2 ساعات
اختفاء تدريجي للأكشاك وعربات الأكل الصغيرة السورية من شوارع مصر.. ما الأسباب؟
الإثنين، 30 مارس 2026
خلال السنوات الماضية، شكلت عربات الطعام والأكشاك والبسطات التي يديرها سوريون جزءا واضحا من المشهد اليومي في عدد من الأحياء المصرية، خاصة في القاهرة الكبرى.
هذا الحضور لم يكن مجرد نشاط اقتصادي عابر، بل تطور ليصبح مصدر دخل رئيسي لآلاف الأسر التي لجأت إلى مصر منذ عام 2013، مستفيدة من انخفاض كلفة هذا النوع من المشاريع مقارنة بالمحال التجارية.
إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت تراجعا ملحوظا في انتشار هذه العربات، حيث اختفت اعداد كبيرة منها من الشوارع. في تحول يصفه العاملون بهذا القطاع بأنه الأوسع منذ بدء توافد السوريين إلى مصر.
يقول أمجد محسن، الذي كان يدير عربة عصائر في منطقة فيصل لموقع تلفزيون سوريا "عملت في نفس المكان مدة خمس سنوات، ولكن منذ بداية العام لم أستطع أن أعمل بسبب الحملات الأمنية، و لم يعد هناك استقرار يسمح بالاستمرار"، ويضيف أن خسارته لم تقتصر على العربة فقط، بل شملت المعدات ورأس المال الذي جمعة على مدار سنوات.
الحملات الأمنية تنهي نموذجا اقتصاديا غير رسمي
يربط أصحاب هذه المشاريع بين اختفائها وتصاعد الحملات الأمنية والتنظيمية التي استهدفت أيضا الباعة الجائلين، والأنشطة الغير المرخصة، بالإضافة إلى التدقيق على الإقامات وترحيل المخالفين، هذه الحملات التي تهدف إلى تقنين أوضاع الأجانب، أدت عمليا إلى إنهاء نموذج اقتصادي اعتمد عليه كثير من السوريين لسنوات.
وبحسب تقديرات غير رسمية، كان هذا القطاع يوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لآلاف الأشخاص، سواء من أصحاب العربات أو العمال الذين يعملون فيها أو الموردين المرتبطين بها.
رامي جميل، شاب كان يعمل في الذرة المسلوقة وتماري الكعك يقول "بعد ركود لمدة ثلاثة أشهر، قررت بيع العربة والعودة إلى سوريا، لا يمكننا الانتظار في المنازل لوقت أطول، تضررت أنا والعامل الذي يعمل لدي أيضا".
هذه الشهادة تعكس هشاشة الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي، الذي يمكن أن ينهار بسرعة في ظل غياب الحماية القانونية.
خسائر معيشية تفاقم أزمة البقاء أو الرحيل
مع فقدان مصادر الدخل، دخل كثير من العاملين في هذه المشاريع في أزمة مالية حادة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة في مصر، بعضهم بات غير قادر على دفع الإيجارات أو تأمين احتياجاته الأساسية، فيما يواجه آخرون معضلة أكبر تتعلق بعدم القدرة على العودة إلى سوريا.
محمود ( اسم مستعار) شاب في آواخر العشرينات، يقول: "بعد إغلاق العربة، لم يعد لدي أي دخل، فكرت بالعودة إلى سوريا، لكنني لا أملك ثمن تذاكر العودة لي ولعائلتي، ولا يوجد منزل نعود إليه".
هذه الحالات وفق عاملين في المجال الإنساني، ليست فردية، بل تتكرر بين فئات كانت تعتمد كليا على هذا المشاريع الصغيرة، ما يضعها في حالة من التعليق بين خيارين صعبين : البقاء دون دخل مستقر، أو العودة دون مقومات الحياة.
في المقابل، يرى متابعون أن الإجراءات الأخيرة تأتي ضمن توجه أوسع لتنظيم الفضاء العام وتقنين الأنشطة الاقتصادية، خاصة في ظل شكاوى تتعلق بإشغال الأرصفة وعدم الالتزام بالاشتراطات الصحية.
إلا أن غياب بدائل واضحة، مثل توفير تراخيص مبسطة أو تخصيص أماكن منظمة للباعة، يجعل تأثير هذه الإجراءات أكثر حدة على الفئات الأضعف.
ويشير عاملون إلى أن هذه المشاريع لم تكن فقط وسيلة لكسب العيش، بل شكلت أيضا مساحة لاندماج اقصادي واجتماعي للسوريين في المجتمع المصري.
ومع تراجعها، تتزايد المخاوف من اتساع دائرة الهشاشة الاقتصادية بين اللاجئين، في ظل محدودية الخيارات المتاحة أمامهم، وتعقيد الانتقال إلى سوق العمل الرسمي.
تعقيدات قانونية تزيد الهشاشة الاقتصادية
تتفاقم الأزمة بالنسبة لمن لا يملكون إقامات أو تصاريح عمل، حيث أنه يمكن ترحيل العامل حتى لو كان يحمل إقامة بسبب أنه لا يملك تصريح عمل، ما يضعهم في دائرة المخالفات القانونية. هذه التعقيدات تزيد من هشاشة أوضاعهم المعيشية، ويشير عاملون إلا أن الإجراءات القانونية المطلوبة للعمل بشكل رسمي ما تزال تشكل عائقا أمام شريحة واسعة من اللاجئين.
يقول رشيد ( اسم مستعار)، وهو سوري يعمل في مطعم، منذ بدء الحملات الأمنية، "يتم اعتقال الشباب العاملون في كافة المجالات، حتى الذين يحملون إقامة، بحجة أن ليس لديهم تصريح عمل، وهو ما يصعب جدا الحصول عليه للسوري".
Loading ads...
ويضيف: "كل الأبواب مقفلة، العودة صعبة والبقاء أصعب بمراحل، منذ عدة أشهر نخاف أن نخرج من المنزل لننهي أمورنا قبل السفر".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




