شهر واحد
للحصول على وثيقة.. نفوس دمشق تشترط تعديل سبب وفاة ضحايا السويداء
الأربعاء، 25 فبراير 2026

اشترطت دائرة النفوس في دمشق، وفق شهادات عائلات من السويداء، تعديل سبب وفاة ضحايا أحداث تموز/يوليو 2025 إلى طبيعي أو نسبه لمجهولين مقابل إصدار شهادات وفاة رسمية لازمة للمعاملات.
وتتكرر الرواية ذاتها في أكثر من ملف، عائلات فقدت أبناءها خلال اجتياح السويداء في تموز/يوليو، وجدت نفسها أمام خيارين، إما القبول بتغيير الحقيقة في السجلات الرسمية، أو تعليق معاملاتها إلى أجل غير مسمى.
من إعدام ميداني إلى وفاة طبيعية
وتقول عائلة إياد نجدو أبو عجرم إن “قصته تبدأ في منتصف تموز/يوليو الماضي، حين دخلت قوات تابعة للسلطة المؤقتة من وزارتي الدفاع والداخلية إلى السويداء بذريعة فض النزاع”، والذي أسفر آنذاك عن سقوط مئات القتلى والجرحى.
وبحسب ما نقلته صفحة “السويداء برس“، عن شهادات من أفراد عائلته، فإن دورية أمنية أوقفت أبو عجرم قرب دوار العمران وسط السويداء وأنزلته من سيارته مع ابنه، ودون أي إجراءات باستثناء معرفة هويته، أقدم عناصر الأمن العام على إعدامه رمياً بالرصاص عندما كان جاثياً على قدميه بملابسه المدنية، من ثم سلبوا سيارته.
وكشفت مصادر من عائلة أبو عجرم لـ “السويداء برس”، أن العائلة قررت لاحقاً، استخراج جوازات سفر للأطفال، واحتاجت إلى شهادة وفاة رسمية من دائرة النفوس في دمشق (دائرة الأحوال المدنية)، نظراً لاستمرار تعليق خدمات المديرية في السويداء منذ سقوط نظام الأسد، أوكّلت العائلة محامياً لمتابعة المعاملة.
ويؤكد شقيق إياد لـ “السويداء برس”، أنه بعد عودة المحامي من مراجعة نفوس دمشق، قال إن الدائرة الحكومية اشترطت تغيير أسباب الوفاة من جريمة “إعدام ميداني” إلى “وفاة طبيعية”، مقابل توفيته في السجلات وإصدار شهادة الوفاة.
إلا أن عائلة إياد رفضت “الابتزاز”، وأوقفت الإجراءات، معتبرة أن تزوير الحقيقة هي جريمة ثانية لا يمكن السكوت عنها بحق الضحية.
نهج يتكرر في ملفات أخرى
وكانت “السويداء برس” قد كشفت خلا الأسابيع الماضية، عن قضية الدكتور فراس أبو لطيف، الأكاديمي الذي يحمل الجنسية الفرنسية، الذي قُتل خلال أحداث تموز/يوليو 2025.
وأكدت عائلته تعرضها لاشتراط مماثل من دائرة النفوس في دمشق لتعديل سبب الوفاة أو نسبه إلى “مجهولين” مقابل إصدار الشهادة، إلا أن العائلة رفضت ذلك معتبرة إيه “محاولة لتزوير وقائع الجريمة وتبرئة المسؤولين عنها”.
ووفق مصادر من العائلة، طلبت السلطات الفرنسية وثيقة وفاة مصدقة من دائرة النفوس ووزارة الخارجية السورية والقنصلية الفرنسية في بيروت لتثبيت الوفاة وضمان الحقوق القانونية للأسرة في فرنسا، غير أن اشتراط تعديل السبب حال دون استكمال الإجراءات.
وأضافت “السويداء برس” أن عائلة أخرى – فضلت عدم ذكر اسمها – أفادت بأن دائرة النفوس طلبت تعديل تاريخ وفاة ابنها الذي قضى في الاجتياح، لتفادي تسجيلها ضمن تموز/يوليو، وكانت العائلة بحاجة إلى الوثيقة لإجراء حصر إرث في ظل الظروف اقتصادية الراهنة، واضطرت إلى القبول بالتعديل لإنجاز معاملتها.
وبحسب شهادات تابعها “الحل نت” تشير إلى أن الاعتراض لا يقتصر على توصيف الوفاة، بل يمتد أحياناً إلى تاريخها، بعض المراجعين قالوا إن دوائر النفوس تتجنب تثبيت الوفيات ضمن تموز/يوليو، الشهر الذي شهد ذروة أعمال العنف في السويداء، والذي يصفه ناشطون بـ“تموز الأسود”.
Loading ads...
في حين يرى حقوقيون أن أي تغيير في تاريخ الوفاة أو توصيفها القانوني لا يقتصر أثره على السجلات الإدارية، بل يمتد إلى توثيق الوقائع في سياق المساءلة المستقبلية، وما قد يترتب عليها من تحقيقات أو مطالبات قانونية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



