5 أشهر
شاهدان بقضية لافارج في سوريا يقران بـ"انتهازية"أجهزة الاستخبارات الفرنسية
الأربعاء، 10 ديسمبر 2025
قال شاهدان، أمس الثلاثاء، في جلسة محاكمة شركة "لافارج" في باريس، إنّ المعلومات التي كانت تَرِد من داخل مصنع الشركة في سوريا خلال عامي 2013 و2014 كانت مفيدة للغاية للاستخبارات الفرنسية، إلا أنّ أجهزة الاستخبارات -وفق شهادتهما- لم تكن على دراية بأن الشركة كانت تُقدّم أموالاً لجماعات جهادية لضمان استمرار عمل مصنعها، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس.
وتواجه لافارج، إلى جانب ثمانية من مسؤوليها السابقين، اتهامات بتمويل مجموعات متشددة، من بينها تنظيم الدولة، حتى عام 2014، بهدف الإبقاء على تشغيل مصنع الإسمنت التابع لها في شمالي سوريا.
ويُصرّ المتّهمون على أنّ الحكومة الفرنسية، بشقّيها الدبلوماسي والاستخباراتي، كانت على علم بالمبالغ التي دُفعت لفصائل مسلّحة مصنّفة "إرهابية"، وعلى رأسها تنظيم الدولة.
شهادات من مدير الاستخبارات العسكرية ومسؤول الأمن في لافارج
وخلال جلسة الثلاثاء، استمعت المحكمة إلى المدير السابق للاستخبارات العسكرية كريستوف غومار وإلى كلود فيار، الذي كان مسؤولاً عن الأمن في الشركة بعد خدمته في القوات البحرية الخاصة. وكان فيار، منذ عام 2008، يزوّد الاستخبارات الفرنسية بتقارير دورية عن الوضع داخل سوريا، وخصوصاً إدارة الاستخبارات العسكرية.
وقال غومار المحكمة: "اعتباراً من آب 2013، كان علينا جمع معلومات عن نظام بشار الأسد"، مشيراً إلى أن الحكومة الفرنسية كانت ترغب في سقوطه. وأضاف: "لم يكن لدي عملاء على الأرض، ولم تكن هناك سفارة فرنسية".
وتابع قائلاً: "ما كان يهمني هو معرفة قدرات جيش بشار الأسد، وكيف كان يتحرك وكيف كان يقاتل ضد الفصائل المعارضة والجهادية"، معترفاً بوجود "بعض الانتهازية" في طريقة عمل أجهزة الاستخبارات خلال تلك المرحلة.
وقال غومار إن التواصل مع لافارج "كان مفيداً لرؤية التطورات بشكل أفضل" لكنه شدد على أنه "لم يكن هناك أبداً حديث عن مدفوعات مالية".
وأقر في الوقت نفسه بأن الشركة "قدمت معلومات قيمة للعاملين في الاستخبارات الفرنسية" في سياق عملهم ضد التنظيمات المتشددة.
ولم تغادر لافارج سوريا في 2012 كما فعلت شركات عالمية أخرى؛ فقد اكتفت بإجلاء موظفيها الأجانب، وأبقت العاملين السوريين في المصنع حتى أيلول 2014، عندما سيطر تنظيم الدولة على المنطقة المحيطة به.
ويشتبه في أن لافارج، عبر فرعها "لافارج سيمنت سوريا"، دفعت ما يقارب خمسة ملايين يورو لجماعات مصنّفة "إرهابية" -مثل تنظيم الدولة وجبهة النصرة- إضافة إلى مبالغ لوسطاء مهمتهم تأمين المواد الأولية وتوفير الحماية للعمال وللمصنع نفسه.
بعد شكاوى وبلاغات واتهامات بتمويل الإرهاب.. بدأت التحقيقات
وبين عامي 2013 و2014، استعانت الشركة بوسطاء لتأمين المواد الأولية اللازمة لتشغيل المصنع من مناطق كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة ومجموعات متشددة أخرى، إضافة إلى تأمين العمال والمنتجات، وقد أُطلق التحقيق القضائي الحالي عام 2017 بعد تقارير صحافية وشكويين قُدّمتا عام 2016: واحدة من وزارة الاقتصاد الفرنسية تتعلق بانتهاك الحظر المالي على سوريا، وأخرى تقدّم بها 11 موظفاً سابقاً وجمعيات معنية بحقوق الإنسان تتهم الشركة بتمويل الإرهاب.
وبعد استحواذ شركة "هولسيم" على لافارج عام 2015، فتحت المجموعة الجديدة تحقيقاً داخلياً، مؤكدة أنّها غير مسؤولة عن أي نشاط يسبق عملية الدمج. وفي 2017 خلص التحقيق -الذي شارك فيه مكتبا "بايكر ماكنزي" الأميركي و"داروا" الفرنسي- إلى وجود "مخالفات لقواعد السلوك التجاري" داخل لافارج قبل الاستحواذ.
وفي خطوة قضائية منفصلة بالولايات المتحدة، أقرت لافارج في تشرين الأول 2022 بدفع حوالى ستة ملايين دولار لتنظيم الدولة وجبهة النصرة، ووافقت على تسوية مالية قيمتها 778 مليون دولار.
Loading ads...
أما في فرنسا، فتواجه الشركة احتمال غرامة قد تصل إلى مليار و125 مليون يورو في حال إدانتها بتمويل الإرهاب، مع احتمال فرض غرامات أكبر إذا ثبت أيضاً انتهاكها للحظر المالي المفروض على سوريا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



