صحفي فلسطيني، عُرف بنشاطه وحراكه المجتمعي الفاعل، إضافة إلى عمله الصحفي، وقيادته مؤسسات صحفية أبدع في توظيف قدراتها لخدمة الشعب الفلسطيني وقضاياه المختلفة، ودفع ضريبة ذلك سنوات من عمره في سجون الاحتلال، وفترات مختلفة في سجون السلطة الفلسطينية أيضا، فاعتُقل عدة مرات، وغيبه الاحتلال عن المشهد الفلسطيني عامة، وفي مدينة رام الله التي ينحدر منها بشكل خاص.
نشط في الدفاع عن قضايا الأسرى الفلسطينيين، ونقل معاناتهم، وعرفه الميدان بمشاركته فعاليات أهالي الأسرى في وسط رام الله وأماكن أخرى بالضفة الغربية.
برز اسم الريماوي بشكل كبير بعدما أطلق حملة "تنازل لله " في 4 سبتمبر/أيلول 2026، التي ملأت منصات التواصل الاجتماعي واستطاع عبرها إسقاط ديون بقيمة عشرات ملايين الشواكل عن المتعثرين من الفلسطينيين، وأسهمت في رفع رصيده المجتمعي بين الناس، وقرنت مسامحات كثيرة بالديون باسمه ومبادرته.
ولد علاء حسن الريماوي، وكنيته أبو محمد، يوم 4 فبراير/شباط 1978 في الأردن، وعاش مع والديه متنقلا بين الإمارات وعمّان، حيث كان يعمل والده مهندس بتروكيماويات. ثم انتقل للعيش مع والده في بلدة بيت ريما شمال غرب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية بعد وفاة والدته في الإمارات وهو في سن 4 سنوات، وله من والديه أخ وأخت، و7 أشقاء آخرين من والده.
في مدارس قريته بيت ريما تلقى الريماوي تعليمه الابتدائي والأساسي، وفيها أيضا عاش أول تجارب اعتقاله وهو في الصف الحادي عشر. كما قدم اختبار الثانوية العامة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.
عقب الإفراج عنه، واصل الريماوي تعليمه الجامعي فالتحق بكلية الدعوة وأصول الدين في جامعة القدس أبو ديس، واختص بدراسة الشريعة. ثم أكمل دراساته العليا وحصل على شهادة الماجستير في إدارة بناء المؤسسات والتنمية من الجامعة نفسها.
تزوج الريماوي من الطبيبة المختصة في النساء والتوليد، ميمونة عفانة، ابنة الشيخ الداعية الدكتور حسام الدين عفانة، أحد علماء فلسطين، وأنجبت منه 5 أبناء (3 ذكور وابنتان) تزامنت ولادة بعضهم وهو مغيب في سجون الاحتلال.
عمل الريماوي في مجال الصحافة، ولا سيما المتلفزة، فاشتغل في قناة الجزيرة مباشر، ثم أدار مكتب قناة القدس الفضائية عدة سنوات قبل أن يقتحم جيش الاحتلال مقر القناة في رام الله ويغلقه، وعلى إثر ذلك اعتُقل الريماوي أيضا.
وبعد الإفراج عنه تولّى الريماوي إدارة "جي ميديا "، وهي منصة إعلامية على مواقع التواصل، وقد أُغلق مقرّها عام 2023. كما انتُخب عضوا في مجلس بلدية بيت ريما.
كتب الريماوي مئات المقالات التي تناولت الاستيطان والأخطار المحدقة بمدينة القدس وحقوق الإنسان، إلى جانب كتاباته عن الأسرى الفلسطينيين والدفاع عنهم ميدانيا في مختلف الأنشطة والفعاليات، والمطالبة بحقوقهم، ولا سيما أولئك الذين قطعت السلطة الفلسطينية رواتبهم.
وظهر الريماوي أيضا ناشطا بارزا على مواقع التواصل الاجتماعي محللا للمشهد الفلسطيني العام ومختصا بالشأن الإسرائيلي، مستفيدا من إلمامه الجيد باللغة العبرية وتجربته في الصحافة والأسر.
بعد الإفراج عنه في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حاول الريماوي البحث عن عمل في الصحافة والعودة إلى ما كان عليه قبل الاعتقال، رغم تهديدات بألّا يعود إلى ذلك، لكنه لم يجد، فاقتصر على العمل المكتوب: ترجمة المقالات العبرية وتحليلات سياسية، وتزامن ذلك مع قطع السلطة الفلسطينية راتبه بوصفه أسيرا محررا أيضا، وهو حال أسرى كثيرين.
اعتُقل الريماوي للمرة الأولى عام 1994، حين كان في الصف الحادي عشر، وأدى امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) أثناء فترة اعتقاله. وتكررت اعتقالاته في فترات لاحقة، إذ اعتقل أعوام 2004 و2007 و2011 و2018، وقضى في السجون الإسرائيلية ما مجموعه نحو 12 عامًا.
وفي 19 أكتوبر/تشرين الأول 2023، اعتُقل مجددًا، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب على قطاع غزة، وأُفرج عنه في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2025، قبل أن تعيد القوات الإسرائيلية اعتقاله فجر الخميس 17 سبتمبر/أيلول 2026.
وقبيل الاعتقال الأخير، اقتحمت قوات إسرائيلية منزله في حي المصايف بمدينة البيرة قرب رام الله، واقتادته إلى جهة غير معلومة، وفق ما أفادت به عائلته. ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي، بيان يوضح أسباب الاعتقال أو تفاصيله.
وتزامن اعتقاله مع استمرار احتجاز عشرات الصحفيين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. ووفق نادي الأسير الفلسطيني، ارتفع عدد الصحفيين المعتقلين إلى 39 صحفيًا عقب اعتقال الريماوي.
أثناء فترة اعتقاله عام 2023، تعرض الريماوي على خلفية أحداث طوفان الأقصى في قطاع غزة، لظروف قاسية داخل السجن، شملت التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الغذاء والدواء والزيارات، إلى جانب إخضاعه للتحقيق والضرب.
كما أُصيب، بعدد من المشكلات الصحية، من بينها مرض الجرب "السكابيوس"، في ظل ما وصفه بأوضاع صحية ومعيشية صعبة داخل المعتقلات، أسفرت عن وفاة عدد من الأسرى داخل السجون.
دخل الريماوي المعتقل بوزن بلغ نحو 93 كيلوغرامًا، قبل أن يفقد قدرًا كبيرًا من وزنه في فترة الاحتجاز، ليُفرج عنه بوزن يقارب 60 كيلوغرامًا. وبعد الإفراج عنه، أصبح يستخدم نظارة طبية، ولاحظ ضعفًا في السمع، كما عانى نقصًا في الحديد وبعض الفيتامينات والدهون، إضافة إلى آلام في الركبتين وآثار إصابات في أضلاعه قال إنها ناجمة عن تعرضه للضرب.
ورغم ظروف الاعتقال وما خلفته من آثار صحية، نقلت عنه شهادات أنه كان حريصًا على رفع معنويات الأسرى ومساندتهم أثناء فترة احتجازه، مستندًا إلى خبرته الطويلة في الأسر.
وبعد الإفراج عنه، اتخذ الريماوي نهجًا أكثر تحفظًا في ظهوره الإعلامي، مفضلًا تقليل حضوره العلني والابتعاد عن كل ما قد يلفت الانتباه إليه، حفاظًا على نفسه وأسرته، التي غاب عنها فترات طويلة بسبب الاعتقالات. واتجه بدلًا من ذلك إلى التعبير عن مواقفه وأفكاره عبر الكتابة.
تعرض الريماوي أيضا لاستدعاءات واعتقالات عدة لدى أجهزة الأمن الفلسطينية، قضى بموجبها أشهرا في سجونها، وشرع في إحدى المرات بالإضراب المفتوح عن الطعام، محملا قادة جهاز المخابرات والرئيس الفلسطيني محمود عباس شخصيا، المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن أي مساس به أو تدهور صحته بفعل التعذيب الذي تعرض له.
في 4 سبتمبر/أيلول 2026 أطلق الريماوي مبادرته "تنازل لله "، بعد تلقيه اتصالا هاتفيا من معلمة متعثرة في سداد دينها، فتدخّل لدى الدائن ليتنازل عن دَينه، ثم توسّعت عبر منصات التواصل حتى بلغ حجم الديون المُتنازل عنها نحو 75 مليون شيكل (نحو 25 مليون دولار).
ولاقت الحملة رواجا كبيرا في الشارع الفلسطيني، لا سيما أنها مست معضلة كبيرة يعاني منها معظم الفلسطينيين، وهي الدَّين، وخصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، واستفحال البطالة، ودخول الموظفين العموميين (نحو 153 ألف موظف) سنتهم الخامسة في تلقي أنصاف رواتب من السلطة الفلسطينية.
وسرعان ما اتسعت المبادرة وتفاعل معها فلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، وفق ما أعلنه القائمون عليها.
يقول الباحث في شؤون الأسرى فؤاد الخفش، وهو صديق الريماوي منذ أيام الدراسة الجامعية، إن علاء "ليس فقط صحفيا "، بل إعلامي مميز يمتلك، إلى جانب أدوات العمل الصحفي، قدرة على الإدارة وسمات قيادية ساعدته على الانتقال بين أكثر من تجربة إعلامية.
يصف الخفش الريماوي في حديثه للجزيرة نت بأنه خطيب ومتحدث جيد، ويربط ذلك أيضا بدراسته للشريعة، لكنه يرى أن من أبرز ما ميزه في العمل الإعلامي إتقانه للغة العبرية واطلاعه المباشر على الشأن الإسرائيلي.
كما تساءل الصحفي رومل السويطي عبر صفحته على فيسبوك: "ما دام علاء الريماوي ظابب (كافي) خيره وشره "إن جاز التعبير " .. باعتقادكم ليش الخواجات حبسوه؟ ".
Loading ads...
فيما خط المختص بالشأن الإسرائيلي محمد علان دراغمة على صفحته في فيسبوك متسائلا أيضا: "هو ليش (لماذا) في ناس تستفزهم حملة تنازل لله التي يقوم عليها الأسير علاء الريماوي؟ ".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





