9:12 م, الخميس, 21 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
أثار قرار الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، تحرير سعر الدولار الجمركي، موجة واسعة من الجدل، وسط مخاوف من انعكاساته المحتملة على أسعار السلع والأوضاع المعيشية، في بلد يعيش أزمة اقتصادية متفاقمة منذ سنوات.
وأكدت مصلحة الجمارك أن القرار لن يشمل السلع الأساسية المرتبطة بالأمن الغذائي والصحي، مثل القمح والأرز والأدوية وحليب الأطفال، موضحة أن الإجراءات الجديدة تستهدف السلع الكمالية وغير الضرورية، التي كانت تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية، وفق سعر صرف منخفض لا يعكس واقع السوق.
وبحسب الحكومة، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي، يأتي ضمن إصلاحات مالية تهدف إلى معالجة الاختلالات الإيرادية، وتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة، بعد تراجع الإيرادات النفطية وتفاقم العجز المالي.
ورغم تطمينات الحكومة، يرى مراقبون أن تأثيرات القرار قد تتجاوز السلع المشمولة مباشرة بالرسوم الجمركية، خصوصاً في ظل ضعف الرقابة وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، وتذبذب سعر صرف العملة المحلية.
وجاء القرار بالتزامن مع رفع أسعار الديزل المستورد، بنسبة 24.5 في المئة، وهو ما أثار مخاوف من موجة ارتفاعات جديدة، قد تطال أسعار السلع والنقل والخدمات.
ويقول الكاتب السياسي هشام المسوري، إن المشكلة لا تتعلق فقط بطبيعة القرار الاقتصادي، وإنما بقدرة الدولة على ضبط السوق، وفرض رقابة فعلية على شبكات الاحتكار والفساد.
وأضاف، في مقال نشره على صفحته في “فيسبوك“، أن إجراءات من هذا النوع “قد تكون مفهومة داخل دول مستقرة، تمتلك مؤسسات رقابية فاعلة”، لكنه اعتبر أن الوضع في اليمن مختلف في ظل هشاشة مؤسسات الدولة، وتراجع قدرتها على إدارة السوق.
في المقابل، دافع مسؤولون وخبراء اقتصاديون عن القرار، معتبرين أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر منخفض طوال السنوات الماضية، خلق فجوة كبيرة في الإيرادات العامة، استفاد منها بعض كبار المستوردين دون أن ينعكس ذلك على أسعار السلع للمستهلكين.
وقال مستشار مكتب رئاسة الجمهورية للشؤون الاقتصادية فارس النجار، إن “المستفيد الحقيقي من بقاء الدولار الجمركي غير محرر، هو التاجر الذي يدفع رسوماً منخفضة بينما يحتسب الأسعار للمواطن وفق سعر السوق”.
ومن جهته، يرى مصطفى نصر أن نجاح الحكومة في تمرير القرار دون تداعيات كبيرة، سيعتمد على قدرتها على تنفيذ إصلاحات كبيرة، تشمل توحيد الإيرادات العامة، والحد من التهريب والازدواج الجمركي، وفرض رقابة حقيقية على الأسواق.
وأضاف رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن المشكلة في الاقتصاد اليمني لا ترتبط فقط بالقرارات المالية، بل أيضاً باستمرار فوضى الإيرادات، وضعف الشفافية خلال سنوات الحرب.
Loading ads...
وفي بلد يعتمد بصورة شبه كاملة على الاستيراد، تبدو المخاوف الشعبية مرتبطة بقدرة الحكومة على منع انتقال أي أعباء إضافية إلى المستهلك النهائي، في ظل استمرار تراجع العملة، وارتفاع تكاليف المعيشة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


