4:24 م, الأربعاء, 20 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
تحوّل وجود المقاتلين الإيغور في سوريا خلال السنوات الماضية من قضية هامشية مرتبطة بالحرب السورية إلى ملف أمني دولي يثير مخاوف متزايدة، خاصة مع الحديث عن اكتساب هؤلاء خبرات قتالية واسعة وارتباط بعضهم بتنظيمات جهادية عابرة للحدود.
ونشرت (ناشونال ببليك راديو)، وهي شبكة إذاعية وإخبارية أمريكية عامة تُعرف اختصاراً باسم (NPR)، تقريراً جديداً يسلّط الضوء على مسار انتقال آلاف الإيغور من الصين إلى سوريا، وعلى الدور الذي لعبته الحرب في إعادة تشكيل شبكاتهم العسكرية والعقائدية.
بحسب التقرير، بدأ تدفق الإيغور إلى سوريا بعد تصاعد القمع الصيني في إقليم شينجيانغ، حيث غادر كثير منهم عبر تركيا قبل أن يستقروا في مناطق سيطرة الفصائل المسلحة شمال غربي سوريا. ومع مرور الوقت، لم يعد وجودهم مقتصراً على اللجوء أو الهروب من الملاحقات الأمنية، بل تحول إلى انخراط مباشر في القتال ضمن تشكيلات مسلحة ذات خلفيات جهادية.
وذكر التقرير أن مجتمع الإيغور في سوريا يضم نحو 20 ألف شخص، بينهم عائلات ومقاتلون، فيما يُقدَّر عدد المقاتلين بنحو 4 آلاف عنصر. فيما يقول قادة إيغور إنهم يسعون إلى تشجيع مزيد من أبناء الجالية الإيغورية في الخارج على الاستقرار في سوريا.
ويشير التقرير إلى أن بعض المقاتلين الإيغور تلقوا تدريبات عسكرية مكثفة داخل سوريا، تضمنت معسكرات تأهيل استمرت لأشهر، بهدف إعدادهم لخوض المعارك واكتساب خبرات قتالية يمكن استخدامها لاحقاً ضد الصين. ونقل التقرير عن مقاتلين قولهم إن هدفهم النهائي يتمثل في “تحرير تركستان الشرقية”، وهو الاسم الذي يستخدمه ناشطون انفصاليون للإشارة إلى شينجيانغ.
وتحولت الحرب السورية بالنسبة لكثير من هؤلاء إلى مساحة لإعادة بناء شبكاتهم العسكرية والتنظيمية، مستفيدين من حالة الفوضى وتعدد الفصائل المسلحة، الأمر الذي منحهم قدرة على التدريب والتجنيد والتحرك بحرية أكبر مقارنة بما كان متاحاً لهم سابقاً.
يركز التقرير على الخلفية الجهادية لبعض الجماعات الإيغورية، خاصة الحزب الإسلامي التركستاني، الذي تصنفه الصين تنظيماً إرهابياً مرتبطاً بالتطرف الإسلامي المسلح. ووفقاً للتقرير، فإن عدداً من أوائل المقاتلين الإيغور الذين وصلوا إلى سوريا كانوا قد تلقوا تدريبات سابقة مع تنظيم القاعدة في أفغانستان، قبل انتقالهم لاحقاً إلى الساحة السورية.
كما أكد أن بعض الإيغور انضموا خلال سنوات الحرب إلى تنظيم “داعش” الإرهابي ، بينما قاتل آخرون ضمن فصائل مرتبطة بهيئة تحرير الشام أو جماعات إسلامية متشددة أخرى.
وعلى الرغم من أن بعض المقاتلين الذين أجرت (NPR) مقابلات معهم نفوا وجود ارتباطات حالية لهم مع القاعدة أو تنظيم “داعش”، وأكدوا أن معركتهم “قومية” ضد الصين، إلا أن التقرير يلفت إلى أن البيئة التي نشأوا وتحركوا فيها ظلت مرتبطة إلى حد كبير بالأوساط السلفية الجهادية العابرة للحدود.
ورغم أن الخطاب الجهادي لدى بعض هذه الجماعات شهد تحولاً تدريجياً خلال السنوات الأخيرة، مع تراجع الحديث عن “الجهاد العالمي” لصالح التركيز على قضية الإيغور ومواجهة الصين، غير أن هذا التحول لم يلغِ الخلفية العقائدية المتشددة أو الروابط الفكرية مع التنظيمات الجهادية الدولية.
وخلال سنوات الحرب، استولى مقاتلون إيغور وفصائل أجنبية أخرى على منازل وأراضٍ مهجورة في شمال سوريا، خاصة في قرى ذات غالبية مسيحية وشيعية نزح سكانها بسبب المعارك. وسُمح لهم بالسكن في المنازل الفارغة.
ونقلت الإذاعة عن جلال الدين، نائب قائد القوة الإيغورية في سوريا، قوله إن “القادة السوريين أخبرونا أنه يمكنكم دخول المنازل التي غادرها أصحابها وكانت فارغة”. كما استولى بعض المقاتلين على بساتين زيتون ومحاصيل زراعية خلال سنوات النزوح.
وعاد السكان ليجدوا منازلهم مأهولة من قبل مقاتلين أجانب. وقالت دينيس خوري (75 عاماً) إنها اكتشفت أن منزل والدتها بات “محتلاً”، مضيفة: “إذا أراد الناس العودة إلى منازلهم، فلا يمكنهم العيش فيها، لأن شخصاً آخر استولى عليها”. كما حذّرت من انتشار الفكر السلفي المتشدد، قائلة إن “جيراننا تشربوا هذه الأيديولوجيا السلفية وأصبحت جزءاً من نظرتهم للعالم، وهم لا يريدون وجودنا هناك”. بحسب التقرير.
وبدأت مجموعات إيغورية إعادة بعض المنازل والأراضي بعد مفاوضات مع الحكومة السورية الجديدة وشخصيات مسيحية محلية، بينما استمرت الخلافات حول بعض الأراضي الزراعية والمحاصيل.
بحسب التقرير، تنظر الصين إلى المقاتلين الإيغور في سوريا باعتبارهم تهديداً أمنياً طويل الأمد، خشية تحول الأراضي السورية إلى قاعدة تدريب وتصدير للمقاتلين نحو آسيا الوسطى أو الداخل الصيني. وتخشى بكين من أن تؤدي الخبرات القتالية التي اكتسبها هؤلاء خلال الحرب السورية إلى إعادة إحياء نشاط الجماعات الانفصالية المسلحة في شينجيانغ.
كما يشير التقرير إلى أن بعض المقاتلين الإيغور اندمجوا خلال الفترة الأخيرة ضمن تشكيلات عسكرية سورية جديدة بعد سقوط نظام الأسد، ما يثير مخاوف إضافية من استمرار وجودهم المسلح داخل سوريا لسنوات مقبلة.
Loading ads...
ونقل التقرير عن مقاتلين تأكيدهم استعدادهم لمواصلة القتال ضد الحكومة الصينية “طالما بقوا على قيد الحياة”، في مؤشر على استمرار البعد العقائدي والعسكري للصراع بالنسبة لهم، حتى بعد تراجع حدة الحرب السورية نفسها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


