الخزعة السائلة قد توفر نتائج أسرع حول فعالية علاجات سرطان الثدي
الخزعة السائلة قد توفر نتائج أسرع حول فعالية علاجات سرطان الثدي.
تشير التقديرات إلى أن سرطان الثدي ما يزال من أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء حول العالم، إذ تم تشخيص نحو 2.3 مليون امرأة بالمرض في عام 2022 وفق بيانات منظمة الصحة العالمية. جعل هذا الانتشار الواسع البحث عن طرق أدق لتشخيص المرض ومتابعة علاجه أمرًا بالغ الأهمية، مثل استخدام الخزعة السائلة خاصة في المراحل المتقدمة التي يصبح فيها التحكم بالمرض أكثر تعقيدًا وأقل نجاحًا.
تتوفر حاليًا عدة خيارات علاجية لسرطان الثدي، تشمل الجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي والعلاج المناعي والعلاجات الموجَّهة، ومع ذلك لا تستجيب جميع الحالات بالطريقة نفسها، إذ تختلف النتائج تبعًا لنوع السرطان ومرحلته والحالة الصحية العامة، ما يجعل التنبؤ بمدى نجاح العلاج تحديًا حقيقيًا.
ما هي الخزعة السائلة ولماذا تُعد مهمة؟
برزت الخزعة السائلة كأداة حديثة تعتمد على تحليل الدم بدلًا من أخذ عينة نسيجية بالجراحة، وتقوم هذه التقنية على الكشف عن الحمض النووي الورمي الموجود في مجرى الدم، وهو ما يُعرف بالـ ctDNA ، وقد يعكس وجود هذا الحمض النووي بكميات مختلفة مدى نشاط الورم واستجابته للعلاج، والميزة الأساسية في هذا المنهج أنه فحص دم غير جراحي، ما يسمح بتكراره بسهولة لمراقبة تطور المرض، بدل الاعتماد على إجراءات معقدة أو مؤلمة.
تصميم الدراسة وعدد المشاركات
اعتمَدت الدراسة الجديدة التي نُشرت نتائجها في مجلة (Clinical Cancer Research) على تحليل عينات دم من 167 مصابة بسرطان الثدي المتقدم، شاركنَ في تجربة سريرية عُرفت باسم (plasmaMATCH)، حيث تم تقسيم المشاركات إلى مجموعتين بناءً على نوع السرطان والتغيرات الجينية المرتبطة به.
المجموعة الأولى شملت حالات لديها تغيرات جينية محددة مثل (ESR1) و(HER2) و(AKT1) و(PTEN)، بينما ضمت المجموعة الثانية حالات من سرطان الثدي الثلاثي السلبي. جرى قياس مستويات الحمض النووي الورمي في الدم قبل بدء العلاج ثم بعد مرور أربعة أسابيع.
الخزعة السائلة واستجابة العلاج
أظهَرت النتائج أن الخزعة السائلة يمكن أن تقدم مؤشرات مبكرة على استجابة العلاج، ففي المجموعة الأولى بقي المرض دون تقدم لمدة 10.6 أشهر لدى المشاركات اللواتي لم يكن لديهنّ مستويات قابلة للكشف من الحمض النووي الورمي في الدم بعد أربعة أسابيع من العلاج، مقارنة بنحو 3.5 أشهر فقط لدى من استمرت لديهنّ مستويات قابلة للكشف.
كما أن 46.2% من المشارِكات ذوات المستويات المنخفضة من الحمض النووي الورمي في الدم استجبنَ للعلاج، مقابل 7.9% فقط ممن بقيت لديهنّ مستويات مرتفعة، وفي المجموعة الثانية، ارتبط انخفاض الحمض النووي الورمي في الدم قبل العلاج بفترة خلو مِن تقدم المرض بلغت 10.2 أشهر، مقارنة بنحو 4.4 أشهر لدى مَن كانت مستوياتهنّ أعلى.
دلالات النتائج في مراقبة السرطان
تُبرز هذه النتائج أهمية تحليل الحمض النووي الورمي في الدم في مراقبة السرطان وتقييم فعالية العلاج بشكل مبكر، فالمشارِكات اللاتي اختفى لديهنّ الحمض النووي الورمي في الدم تمامًا أظهرنَ استجابات أفضل بكثير، حيث وصلت نسبة الاستجابة لديهنّ إلى 85.7% مع السيطرة على المرض لمدة 12 شهرًا، مقارنة بنتائج أضعف لدى من بقي الحمض النووي الورمي في الدم لديهنّ موجودًا وقابلًا للكشف. تدعم هذه المعطيات دور اختبار الدم لسرطان الثدي كوسيلة عملية في متابعة العلاج وتقييم العلاج، خاصة في المراحل المتقدمة.
أهمية البحث والحاجة إلى مزيد من الدراسات
أُجريت هذه الدراسة في معهد أبحاث السرطان في لندن، وساهمت في تسليط الضوء على الإمكانات الكبيرة لاستخدام تحليل الحمض النووي في الدم كأداة تنبؤية، ولكن يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث والدراسات الإضافية لتأكيد ارتباطها المباشر بمعدلات البقاء على قيد الحياة وتحسين جودة الحياة لدى هؤلاء المرضى على المدى الطويل.
نصيحة من موقع صحتك
تشير هذه النتائج إلى أن هذا التطور في وسائل التشخيص والمتابعة قد يفتح آفاقًا جديدة في التعامل مع سرطان الثدي المتقدم، إلا أن الاعتماد على أي تقنية جديدة يجب أن يكون ضمن إطار طبي متكامل وتحت إشراف مختصين. يبقى دعم الأبحاث المستمرة والمتابعة العلمية الدقيقة أمرًا ضروريًا لضمان تحويل هذه المؤشرات الواعدة إلى ممارسات علاجية مثبتة وفعالة.
Loading ads...
آخر تعديل بتاريخ
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





