24 أيام
الحرب على إيران.. تقليص القدرات العسكرية أم تغيير الشرق الأوسط؟
السبت، 7 مارس 2026

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى مآلات الحرب على إيران، تشير المعطيات إلى أن الحملة العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل لا تقتصر على ضرب القدرات العسكرية الإيرانية، بل تهدف إلى رسم ملامح جديدة للشرق الأوسط.
ويبدو أن هذه التحولات بدأت منذ السابع من أكتوبر 2023، حين شنت حركة حماس هجومها على إسرائيل تحت مسمى “طوفان الأقصى”، وهو الحدث الذي فتح الباب أمام سلسلة تطورات متسارعة في المنطقة، فمنذ ذلك الوقت أخذ ما يُعرف بـ “محور المقاومة” يتعرض لضربات متتالية، من اغتيال يحيى السنوار قائد حركة حماس، مروراً بحسن نصر الله زعيم حزب الله، ثم سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وصولاً إلى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.
تغيير الشرق الأوسط
ففي أخر مقابلة تلفزيونية قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إن العمليات العسكرية ضد إيران تهدف إلى “تغيير الشرق الأوسط” عبر تقويض قدراتها النووية ووقف دعمها للجماعات المسلحة، مؤكداً أن الحرب لا تستهدف بالضرورة تغيير النظام.
وجاءت تصريحات هرتسوغ في وقت تتواصل فيه الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران لليوم السادس على التوالي، وسط تصاعد التوتر الإقليمي وتباين المواقف الدولية.
وفي مقابلة مع شبكة “سي بي إس” الأميركية، قال هرتسوغ إن إسرائيل والولايات المتحدة لم يكن أمامهما “خيار كبير” سوى التحرك عسكرياً ضد إيران، معتبراً أن ما يجري يندرج ضمن محاولة أوسع لإعادة تشكيل توازنات المنطقة.
وأوضح أن هدف الحرب ليس بالضرورة إسقاط النظام الإيراني، بل إحداث ما وصفه بـ”تغيير الشرق الأوسط”، عبر شل قدرة طهران على تطوير سلاح نووي ومنعها من مواصلة دعم الجماعات المسلحة التي تعدها إسرائيل تهديداً لأمن المنطقة.
وقال هرتسوغ إن إيران تدعم ما وصفها بـ”القوى الوكيلة” مثل حركة حماس في غزة، وحزب الله في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن، مشيراً إلى أن وقف هذا الدعم يشكل جزءاً أساسياً من أهداف العمليات العسكرية.
وأضاف: “بطريقة أو بأخرى، إذا أدى ذلك إلى تغيير النظام، فكلما كان ذلك أفضل”.
وأشار الرئيس الإسرائيلي إلى أن لدى بلاده معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تعمل على توسيع ترسانتها من الصواريخ بعيدة المدى، من نحو ألفي صاروخ إلى ما يقارب عشرين ألفاً، وهو ما اعتبره تهديداً متزايداً للأمن الإقليمي.
وقال: “عندما تعلم أنهم استثمروا كل موارد دولتهم وأموالها في خلق الفوضى في الشرق الأوسط بينما تحاول أنت صنع السلام مع دول مسلمة، وعندما تعلم أن لديهم خطة سرية جديدة للتسريع نحو القنبلة، فعليك أن تتخذ إجراء”.
وعندما طُلب منه تحديد إطار زمني لإنهاء الحرب، أجاب: “الأمر يستغرق وقتاً، لأن مثل هذه الأمور تحتاج إلى وقت. لكن إذا نظرت إلى الصورة من الأعلى، ومع البيانات أيضاً، فسترى أن هناك إضعافاً مستمراً لقدرات النظام الإيراني”.
قيادة إيران المحتملة
وفي مطلع الأسبوع الجاري، أجرت ذات الشبكة مقابلة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سألته عمّا إذا كان هناك شخص في إيران يودّ أن يراه يقود البلاد بعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، أجاب ترامب: “نعم، أعتقد ذلك. هناك بعض المرشحين الجيدين”.
في حين أن الرئيس الإسرائيلي، امتنع عن التعليق عمّا إذا كانت لدى إسرائيل قائمة مماثلة، مكتفياً بالقول: “ليس من مهمتنا أن نقرر من يمكنه قيادة إيران”.
وتقول الشبكة، إن الولايات المتحدة أو إسرائيل لم تقدما أدلة تدعم مزاعمهما بأن إيران تخطط لبناء سلاح نووي.
من جهة أخرى، قال المبعوث الخاص للبيت الأبيض ستيف ويتكوف إن المفاوضين الإيرانيين أكدوا خلال المحادثات، قبل الضربات، أنهم يملكون كمية من اليورانيوم تكفي لصنع 11 قنبلة نووية.
ورغم تصاعد العمليات العسكرية، شدد هرتسوغ على أن إسرائيل لا تدعو إلى تدخّل بري في إيران، مؤكداً أن بلاده لا تطالب الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى بإرسال قوات إلى الأراضي الإيرانية.
وقال: “دعوني أكون واضحاً، أنا لا أدعو إلى نشر قوات على الأرض، ولا أطلب من أي أميركي أو أي طرف آخر القيام بذلك”.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن العمليات العسكرية ضد إيران لن تتحول إلى “حرب بلا نهاية”، موضحاً أن الهدف يتمثل في تدمير الصواريخ الإيرانية وقدراتها البحرية والبنية التحتية الأمنية المرتبطة بها.
وأضاف هيغسيث أن “الحرب على إيران لم تستهدف تغيير النظام، لكن النظام قد تغير بالفعل”.
وأكد هيغسيث، أن الولايات المتحدة توجه ضربات دقيقة وقوية ضد إيران لا هوادة فيها، وأن “الحرب لا تهدف الى إقامة الديمقراطية”.
وأردف هيغسيث قائلا: “لم نبدأ الحرب مع إيران وحاولنا التوصل إلى صفقة لكن طهران كانت تحاول شراء الوقت”.
ألا أن هيغسيث، امتنع عن تحديد جدول زمني للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلا إن الأمر متروك للرئيس دونالد ترامب ليقرر مدة الحملة العسكرية على طهران، علما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كان قد صرح في وقت لاحق، أن الحرب قد تطول لأربعة أسابيع.
Loading ads...
في حين يرى مراقبون، أن موعد انتهاء الحرب، مازال غير واضح، وهذا ما قد ينعكس سلباً على المنطقة، مع وجود نظام متجذر لأكثر من 3 عقود، مع وجود أذرع في عدة دول عربية، ما قد يوسع سيناريوهات الحرب، فمن الواضح أن الحملة لن تكتفِ بالحد من قدرات إيران العسكرية، بقدر ما تطمح لإيجاد نظام حكم في إيران يلقى قبولا على المستويين الدولي والإقليمي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




