23 أيام
حين غنّى الذكاء الاصطناعي بالكردية.. ما ينبغي معرفته عن تريند “كورمانجي هەرە گولێ”؟
الأحد، 7 يونيو 2026

لم يكن أمراً عادياً أن تتخطى أغنية كردية حواجز عديدة، حواجز اللغة والجغرافيا بينما تحقق مشاهدات عبر المنصات الرقمية تبدو غير مسبوقة. ربما، ينجح الفن في ما لا ينجح فيه الآخرون من تحقيق الاتصال والمتعة والشغف. ولهذا، باغتت الأغنية شعوب عديدة بمفعولها الفوري وتأثيراتها التي باتت “تريند” في فترة وجيزة، حيث لامست الكلمات والألحان ذائقة أفراد وجماعات من خلفيات ومرجعيات وبيئات متفاوتة. هذه الذائقة مالت بمشاعرها ووجدانها وليس أي شيء آخر، إلى الفن الذي يفك شيفرات معقدة أو يملك قدرات سحرية على الوقوع في مداره وجاذبيته.
خلال الأشهر الفائتة، تكاد أغنية كردية حملت عنوان “Kurmancî Here Gulê” أو “كورمانجي هەرە گولێ” أن تكون مثل فاصل غنائي وموسيقي ممتد ولا يتوقف بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي. بل إن الأغنية نجحت أن لا تكون مجرد “تريند” افتراضي وتحولت على نحو لافت إلى أن تصبح الأغنية الأكثر انتشاراً وسماعاً في المقاهي والمطاعم وداخل السيارات وفي الحارات الشعبية، إلى جانب استخدامها كنغمة للهواتف. فرغم أن كثيرين لم يكونوا على دراية كاملة وتامة بالكلمات التي تتردد في الخلفية الموسيقية لمئات الآلاف من الفيديوهات المنتشرة بكثافة، إلا أن ذلك لم يمنعهم من حفظ الكلمات واللحن، أو إعادة استخدامه، أو حتى البحث عن معناه وأصله.
اللافت أن الأغنية حتى اليوم، ما تزال تتصدر العوالم الافتراضية والواقعية كواحدة من أكثر المقاطع الصوتية تداولاً على منصات السوشيال ميديا، خاصة بعدما استُخدمت في فيديوهات الموضة والسفر والرقص والطعام، ولا سيما من قبل العديد من المشاهير والمؤثرين. كما أن الأغنية تجاوزت بسرعة كبيرة الجمهور الكردي، ووصلت إلى عوالم مختلفة وداخل بيئات ثقافية متباينة كالعالم العربي والتركي والأوروبي وحتى الآسيوي.
لكن ما أثار الانتباه، وربما شكّل مفاجأة للكثيرين، أن الأغنية التي بدت للبعض وكأنها من الفلكلور الكردي القديم، أو لفنان قديم، والتي جعلت كلمة “كورمانجي” تتردد على ألسنة أشخاص لا يعرفون اللغة الكردية، اتضح أنها أُنتجت باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك صوت المطربة الافتراضية “هيفا” (Hîva)، وهي شخصية غير حقيقية صُممت رقمياً بعد أسابيع من البحث والتجريب للوصول إلى صوت يحمل روحاً كردية أصيلة.
وتعود الأغنية إلى المؤلف الموسيقي الكردي باريش كوركماز، الملقب بـ”بايكس”، وصديقته لوام ميسفين، اللذين عملا على إنتاجها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. وبدأت القصة عندما كان الثنائي يستمع إلى المقطع بشكل عفوي داخل سيارة في مدينة شتوتغارت الألمانية، قبل أن تنشر لوام مقطع فيديو لهما وهما يرددان الأغنية على “تيك توك”، لتنطلق بعدها موجة انتشار هائلة وصلت إلى ملايين المستخدمين حول العالم.
ويقف خلف المشروع الثنائي “لوام ميسفين” و”بارش كوركماز” ضمن “مشروع 144”، الذي يهدف إلى “إعطاء صوت للثقافات التي لا يستمع إليها أحد”. وأكد الثنائي، في مقابلة مع قناة “رووداو”، أن الذكاء الاصطناعي لم يكن بديلاً عن الإنسان، بل أداة لنقل الروح الموسيقية الكردية إلى جمهور عالمي.
وبالتالي، يبدو واضحاً أن الفن كما هو الحال مع ما حققته الأغنية يستطيع أن يصنع تحولات ويشكل مفارقات جادة ولافتة تتخطى استحقاقات السياسة التي تحتاج إلى تراكم تاريخي وحقوقي وقانوني أو تشريعي. فتعميم الفن الكردي، أو أغنية كردية، كانت لحظة استجابة إنسانية عفوية وتلقائية لم تعد بحاجة إلى الوقوع داخل دوائر ضيقة وقسرية أو إكراهات سياسية وأيدولوجية بل تتعرف على الآخر من دون أزمة أو شعور بخوف وقلق وهواجس. فقط حدث الاندماج تحت تأثيرات فنية مزاجية بفعل المتعة والشغف.
ورغم النجاح الكبير، يصرّ “بايكس” على الظهور بقناع وعدم كشف هويته، معتبراً أن القناع يرمز لمعاناة شعبه ورغبته في السلام. كما وجّه رسالة إلى الشباب الكرد في المهجر دعاهم فيها إلى النجاح والعمل الجاد وتقديم صورة إيجابية عن هويتهم وثقافتهم.
ومن هنا، تبرز أسئلة ملحّة: لماذا حققت هذه الأغنية انتشاراً واسعاً تجاوز الجمهور الكردي نفسه، حتى باتت ترينداً عالمياً؟ ولماذا تعلّق بها كثيرون إلى درجة أنهم صاروا يرددونها في أوقات الفراغ وأثناء القيادة مثلاً وغيرها؟
كما السؤال الأكثر إشكالية وسط كل ذلك: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن ينتج فناً قادراً على المنافسة والربح والتأثير العاطفي، في ظل تصاعد حضوره في المجالات الإبداعية وتطوره المتسارع؟ وهل يتحول “التريند” أحياناً إلى شكل جديد من أشكال الهوية والانتماء؟
وللوقوف على ذلك، تواصل “الحل نت” مع عدد من الفنانين والموسيقيين والكتّاب والمخرجين من كرد سوريا وسوريين وعراقيين ويمنيين ومصريين، والذين رأوا أن النجاح الكاسح الذي حققته أغنية “كورمانجي هەرە گولێ” يعود إلى تداخل عدة عوامل؛ من بساطة اللحن وسهولة تداوله على منصات السوشيال ميديا مثل “تيك توك” و”إنستغرام”، إلى اعتمادها على روح فولكلورية ممزوجة بتوزيع إلكتروني حديث يناسب ذائقة الجيل الشاب وثقافة الفيديوهات القصيرة. كما اعتبر بعضهم أن الأغنية لامست أيضاً إحساس أبناء الجاليات الكردية والسورية في أوروبا، خاصة الجيل الثاني من المهاجرين الباحث عن هوية معاصرة مرتبطة بجذوره الثقافية.
وفيما انقسمت الآراء حول انتماء الأغنية الحقيقي إلى الفلكلور الكردي، رأى عدد من الفنانين أنها تستلهم بعض الثيمات والإيقاعات التراثية من دون أن تكون أغنية فولكلورية خالصة، بينما اعتبر آخرون أن قوة انتشارها لا ترتبط بأصالتها بقدر ارتباطها بقدرتها على خلق حالة وجدانية سهلة الالتقاط وإعادة التدوير رقمياً، خصوصاً مع اعتمادها على الإيقاعات الإلكترونية والصوت “المينيماليستي” القريب من موسيقى الـ”Electro Pop” العالمية، أي الموسيقى أو المؤثرات الصوتية المعتمدة على البساطة والتكرار والنغمات الهادئة، مع إزالة التعقيد والتركيز على العناصر الأساسية فقط، مثل استخدام نغمة واحدة أو إيقاع متكرر لخلق حالة من الاسترخاء أو التأمل أو التركيز العميق.
أما بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأغنية، فأجمع معظم المتحدثين لـ”الحل نت” على أن هذه الأدوات باتت قادرة على إنتاج أعمال ناجحة جماهيرياً وتحقيق أرباح واسعة، لكنها تبقى، برأيهم، أدوات مساعدة لا يمكنها أن تحل محل الفنان الإنسان. فبينما يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاة الأنماط والأصوات وتسريع الإنتاج اعتماداً على الخوارزميات وبيانات الجمهور، تبقى التجربة الإنسانية والروح والإحساس عناصر لا يمكن توليدها آلياً، وهي ما يمنح الفن صدقه وقدرته على التأثير.
لا توجد رواية واحدة حول الأصل الحقيقي للأغنية، إذ يؤكد موسيقيون وفنانون كرد أن عبارة “هەرە گولێ” أيّ (اذهبي يا وردة)، متداولة منذ سنوات طويلة ضمن الأغاني الفلكلورية الكردية، خصوصاً في التراث الكرمانجي بسوريا وتركيا والعراق. ويرى بعضهم أن النسخ المنتشرة اليوم ليست أغنية تراثية كاملة، بل إعادة تركيب حديثة تستلهم الجملة الشعبية والإيقاع الفلكلوري، قبل إعادة صياغتها بأدوات رقمية تعتمد جزئياً على الذكاء الاصطناعي. وهذا المزج بين التراث والخوارزمية منح الأغنية خصوصية لافتة، إذ بدت مألوفة للكرد بسبب جذورها اللغوية والإيقاعية، وفي الوقت نفسه مناسبة لبيئة المنصات السوشيالية مثل “تيك توك” و”إنستغرام” من حيث الإيقاع السريع وسهولة الحفظ والتداول.
وفي هذا السياق، قال الفنان الكردي السوري رياض عثمان لـ”الحل نت” إنه لا يعتبر الأغنية فولكلورية بالمعنى الحقيقي، بل عملاً حديثاً استعار بعض الثيمات من التراث الكردي، مضيفاً أن كلماتها بسيطة ولا تشبه الشعر الكردي المعروف.
واتفقت مغنية الأوبرا السورية فاتن أحمد مع الرأي ذاته، معتبرة أن الأغنية استلهمت روح الفلكلور الكردي من دون أن تكون أغنية تراثية خالصة. وبحسب مغنية الأوبرا السورية، فإن قاعدة “التريند” هي أنه من الممكن حدوث قفزات نوعية يترتب عليها الانتشار الواسع، وهو ما ينطبق على الأغنية التي توافرت فيها شروط وعوامل النجاح والانتشار الكبيرين، غير أنها لفتت إلى ميلها الشديد بعدم ارتباط الأغنية للفلكلور الكردي حتى مع تشابهها ببعض الثيمات.
وأشارت فاتن أحمد إلى أن الذكاء الاصطناعي مهما بلغ من قدرة على توليد صيغ فنية وموسيقية إلا أن الفن يظل مرتبطاً بالروح البشرية والخبرات الوجدانية الإنسانية فيما يظل هذا التطور التقني الناشئ مجرد أداة وسيطة.
في المقابل، رأى الكاتب والمخرج المصري إسلام ملبا أن الأغنية أقرب إلى الفولكلور الكردي الكرمانجي، وتبدو كامتداد حديث للأغاني الشعبية القديمة بسبب وضوح الروح التراثية فيها، وفق حديثه لـ”الحل نت”.
يرى فنانون وموسيقيون تحدثوا لـ”الحل نت” أن الجمهور اليوم لم يعد يتعامل مع الموسيقى بالطريقة التقليدية نفسها، إذ لم تعد هوية المغني أو طريقة صناعة الأغنية هي العامل الحاسم، بقدر ما أصبح التأثير العاطفي وسهولة الانتشار هما الأهم.
ويقول حسين الحربي، عازف إيقاعات ومنتج فني، مؤسس فرقة “صنجات” من بغداد، إن نجاح الأغنية يعود إلى اعتمادها على نمط موسيقي إلكتروني انتشر بقوة في المنطقة منذ عدة سنوات، حيث يقوم على البساطة، والإيقاع المتكرر، والأغاني القصيرة المناسبة لسرعة منصات التواصل الاجتماعي. وأردف لـ”الحل نت” أن الذائقة الموسيقية تغيّرت، إذ بات الجمهور يفضّل الأغاني السهلة والسريعة المبنية على “اللوب” الموسيقي وتكرار الجمل اللحنية، مع كلمات قريبة من الحياة اليومية والمشاعر الواقعية.
من جهته، يرى المخرج اليمني حسن باحريش في سياق حديثه مع “الحل نت” أن الجمهور يهتم بالإحساس والهوية البصرية والصوتية أكثر من اهتمامه بطريقة إنتاج الأغنية، لذلك يمكن لأي عمل يلفت الانتباه أن يحقق انتشاراً واسعاً سواء صُنع بالذكاء الاصطناعي أو بوسائل تقليدية.
أما الكاتب والصحفي المتخصص بالشأن الفني، جمال حسن، فيرى أن تحديد السبب الدقيق وراء الانتشار الواسع للأغنية ليس أمراً سهلاً، لكنه يرجّح أن يكون صُنّاع الأغنية قد اعتمدوا على خوارزميات للذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل الذائقة الموسيقية وإنتاج ألحان تتوافق مع ميول الجمهور، مشيراً إلى أن الأغنية اعتمدت، على ما يبدو، عناصر قريبة من الذائقة الكردية، مثل استخدام مقام “الراست” الذي يُعد من أكثر المقامات حضوراً في الغناء الكردي.
وبالعودة إلى المخرج المصري إسلام ملبا، فيعتبر أن الأغنية نجحت بسبب اجتماع عدة عوامل؛ أبرزها اللحن البسيط سريع الالتصاق بالذاكرة، والطابع الفولكلوري الممزوج بإيقاع إلكتروني حديث يناسب “تيك توك” و”إنستغرام”. كما أشار إلى أن الأغنية لامست إحساس أبناء الجاليات الكردية والسورية والعربية في الغرب عموماً، مردفاً أن أدوات الذكاء الاصطناعي ساهمت أيضاً في مضاعفة انتشار الأغنية عبر إعادة تدويرها وخلق نسخ متعددة منها، ما جعلها تتحول إلى قالب قابل لإعادة الاستخدام المستمر على المنصات الرقمية.
بدورها، ترى فاتن أحمد أثناء حديثها مع “الحل نت” أن عالم “التريند” لا يخضع دائماً لمنطق واضح، بل لالتقاء عوامل عديدة في اللحظة المناسبة، بينما يؤكد رياض عثمان أنه لا يوجد تفسير ثابت لانتشار أغنية دون أخرى، لأن الأمر يرتبط بالتوقيت وطبيعة العمل ومزاج الجمهور والمنصات في آن واحد.
أعاد نجاح أغنية “كورمانجي هەرە گولێ” طرح سؤال بارز، ألا وهو هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن ينتج فناً حقيقياً؟ وهنا يرى بعض الموسيقيين أن ما حدث يثبت قدرة هذه الأدوات على إنتاج أعمال تحقق انتشاراً جماهيرياً واسعاً وربما أرباحاً كبيرة، لكنها في الوقت نفسه لا تعمل من فراغ، بل تعتمد على مخزون موسيقي وثقافي صنعه البشر أساساً.
وتقول فاتن أحمد إن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت قادرة فعلاً على توليد أعمال فنية، لكنها يجب أن تبقى مجرد أدوات مساعدة للفنان، تسهّل وتسّرع الإنتاج من دون أن تلغي حضوره أو تحل مكانه.
ويضيف رياض عثمان أن لهذه الأدوات جوانب إيجابية وسلبية؛ فهو يسهّل عمليات الإنتاج والتوزيع والتصميم، لكنه في المقابل قد يؤدي إلى إضعاف العمل الفني وتحويله إلى منتج سريع ومتشابه إذا تم الإفراد في استخدامه وتغليبه على العامل البشري.
أما إسلام ملبا فيرى أننا أمام مرحلة جديدة يُصبح فيها الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج محتوى يحقق انتشاراً وربحاً بفضل اعتماده على البيانات الضخمة وخوارزميات المنصات التي تفهم ذائقة الجمهور بدقة. ويشير إلى أن سرعة الإنتاج وإعادة التدوير على السوشيال ميديا جعلت من المحتوى الرقمي “سلعة ثقافية” سريعة التداول.
ومع ذلك، يؤكد أن العنصر الحاسم يبقى دائماً هو الفكرة والإحساس البشري، إذ يمكن للتكنولوجيا أن تنتج “صيغة” موسيقية ناجحة، لكنها لا تستطيع خلق التجربة الشعورية التي تصنعها خبرة الفنان وذاكرته وبيئته. ويخلص إلى أن الذكاء الاصطناعي سيكون شريكاً أساسياً في صناعة الفن مستقبلاً، لكنه لن يكون بديلاً كاملاً عن الفنان الإنسان.
من جانبه، يقول المخرج اليمني حسن باحريش إن الذكاء الاصطناعي بات أداة قادرة على “صناعة المعجزات” في مجالات الموسيقى والأفلام والأصوات والصور، وبسرعة كبيرة جداً، إلى درجة أنه بات ينافس الأعمال التقليدية، خصوصاً في مجالات الدراما وأفلام الأكشن.
رغم أن الخطاب حول الذكاء الاصطناعي يركّز غالباً على الفرص والتطور التقني، إلا أن تقارير دولية تشير إلى أنه بدأ فعلياً بإزاحة وظائف في قطاعات متعددة، خصوصاً الروتينية منها، مع توقعات بتأثر عشرات الملايين من الوظائف عالمياً خلال السنوات المقبلة نتيجة الأتمتة.
وهنا أردنا تقديم إجابات فيما إذا يمكن أن يمتد هذا التأثير إلى المجال الفني والموسيقي؟، ويرى جمال حسن أن الذكاء الاصطناعي بات قادراً على إنتاج أغاني ناجحة وتحقيق انتشار وربح، ما يجعله منافساً فعلياً من الناحية السوقية. لكنه في المقابل يؤكد أنه لا يمكن أن يحل محل الفنان، لأن الجمهور يرتبط عاطفياً بالعنصر الإنساني “من شحم ودم”، بينما تظل الأعمال المولدة آلياً فاقدة للروح رغم قدرتها على محاكاة الأصوات والألحان وتطويعها. ويرى أن هذه الأدوات ستُستخدم بشكل متزايد داخل الصناعة الموسيقية نفسها، لكنها في النهاية تعيد إنتاج الموجود أكثر مما تخلق فناً جديداً بالكامل.
أما العازف العراقي حسين الحربي فيعتبر أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل الفنان، لأنه يبقى أداة تحتاج إلى من يوجّهها ويوظفها. ويؤكد أن استخدامه يعتمد أساساً على خبرة موسيقية مسبقة، وليس بديلاً عنها.
ويشير إلى أن تأثير هذه التقنيات سيكون واضحاً على شكل الصناعة الموسيقية، مع اتجاه متزايد نحو الإنتاج الإلكتروني وتراجع استخدام الموسيقى الحية والآلات التقليدية، ما قد يقلّص فرص بعض العازفين ويعيد تشكيل دورهم ليتركز أكثر في العروض الحية. ومع ذلك، يؤكد أن الذكاء الاصطناعي سيبقى أداة بيد الفنان، لا بديلاً كاملاً عنه، حتى مع تطور دوره المستقبلي.
ويتفق كل من فاتن أحمد ورياض عثمان مع هذا الرأي، إذ تؤكد فاتن أحمد أنها لا تؤمن بإمكانية أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الفنان، وتعبّر عن أملها في ألا يحدث ذلك مستقبلاً، لأن “الروح البشرية” تبقى عنصراً لا يمكن استنساخه مهما تطورت التكنولوجيا أو دقّة الإنتاج الآلي. وترى أن الذكاء الاصطناعي قد يقلّد الأسلوب أو الشكل، لكنه لا يستطيع إنتاج الإحساس الإنساني المتولد من تجربة الفنان وروحه.
ويذهب رياض عثمان إلى الفكرة نفسها، مؤكداً أن الفنان وحده قادر على توليد الإحساس الحقيقي داخل العمل الفني، لأن التجربة الإنسانية والمشاعر والروح هي ما يمنح الفن صدقه وتأثيره. ويضيف أن الذكاء الاصطناعي قد ينجح في تقليد الأساليب أو المساعدة في الإنتاج، لكنه يظل عاجزاً عن إنتاج الإحساس الإنساني، ولذلك يبقى أداة مساعدة لا بديلاً عن الفنان.
Loading ads...
كما ويؤكد حسن باحريش إن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الإنسان أو الفنان، لأن الفنان لا يقدم مجرد صوت أو صورة، بل تجربة إنسانية ومشاعر ورؤية خاصة. ويرى أن الذكاء الاصطناعي يبقى أداة بيد الإنسان، وأن القيمة الحقيقية للعمل تعتمد على فكرة الفنان وإحساسه ورؤيته، إذ لا يمكن للتقنية وحدها أن تنتج عملاً ذا معنى من دون وعي إبداعي بشري.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

