شهر واحد
وفد الإدارة الذاتية في البرلمان الأوروبي لبحث الملف الكردي
الخميس، 26 فبراير 2026

عقدت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إلهام أحمد، إلى جانب القيادية في وحدات حماية المرأة، روهلات عفرين، مؤتمراً صحفياً قبيل مشاركتهما في اجتماع داخل البرلمان الأوروبي خصص لمناقشة آخر التطورات في روج آفا وتركيا تحت عنوان “الكرد وتركيا”.
كما تناولت إلهام أحمد ضرورة توفير ضمانات لاستمرار الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، ومتابعة تنفيذ بنوده المتعلقة بالنازحين وحقوق الكرد.
دعم الكرد وتعزيز الديمقراطية
أكدت إلهام أحمد أن الاجتماع في البرلمان الأوروبي جاء لدعم الكرد بشكل مباشر، ومثّل فرصة لتعزيز قيم الديمقراطية والعدالة والمساواة في مناطق الإدارة الذاتية. وأوضحت أن أبرز مخرجات الاجتماع شملت التأكيد على بناء سوريا متعددة المكونات والعمل على حل القضية الكردية بطريقة شاملة تضمن مشاركة جميع المكونات الوطنية، مع وضع آليات لتقوية دور الكرد في إدارة مناطقهم.
وأشارت أحمد إلى وجود خطاب تحريضي وعدائي من بعض الأطراف الموالية للحكومة المؤقتة ووسائل الإعلام، يحاول تصعيد التوترات وإثارة نزاع عربي–كردي في المنطقة، مؤكدة أن هذه الخطابات تعيق مساعي السلام والاستقرار. كما شددت على أهمية توحيد الموقف الكردي في جميع أجزاء كردستان لمواجهة التحديات الراهنة، مع استمرار دعم إقليم كردستان، ولا سيما الدور الذي لعبه الرئيس مسعود البرزاني في مساندة روج آفا.
وأكدت أحمد أن الهدف الأساسي من زيارتها هو تثبيت حقوق الكورد في الدستور السوري وحماية الحكم الذاتي لمناطقهم، ومتابعة تنفيذ بنود الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق المتعلقة بعودة النازحين وضمان مشاركة الكورد في مؤسسات الدولة. وشددت على أن القرارات الدولية، بما في ذلك مشروع قرار البرلمان الأوروبي الصادر في 12 شباط لحماية الكورد في روج آفا، تمثل دعماً ملموساً للحقوق الديمقراطية والحرية والعدالة في المناطق الكردية.
إدارة عفرين وعودة المهجّرين
أوضحت أحمد أن المباحثات ركزت على ضرورة مشاركة الكرد في إدارة منطقة عفرين وتهيئة الظروف المناسبة لعودة المهجّرين. وأكدت أن تعيين المسؤول الجديد عن عفرين، خيرو العلي الداوود، تم دون أي تنسيق مع الإدارة الذاتية، ما يطرح تحديات على الأرض. وأضافت أن الإدارة تعمل حالياً على تجهيز 400 عائلة للعودة كدفعة أولى، مع الالتزام بتوفير الحماية والأمان لهم، بما يضمن استقرار المنطقة وإعادة بناء المجتمعات المحلية بعد سنوات النزوح والتهجير.
كما أشارت إلى أن موجات النزوح الأخيرة، نتيجة الهجمات العسكرية من الجيش العربي السوري أو الجيش التركي وفصائل المعارضة في 2018 على عفرين ومحيطها، أدت إلى نزوح نحو 180 ألف كوردي إلى منطقة الجزيرة، يقيم معظمهم حالياً في 118 مدرسة، ما أثر على النظام التعليمي وحياة الطلاب. وأكدت أحمد أن الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق نص على عودة النازحين، إلا أن تنفيذ هذه الخطوة لم يحدث بعد ويُعتبر متابعة الأمر أولوية قصوى.
التحديات الأمنية وخطر عودة داعش
أوضحت أحمد أن الهجمات الأخيرة للجيش العربي السوري على مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية منذ 8 كانون الثاني، تسببت بوقف جزء من الاتفاق الموقع في 29 من الشهر نفسه، والذي كان يقضي بدمج متسلسل للقوات العسكرية والإدارات بين الطرفين. وأشارت إلى أن تسليم السجون التي كانت تحت إدارة قوات سوريا الديمقراطية إلى دمشق أدى إلى عودة نشاط تنظيم داعش في مناطق مثل دير الزور والرقة، ما يهدد الأمن المحلي ويستدعي متابعة دولية لحماية المدنيين.
وشددت أحمد على أن استمرار خطاب الكراهية والتحريض الإعلامي، إضافة إلى محاولات بعض الدول لإثارة صراع بين الكورد والعرب، يشكل خطراً كبيراً على الاستقرار ويعيق تنفيذ الاتفاق بشكل كامل، خصوصاً فيما يخص مشاركة الكورد الفعلية في الحكومة ولجنة صياغة الدستور، ومكانة المرأة في المؤسسات الرسمية.
تجربة إقليم كردستان والدروس المستفادة
أوضحت أحمد أن تجربة إقليم كردستان يمكن الاستفادة منها في مجالات الإدارة والحكم المحلي، رغم اختلاف ديمغرافية روج آفا عن جنوب كردستان. وأكدت أن الدعم السياسي واللوجستي الذي قدمه الإقليم ساعد في تعزيز قدرة الإدارة الذاتية على مواجهة التحديات الأمنية والسياسية، مشيرة إلى أن استمرار هذا الدعم سيكون حاسماً لضمان الاستقرار وتعزيز التنمية المحلية.
وحدات حماية المرأة
بدورها، شددت روهلات عفرين على أن ما تحقق من مكتسبات خلال السنوات الماضية جاء نتيجة تضحيات الشهداء ونضال الشعب الكردي، مؤكدة ضرورة حماية هذه المكتسبات ودعمها على الصعيد الدولي. وأوضحت أن القوة العسكرية النسوية، المتمثلة بوحدات حماية المرأة، يجب أن تكون جزءاً من الجيش السوري الرسمي، وأن الاعتراف بدور المرأة العسكري ضمن المؤسسة الرسمية أمر أساسي لتحقيق الاستقرار ومنع عودة الحرب.
وأكدت أن وحدات حماية المرأة هي الضامن الأساسي لمكتسبات النساء في روج آفا، وأن حماية هذه المكاسب مسؤولية مستمرة. ولفتت إلى أنه بعد انطلاق المباحثات، تم الاتفاق على تشكيل أربعة ألوية تابعة لقوات سوريا الديمقراطية، مع ضرورة وجود فوج نسائي ضمن هذه الألوية، وأن المفاوضات ما تزال مستمرة لتأمين مشاركة نسائية فعّالة في الجيش السوري رغم التحديات العقلية والاجتماعية القائمة.
وختمت أحمد حديثها بالتأكيد على ضرورة أن يضمن الاتحاد الأوروبي استمرار تطبيق الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق، مع توفير آلية واضحة لحماية حقوق الكرد والحكم الذاتي لمناطقهم، وضمان مستقبل آمن للمدنيين.
Loading ads...
وأكدت أن الدعم الأوروبي ضروري للحفاظ على خصوصية المناطق الكردية، وحماية مكتسبات الإدارة الذاتية، وتسهيل العودة الطوعية للنازحين إلى ديارهم، بما يعزز الاستقرار ويمنع تكرار النزاعات المسلحة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



