخول سيارات جديدة غير معروفة سابقاً، ويقول: "لكن مع ذلك لا بد من العودة إلى العمل وبناء حلب".
لا تحسن على المدى القريب
في المقابل يستبعد أحمد عزوز، وهو خبير اقتصادي، أن يشهد اقتصاد حلب تحسناً اقتصادياً كبيراً على المدى القريب.
ويضيف لموقع تلفزيون سوريا، أن التحسن الاقتصادي في حلب يرتبط بالتحسن الاقتصادي في كل سوريا، لكن من دون شك فإن تحرير المدينة سيدفع بالاقتصاد نحو التحسن بشكل محدود، وخاصة أن خروج "قسد" يُعطي شعوراً بالاستقرار أكثر.
Loading ads...
ويؤكد عزوز، أن الحركة من وإلى حلب صارت أسهل بعد انتهاء خطر رصد الطرق من قبل "قسد"، وهذا يعني تشجيع الحركة الاقتصادية، مع انتهاء الخوف من تجدد الاشتباكات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



