في اللحظة التي أعلن فيها الرئيس "دونالد ترامب" التوصل إلى اتفاق مبدئي مع إيران لإنهاء الحرب، تنفست أسواق الطاقة الصعداء، فبعد أكثر من ثلاثة أشهر من الاضطرابات التي عطلت أحد أهم شرايين التجارة العالمية، عاد الحديث مجددًا عن إعادة فتح مضيق هرمز وعودة تدفقات النفط إلى الأسواق.
بل إن "ترامب" ذهب أبعد من ذلك عندما أعلن أن "النفط سيتدفق مجددًا إلى المنطقة والعالم"، مشيرًا إلى أن إعادة فتح المضيق ستكون جزءًا من اتفاق سلام يُفترض توقيعه يوم الجمعة المقبل، وهو ما دفع الأسواق وقادة العالم إلى الترحيب بالاتفاق، لكن خلف موجة التفاؤل هذه، لا تزال هناك أسئلة كثيرة بلا إجابات.
الأسواق تحتفل رغم ضبابية المشهد
رغم استمرار حالة عدم اليقين، إلا أن الأسواق استقبلت الأنباء بتفاؤل واضح، غير أن الحماس اصطدم سريعًا بغياب التفاصيل، فحتى الآن لم يُنشر النص النهائي لمذكرة التفاهم..
كما أن الوسيط الرئيسي في المفاوضات، رئيس الوزراء الباكستاني "شهباز شريف" لم يقدم تفاصيل حاسمة بشأن آلية إعادة فتح المضيق.
تتمثل أولوية الاتفاق في تمديد وقف إطلاق النار المبرم في الثامن من أبريل من حيث المدة والنطاق، ورفع الحصار الأمريكي مقابل تخلي إيران عن سيطرتها على مضيق هرمز، مع التزام كلا الجانبين بمواصلة المفاوضات.
ورغم الساعات المطولة من المحادثات المتوترة التي عقدها الجانبان على مدار أكثر من شهرين، إلا أن الاتفاق لا يقدم حتى الآن حلًا نهائيًا للقضايا التي دفعت "ترامب" إلى شن الحرب في المقام الأول، ولا تلك التي دفعت إيران إلى الرد العدواني.
ولهذا السبب، يصعب اعتبار الاتفاق انتصارًا كاملاً لأي من الطرفين، فبالنسبة للجانب الأمريكي يتمثل الانتصار الحقيقي في حظر طويل الأمد وقابل للتحقق من قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم، وإيران تهدف بالطبع إلى رفع شامل للعقوبات المفروضة عليها، مع إمكانية الوصول إلى المليارات المجمدة من عائدات النفط.
الخلاف الرئيسي ..مصير هرمز والبرنامج النووي الإيراني
رغم حديث ترامب المتكرر عن عودة الملاحة في هرمز، إلا أن تنفيذ ذلك على أرض الواقع قد يستغرق وقتًا أطول مما تتوقعه الأسواق، وأشار الرئيس خلال الساعات الماضية إلى أن الأمر سيبقى مشروطًا بتوقيع الاتفاق النهائي وإتمام عمليات إزالة الألغام وتأمين الممرات البحرية.
كما أن عودة الملاحة لا تعتمد فقط على القرار السياسي، بل أيضًا على استعداد شركات الشحن والتأمين للعودة إلى منطقة شهدت أشهرًا من المخاطر العسكرية.
وفي الوقت نفسه، يبقى الملف النووي العقدة الأكثر تعقيدًا، فالولايات المتحدة تعتبره السبب الرئيسي وراء تدخلها العسكري، بينما تصر إيران على أن برنامجها ذو طبيعة سلمية.
ورغم أهمية هذا الملف ومحوريته في الصراع، فإن الاتفاق الحالي لم يقدم حتى الآن إجابة واضحة بشأن مستقبل تخصيب اليورانيوم أو آليات الرقابة الدولية المحتملة.
أكبر صدمة إمدادات في التاريخ
على مدى أكثر من 100 يوم، تسبب إغلاق مضيق هرمز في انقطاع نحو 12 مليون برميل يوميًا من الإمدادات العالمية للنفط، في واحدة من أكبر أزمات الطاقة التي شهدها العالم.
ورغم ضخامة الكميات المفقودة، لا تزال أسعار النفط تتداول دون حاجز 100 دولار للبرميل، ويعزو بعض المحللين ذلك إلى زيادة عمليات "العبور الخفي"، حيث واصلت بعض الناقلات المرور عبر المضيق دون تشغيل أنظمة التتبع لتجنب الرصد.
وخلال تلك الفترة، لم يتوقف تدفق النفط وحده، بل تعطلت أيضًا حركة الغاز الطبيعي والأسمدة والهيليوم وسلع أخرى تعتمد على هذا الممر المائي الحيوي.
لذلك حتى إذا أعيد فتح المضيق قريبًا، فإن عودة السوق إلى وضعها الطبيعي لن تكون فورية، فحقول النفط المتوقفة تحتاج إلى أسابيع أو أشهر لاستعادة طاقتها الإنتاجية، كما أن البنية التحتية النفطية في المنطقة تعرضت لأضرار متفاوتة نتيجة الهجمات.
كذلك ستسعى الدول إلى إعادة بناء مخزوناتها الاستراتيجية التي استُنزفت خلال الأزمة، ما سيبقي الطلب مرتفعًا حتى بعد استئناف التدفقات، إلى جانب أن شركات الشحن والتأمين لن تبحر في المضيق مجددًا قبل أن تطمئن لاستدامة الاتفاق.
السؤال الذي يشغل الأسواق اليوم ليس ما إذا كان مضيق هرمز سيفتح أبوابه مجددًا، بل ما إذا كان سيظل مفتوحًا لفترة طويلة، فالثقة بين واشنطن وطهران لا تزال محدودة، والقضايا الجوهرية لم تُحسم بعد، كما أن التوترات الإقليمية المستمرة قد تعيد إشعال الأزمة في أي لحظة.
ولهذا يرى كثير من المحللين أن الاتفاق الحالي قد يكون بداية نهاية الأزمة، لكنه ليس بالضرورة نهاية الصراع نفسه، وبينما تستعد الناقلات لتشغيل محركاتها من جديد، يبقى مستقبل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم رهينًا بما ستسفر عنه الأيام المقبلة.
Loading ads...
المصادر: أرقام - منشورات "ترامب" على منصة "تروث سوشيال" - الجارديان – بلومبرج – وول ستريت جورنال
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

ثورة الضرائب .. هل يبدأ عصر العدالة المالية؟
منذ 33 دقائق
0

20/10 .. مفتاح السيطرة على أموالك
منذ ساعة واحدة
0



