ساعة واحدة
قانون الجمارك السوري الجديد.. هل تعيد دمشق توظيف المقاطعة الإسرائيلية سياسياً؟
الأربعاء، 20 مايو 2026
6:39 م, الأربعاء, 20 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
يحمل المرسوم رقم 109 لعام 2026، الذي أصدره الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع ضمن قانون الجمارك الجديد، دلالات تتجاوز التنظيم التقني لحركة التجارة لتصب في عمق المناورة السياسية التي تنتهجها دمشق في مرحلة إعادة الهيكلة.
فعلى الرغم من أن القانون جاء في 264 مادة تهدف لتنظيم الاستيراد والتصدير والتخليص الجمركي، إلا أن إدراج حظر البضائع الإسرائيلية بشكل صريح ومشدد يطرح تساؤلات حول سعي النظام لإعادة تدوير ملف المقاطعة واستخدامه كغطاء لشرعنة سياساته الاقتصادية الجديدة أمام الرأي العام المتوجس.
هذا التوجه القانوني الذي يربط السيادة بالرقابة الجمركية الصارمة يظهر بوضوح في المادة 112 التي منعت دخول البضائع المخالفة لأحكام مقاطعة إسرائيل إلى المناطق الحرة، وإلحاقها بالبضائع التي يعود منشؤها إلى دول تقرر مقاطعتها اقتصاديا، مما يعطي السلطة تفويضاً واسعاً في تصنيف الدول والسلع وفقاً لمصالحها السياسية الآنية.
ولم يقف التشدد في النص القانوني عند الحظر، بل امتد ليشمل القضاء الجمركي، حيث نصت المادة 206 على أن المحاكم الجمركية تحكم بالنفاذ المعجل في قضايا تهريب السلاح والمخدرات، وأقحمت معها البضائع الإسرائيلية مهما بلغت قيمتها، وهي مساواة إجرائية تهدف لإضفاء صبغة جنائية وطنية على المخالفات التجارية.
كما ذهبت المادة 217 نحو تغليظ العقوبات والغرامات في الظروف المشددة المرتبطة ببيانات الحمولة للدول المقاطعة، وهو ما يفسره بأنه محاولة لضبط السوق السوداء ومنع تسلل بضائع عبر قنوات وسيطة، لكنه في الوقت ذاته يمنح أجهزة الجمارك صلاحيات تقديرية واسعة قد تزيد من حدة التضييق الاقتصادي تحت شعارات سيادية.
في قراءة تحليلية لهذا التحول، يشير الاستشاري في التخطيط الاقتصادي خالد حمدي إلى أن القوانين المرتبطة بمقاطعة إسرائيل تأتي تأكيداً على الموقف السوري ضمن المحيط العربي تجاه “قوانين مقاطعة إسرائيل” الصادرة عن جامعة الدول العربية منذ خمسينيات القرن الماضي، وإدانة للسلوك الإسرائيلي العدائي تجاه الدولة والشعب السوري، والتجاوزات غير القانونية اليومية، والتدخلات في ملفات حساسة كملف السويداء.
ويضيف حمدي في تصريحات صحفية، أن المادة الخاصة بحظر البضائع الإسرائيلية تشمل السلع المرتبطة بشركات محظورة حسب “النظام العام”، وهو مصطلح يشير إلى المواد التي تراها السلطات تمس بالأمن الوطني أو القيم العامة أو الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وهنا تكمن أهمية أن تكون معايير “النظام العام” واضحة ومعلنة، لأنه إذا لم تحدد بدقة، قد تفتح باباً واسعاً للاجتهادات المختلفة في التطبيق.
تتطابق هذه النصوص مع وثيقة المبادئ العامة للمقاطعة الصادرة عن جامعة الدول العربية، التي تمثل الإطار التنفيذي لحظر العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع إسرائيل، بما في ذلك الشركات الأجنبية الداعمة لها.
بحسب رؤية حمدي، فإن الدولة تريد التأكيد على أن الانفتاح الاقتصادي أو إعادة هيكلة القوانين الجمركية لا يعني تغييراً في الثوابت السياسية المرتبطة بهذا الملف، كما يمكن قراءة القرار كرسالة داخلية أيضاً، موجهة إلى الرأي العام الداخلي، بأن التحديث الاقتصادي والانفتاح الجاري لا يأتي على حساب الموقف السياسي التقليدي للدولة من إسرائيل.
Loading ads...
مع ذلك، فإن التدقيق في توقيت القانون يشي برغبة في توظيف هذه الثوابت لترميم شرعية النظام الاقتصادية، ومحاولة للالتفاف على الضغوط الدولية عبر إظهار الإلتزام بالإجماع العربي في ملف المقاطعة، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات هيكلية خانقة وتدخلات خارجية في شؤونها المحلية، مما يجعل من “العدو الخارجي” وسيلة قانونية لتعزيز القبضة على المنافذ والحدود تحت مسمى المصلحة الوطنية العليا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


