قد يبدو الحصول على قرض جديد أو استخدام بطاقة ائتمان إضافية حلاً سريعاً لتلبية الاحتياجات اليومية أو تحقيق بعض الرغبات، لكن تراكم الالتزامات المالية يتحول تدريجياً إلى عبءٍ يلتهم جزءاً كبيراً من الدخل، ويقلل القدرة على الادخار والاستثمار، بل ويؤثر في جودة الحياة والاستقرار المالي على المدى الطويل.
وفي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الاعتماد على التمويل الاستهلاكي، تبرز قاعدة 20/10 كواحدة من أبسط الأدوات التي تساعد الأفراد على تقييم أوضاعهم المالية ووضع حدود واضحة للاقتراض، بما يضمن الحفاظ على توازن الميزانية وتجنب الوقوع في دوامة الديون.
تقوم هذه القاعدة على مبدأ بسيط يتمثل في ألا تتجاوز الديون الاستهلاكية 20% من صافي الدخل السنوي، وألا تزيد الأقساط الشهرية الخاصة بهذه الديون على 10% من صافي الدخل الشهري.
ورغم بساطة هذه المعادلة، فإنها تقدم مؤشراً عملياً يمكن لأي شخص استخدامه لمعرفة ما إذا كانت التزاماته المالية ما تزال ضمن الحدود الآمنة.
وتنقسم القاعدة إلى شقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بإجمالي حجم الديون، إذ يجب ألا يتجاوز مجموع الديون الاستهلاكية ما يعادل خمس الدخل السنوي الصافي.
أما الشق الثاني فيركز على التدفقات النقدية الشهرية، بحيث لا تستحوذ أقساط الديون على أكثر من عُشر الراتب أو الدخل الشهري الصافي، بما يترك مساحة كافية لتغطية المصروفات الأساسية والادخار والاستعداد للطوارئ.
ولتطبيق هذه القاعدة لا يحتاج الفرد سوى إلى إجراء حسابين بسيطين. يبدأ أولاً بتحديد صافي دخله الشهري بعد استقطاع الضرائب أو أي اقتطاعات إلزامية، ثم يضرب هذا الرقم في 10% لمعرفة الحد الأقصى الذي ينبغي تخصيصه شهرياً لسداد الديون الاستهلاكية. فإذا كان صافي الدخل الشهري يبلغ خمسة آلاف ريال، فإن الحد الآمن للأقساط الشهرية سيكون 500 ريال فقط.
بعد ذلك، يتم احتساب الحد الأقصى لإجمالي الديون بضرب صافي الدخل الشهري في 12 للحصول على الدخل السنوي، ثم ضرب الناتج في 20%. وفي المثال السابق، يكون صافي الدخل السنوي 60 ألف ريال، وبالتالي ينبغي ألا تتجاوز قيمة الديون الاستهلاكية الإجمالية 12 ألف ريال.
وعندما تتجاوز الالتزامات المالية هذه الحدود، فإن ذلك يشير إلى أن جزءاً كبيراً من الدخل يذهب لسداد الديون بدلاً من توجيهه إلى الإنفاق الضروري أو الادخار أو الاستثمار، وهو ما يزيد الضغوط المالية ويحد من المرونة في مواجهة الظروف الطارئة أو الأزمات غير المتوقعة.
ولا تقتصر أهمية قاعدة 20/10 على كونها وسيلة لقياس حجم الديون، بل تمثل أيضاً إطاراً يساعد الأفراد على اتخاذ قرارات مالية أكثر انضباطاً قبل الاقتراض. فعند التفكير في شراء سيارة أو استخدام بطاقة ائتمان جديدة أو الحصول على قرض استهلاكي، يمكن الاعتماد على هذه القاعدة لتحديد ما إذا كانت الدفعات الجديدة ستظل ضمن الحدود المقبولة أم أنها ستؤدي إلى تحميل الميزانية أعباء إضافية.
كما تساعد القاعدة في وضع أهداف واضحة لتقليص الديون تدريجياً، إذ يستطيع الشخص مقارنة وضعه الحالي بالحدود المقترحة والعمل على تخفيض التزاماته حتى يعود إلى المستوى الذي يضمن استقراراً مالياً أكبر. ويمنح ذلك رؤية أوضح لإدارة النفقات وإعادة ترتيب الأولويات المالية.
ومن أبرز مزايا هذه القاعدة أنها تفرض سقفاً واضحاً للاقتراض، وهو ما يقلل احتمالات الإفراط في استخدام بطاقات الائتمان أو اللجوء المتكرر إلى القروض الشخصية. كما أن وجود معيار رقمي محدد يسهل متابعة الوضع المالي واتخاذ قرارات أكثر عقلانية بعيداً عن الاندفاع أو الرغبة في الإنفاق الفوري.
وتنعكس هذه الممارسات إيجاباً على الصحة المالية بشكل عام، إذ يؤدي انخفاض الديون إلى تحسين القدرة على الادخار، وتقليل الضغوط النفسية المرتبطة بالالتزامات المالية، فضلاً عن دعم التصنيف الائتماني الذي يعتمد بدرجة كبيرة على مستوى المديونية وانتظام السداد.
ورغم هذه الفوائد، فإن قاعدة 20/10 ليست مناسبة لجميع الحالات، إذ توجد ظروف تجعل الالتزام بها أمراً صعباً أو غير عملي، خاصة بالنسبة إلى بعض الفئات التي تتحمل التزامات مالية كبيرة في بداية حياتها المهنية أو التعليمية.
ومن أبرز الانتقادات الموجهة لهذه القاعدة أنها لا تحتسب أقساط الرهن العقاري أو الإيجارات ضمن نسبة الديون، بل تقتصر على الديون الاستهلاكية مثل بطاقات الائتمان وقروض السيارات والقروض الشخصية والتمويلات المشابهة.
ويرجع ذلك إلى اعتبار السكن من الاحتياجات الأساسية وليس من الديون الاستهلاكية.
وفي المقابل، تعتمد المؤسسات المالية عند منح القروض العقارية معايير مختلفة، إذ تسمح في كثير من الحالات بأن تصل نسبة إجمالي الالتزامات الشهرية إلى نحو 43% من الدخل الشهري، وهي نسبة أعلى بكثير من الحد الذي تقترحه قاعدة 20/10 فيما يتعلق بالديون الاستهلاكية.
ويرى خبراء التمويل أن قاعدة 20/10 ينبغي التعامل معها باعتبارها دليلاً استرشادياً وليس قانوناً ملزماً، إذ تختلف الظروف المالية من شخص إلى آخر، كما تختلف مستويات الدخل وتكاليف المعيشة والاحتياجات الأسرية، ما يتطلب قدراً من المرونة في تطبيقها.
وفي المقابل، توجد قاعدة مالية أخرى تعرف باسم 70/20/10، وهي تتعامل مع الميزانية بصورة أكثر شمولاً، إذ لا تركز فقط على حجم الديون، وإنما توزع الدخل بالكامل بين الإنفاق والادخار والالتزامات المالية.
ووفق هذه القاعدة، يخصص نحو 70% من صافي الدخل للنفقات المعيشية، بما يشمل الغذاء والسكن والمواصلات والتأمين والمصاريف اليومية، بينما يوجه 20% إلى الادخار والاستثمار، سواء لبناء صندوق للطوارئ أو الادخار للتقاعد أو تمويل تعليم الأبناء أو تحقيق أهداف مالية مستقبلية، في حين تخصص نسبة 10% فقط لسداد الديون الاستهلاكية.
وتتشابه القاعدتان في سعيهما إلى الحد من الاقتراض وتعزيز الانضباط المالي، لكن الفرق الأساسي يتمثل في أن قاعدة 20/10 تركز حصراً على الديون، بينما توفر قاعدة 70/20/10 تصوراً متكاملاً لكيفية توزيع الدخل الشهري بين مختلف أوجه الإنفاق والادخار.
ويعتمد اختيار النظام الأنسب على طبيعة الدخل والالتزامات الشخصية، فقد يجد البعض أن قاعدة 20/10 أكثر ملاءمة عند تقييم قدرتهم على الاقتراض، بينما يفضل آخرون قاعدة 70/20/10 لأنها تساعدهم على إدارة ميزانيتهم بالكامل.
في جميع الأحوال، فإن تجاوز الحدود التي تقترحها قاعدة 20/10 لا يعني بالضرورة الوقوع في أزمة مالية، لكنه يعد مؤشراً يستحق الانتباه وإعادة تقييم نمط الإنفاق والاقتراض. وإذا أصبحت الديون تمثل عبئاً يصعب السيطرة عليه، فمن الأفضل طلب المشورة المالية وعدم الانتظار حتى تتفاقم المشكلة.
ومن ثم، تبقى إدارة الديون الناجحة قائمة على مبدأ بسيط: الاقتراض عند الحاجة فقط، والالتزام بحدود يمكن تحملها دون التأثير في جودة الحياة أو الأهداف المالية المستقبلية. وتمثل قاعدة 20/10 أداة سهلة التطبيق تمنح الأفراد مؤشراً واضحاً على صحة أوضاعهم المالية، وتشجعهم على اتخاذ قرارات أكثر توازناً، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار المالي وبناء مستقبل أكثر أماناً.
Loading ads...
المصدر: ذا بالانس ماني
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

ثورة الضرائب .. هل يبدأ عصر العدالة المالية؟
منذ 24 دقائق
0

20/10 .. مفتاح السيطرة على أموالك
منذ ساعة واحدة
0



