شهر واحد
15 مليون دولار لـ60 عاماً.. استثمار مدينة الجلاء بدمشق صفقة تنموية أم إهدار للمال العام؟
الثلاثاء، 24 فبراير 2026

حالة من الجدل أثارها ملف استثمار موقع فندق الجلاء داخل مدينة الجلاء الرياضية على أوتوستراد المزة دمشق، حيث تسبب في خلق أزمة ثقة بين قطاع واسع من السوريين ومؤسسات الدولة، نظرًا إلى الغموض الذي أحاط ببنود وقيمة العقد وطبيعته القانونية، على الرغم من الضجيج الإعلامي المتكرر حول ما يسمى “مشروع إعادة التأهيل” ووعود العائد التنموي.
وأشارت التفاصيل المتداولة بشأن الاستثمار إلى أن حق الانتفاع طُرح لمدد طويلة، كما أن قيمة العقد المطروحة لا تتناسب مع الموقع الاستراتيجي للمشروع.
حسابات تفتح باب الشكوك
فقد تداول نشطاء رقم 15 مليون دولار كقيمة إجمالية لعقد يمتد ستين عامًا، ما أثار حسابات بسيطة تُظهر عائدًا سنويًا متواضعًا مقارنة بالتكلفة الاستثمارية الفعلية لإعادة التأهيل والتشغيل.
ولم تصحب هذه المعطيات المتداولة حتى الآن مستندات رسمية متاحة للجمهور أو دفتر شروط يُظهر معايير التقييم والمزايدة.
وقد أشار الصحفي حسام عريف في منشور له عبر منصة “فيسبوك”، إلى أن العقد يمتد لستين عامًا بقيمة إجمالية تقديرية تبلغ نحو 15 مليون دولار، أي ما يعادل 250 ألف دولار سنويًا، وهو مبلغ وصفه عريف بسخرية بأنه لا يساوي إيجار غرفتين في فندق بهذه المواصفات، متسائلًا عن الجهات التي تمنحها مثل هذه الامتيازات تحت شعارات براقة.
وعود رسمية بالعوائد
أعادت هذه الأرقام طرح أسئلة جوهرية حول منهجية تقييم الأصول العقارية العامة في مواقع استراتيجية داخل العاصمة، ولا سيما في ظل الارتفاع الكبير في القيم السوقية للعقارات الواقعة على المحاور الحيوية مثل أوتوستراد المزة.
في المقابل، أوضح مدير مدينة الجلاء الرياضية وليد الصوراني في تصريح سابق للوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، أن المشروع الاستثماري المزمع يهدف إلى إنشاء برج متعدد الطوابق يضم صالات رياضية ومطاعم ومرافق ترفيهية، بما يسهم في استقطاب الأندية والمنتخبات الرياضية من داخل البلاد وخارجها، ويحقق عائدًا ماليًا للوزارة والقطاع الرياضي مستقبلًا.
ولم تنجح هذه الوعود في تبديد الشكوك حول الاستثمار وقيمته، خاصة مع غياب أي إعلان رسمي وواضح عن توقيع العقد أو الكشف عن هوية المستثمر الحقيقي، مما فتح الباب على أمام تكهنات الشارع السوري الذي تساءل عبر منصات التواصل الاجتماعي عن غياب دفاتر الشروط والمزايدات العلنية، وعن كيفية تمرير صفقة بهذا الحجم في غرف مغلقة، وسط اتهامات بأن العقد قد يكون ذهب لشخصيات مقربة من دوائر النفوذ أو واجهات اقتصادية كانت تعمل لصالح النظام المخلوع.
لماذا الغضب حول الصفقة؟
لم يقتصر الغضب على تفاصيل الصفقة فحسب، بل امتد إلى قيمتها التي وصفها أحد المعلقين بالسخرية: “15 مليون دولار ما بجيبولك شقتين على الأوتوستراد”، وأضاف آخر بسخرية لاذعة: “برافو عقد ممتاز، الله يعطيكن العافية، واللي عم يشوف هالمشاريع بقول عنا دول أوروبية”.
وفي خضم هذا الجدل الاقتصادي، لم يغب البعد الإنساني عن التعليقات، حيث استذكر ناشطون واقع مئات الآلاف من السوريين الذين لا يزالون يعيشون في المخيمات، أو يعانون لتأمين فواتيرهم الشهرية، وتساءل أحدهم بحسرة: “لسا ناس بالمخيمات ومعظم الناس ما معا تدفع فواتيرها، وتنمية وتحديث مو من آخر درجة بيبدأ، من أول درجة بيبدأ”.
في المحصلة، يبقى ملف استثمار مدينة الجلاء الرياضية نموذجًا لافتًا للإشكاليات التي تثيرها الصفقات الاستثمارية مؤخرًا في سوريا، بين الحاجة لتأمين إيرادات للخزينة العامة، ومتطلبات الشفافية والمحاسبة.
Loading ads...
ورغم الوعود الرسمية بعوائد استثمارية كبيرة، إلا أن غياب الإفصاح الكامل عن العقود، وعدم نشر دفتر الشروط، وتعدد الروايات حول القيم والأطراف، يجعل من الصعب تقييم ما إذا كانت هذه الصفقات تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني أم أنها تمثل شكلًا جديدًا من أشكال هدر المال العام.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



