بدأت الأسواق العالمية رحلة التعافي من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط مع توالي التأكيدات على إبرام اتفاق إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، لتتوجه الأنظار إلى جنيف مع ترقب مراسم التوقيع النهائي.
أنهت وول ستريت أولى جلسات الأسبوع على ارتفاع، ليقفز مؤشر "داو جونز" الصناعي إلى مستوى قياسي بدعم من انتعاش القطاعات التقليدية الأكثر ارتباطاً بالدورات الاقتصادية، والتي كانت من الأكثر تضرراً خلال الحرب، إلى جانب استمرار الزخم في سوق التكنولوجيا.
كما ارتفعت الأسواق الأوروبية الرئيسية وسط أداء إيجابي في قطاعات البناء والسيارات والتكنولوجيا، وحدّ من المكاسب هبوط أسهم شركات النفط والغاز، مما دفع بورصة لندن إلى التراجع.
وفي آسيا، صعد مؤشر "نيكي 225" الياباني إلى مستوى قياسي، وسجلت أسواق البر الرئيسي للصين مكاسب قوية مع تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة، وقفزت سوق الأسهم في كوريا الجنوبية بأكثر من 5% وسط حالة التفاؤل العالمي.
وعزز من هذا التفاؤل تقارير صحفية أشارت إلى توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة التفاهم على اتفاق إنهاء الحرب إلكترونياً خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما أكده الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" ونائبه "جيه دي فانس" في تصريحات لاحقة.
وأعلن الرئيس الإيراني "مسعود بزشكيان" أن الاتفاق سيتم توقيعه بشكل نهائي في سويسرا يوم الجمعة المقبل، وأكد "ترامب" ذلك من جهته، مشيراً إلى أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه بالكامل في وقت قريب عقب الانتهاء من التوقيع.
ولم يحدد أي من الجانبين الأمريكي والإيراني موعداً بعينه أو جدولاً زمنياً واضحاً لإعادة فتح المضيق، لكن "ترامب" أوضح أن تفاصيل الاتفاق ستُنشر بعد التوقيع، مشيراً إلى أنه لن تُفرض أي رسوم على العبور في الممر الملاحي الاستراتيجي.
وتحمل تصريحات "ترامب" شيئاً من التناقض مع تصريحات "فانس" الذي قال إن واشنطن تتوقع أن تُفضي الاتفاقية إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً دون فرض رسوم عبور على المدى الطويل، مضيفاً أن الكثير من التفاصيل التي لا تزال بحاجة إلى تسوية.
وبالتوازي مع ذلك، هبطت أسعار النفط بنحو 5%، وتراجعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا، وانخفضت أسعار الحبوب والزيوت النباتية على خلفية توقعات إعادة فتح المضيق الذي أشارت تقديرات إلى أن تطهيره من الألغام قد يستغرق أسابيع.
وفي سياق متصل، حذر صندوق النقد الدولي من أن إمدادات الطاقة ستستغرق وقتاً للتعافي على الرغم من اتفاق واشنطن وطهران على إعادة فتح المضيق، مؤكداً أنه لا يزال في حالة تأهب قصوى لمواجهة تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي.
ومع استمرار الجهود العالمية للحد من أزمة إمدادات الطاقة، أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأمريكية انخفاض احتياطي النفط الاستراتيجي إلى أدنى مستوى له منذ عام 1983، مما دفع محللين إلى التحذير من اقترابه من الحد الأدنى التشغيلي.
وفي ظل آمال انتهاء الصراع بشكل جذري، قلصت الأسواق رهاناتها على رفع الفيدرالي أسعار الفائدة بحلول ديسمبر، إلا أنها لا تزال تسعّر احتمالاً ملموساً للتشديد يناهز 58%، بينما تبنى محللو "بي جي آي إم" رؤية مغايرة، متوقعين رفع تكاليف الاقتراض 3 مرات هذا العام.
وركز متداولو المعادن الثمينة على انخفاض احتمالات التشديد النقدي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الذهب والفضة والنحاس، وصعود البيتكوين إلى مستوى 67 ألف دولار لفترة وجيزة، وفي المقابل، تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.
Loading ads...
وبعد أكثر من 100 يوم من الصراع، لا تزال الأسواق تتحرك في مساحة ضبابية بين آمال التسوية النهائية واستمرار المخاطر التضخمية، ليبقى السؤال الأبرز: ما مستقبل أسعار الفائدة بعد انتهاء الحرب؟
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





