Syria News

الجمعة 22 مايو / أيار 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
كيف حول الهجري السويداء إلى عاصمة للمخدرات والجريمة المنظمة؟... | سيريازون
logo of تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا
ساعة واحدة

كيف حول الهجري السويداء إلى عاصمة للمخدرات والجريمة المنظمة؟

الجمعة، 22 مايو 2026
كيف حول الهجري السويداء إلى عاصمة للمخدرات والجريمة المنظمة؟
صباح يوم الأحد الموافق 3 من أيار، عبرت مقاتلات أردنية من طراز F-16 الأجواء السورية وشنت ضربات على ما لا يقل عن ستة مواقع في محافظة السويداء. وفي بيان صدر بعد ساعات، قال الجيش الأردني إن "عملية الردع الأردنية" استهدفت مصانع ومنشآت ومستودعات تستخدمها شبكات التهريب كنقاط انطلاق لعمليات تهريب إلى الأردن.
كانت تلك المرة الخامسة ينفذ فيها الأردن ضربات عسكرية في السويداء منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، وثالث موجة منذ أن أصبحت المنطقة تحت سيطرة ميليشيات درزية تدعمها إسرائيل وتُعرف بـ “الحرس الوطني”، منذ تموز 2025. وقد تطورت هذه الدينامية بعد أن بات معظم جنوبي السويداء خارج سيطرة الحكومة الانتقالية، عقب أسبوع من الأعمال العدائية العنيفة ومقتل ما يصل إلى 1700 شخص في تموز الماضي، عندما أدت مواجهات محلية بين ميليشيات درزية وأفراد من العشائر البدوية إلى تدخل الحكومة، وما تبعه من موجة انتقامات دامية استقطبت تدخلاً من سلاح الجو الإسرائيلي. وقد خلص تحقيق أجرته الأمم المتحدة حول القتال إلى أن قوات الحكومة وأفراداً من العشائر البدوية وميليشيات درزية متورطون جميعاً في جرائم حرب.
يعود أحد أسباب وجود مصلحة لإسرائيل في السويداء ذات الغالبية الدرزية إلى ديناميات الدروز داخل إسرائيل نفسها، حيث تلعب الأقلية الدرزية دوراً مهماً داخل الجيش، ما عزز الإحساس بالتضامن مع أبناء الطائفة خارج حدود إسرائيل. غير أن الحكومة الإسرائيلية تبنت موقفاً عدائياً تجاه الحكومة السورية الجديدة منذ اليوم الأول. فخلال الأيام الأولى لسقوط الأسد، نفذت إسرائيل ما يصل إلى 15 عملية إنزال جوي للأسلحة والذخائر لصالح الميليشيات الدرزية المعارضة لدمشق. ومنذ سقوط نظام الأسد، احتلت إسرائيل نحو 207 كيلومترات مربعة من الأراضي السورية، وشنت ما يقارب 1100 غارة جوية ومدفعية على أهداف داخل سوريا، ونفذت أكثر من 1000 توغل بري داخل الأراضي السورية. وفي سياق كهذا، يرتفع احتمال أن تتحول السويداء تحت سيطرة درزية بنظر إسرائيل إلى حاجز ردع وتهديد لدمشق، إضافة إلى تحولها إلى مصدر دائم للتوتر السياسي والطائفي، وفي ذلك ما يساعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تحقيق هدفه المتمثل بإبقاء سوريا ضعيفة ومقسمة.
منذ أعمال العنف التي وقعت في السويداء في تموز 2025، توحدت نحو 40 ميليشيا درزية تحت اسم الحرس الوطني، الذي أعلن ولاءه لحكمت الهجري، وهو أحد الزعماء الدينيين الدروز الثلاثة في المنطقة. وبفضل الدعم والحماية الإسرائيلية، تمكن الحرس الوطني مع مجلس سياسي موالٍ للهجري من ترسيخ السيطرة على السويداء، ومنذ ذلك الحين زادت عمليات تهريب المخدرات من المنطقة باتجاه الأردن بنسبة فاقت 325% وفق بيانات جمعتها نشرة “سوريا ويكلي”. وبالأرقام، اعترض الأردن 21 محاولة لتهريب المخدرات من المنطقة بين كانون الثاني وتموز من عام 2025، مقابل 128 عملية اعتراض أخرى بين تموز 2025 ونيسان 2026.
عبر تركيز الرد العسكري على السويداء، سواء قبل أو بعد سيطرة الميليشيات الدرزية رسمياً عليها، أكدت الأجهزة العسكرية والاستخباراتية الأردنية بأن المحافظة هي بؤرة الخطر. ويتمثل هذا التهديد بمخدر الكبتاغون، وهو مادة منشطة رخيصة تتسبب بإدمان شديد، فقد حاول المهربون في البداية نقله باستخدام مسيرات رباعية المراوح. لكن هذه الوسائل أصبحت مكلفة وضعيفة الفعالية، لذلك لجأ المهربون إلى أسلوب جديد عبر استخدام بالونات كبيرة مملوءة بالهيليوم ومزودة بأنظمة توجيه عبر GPS وآليات تفريغ مؤقتة عن بُعد لإسقاط الشحنات داخل الأردن بعد قطع الحدود.
ومنذ تموز 2025، صادر الجيش الأردني ما لا يقل عن 46 مليون حبة كبتاغون، معظمها نقلت عبر هذه البالونات. وأحيانا استخدمت البالونات والمسيرات لنقل أسلحة ومتفجرات ومخدرات أخرى مثل الميثامفيتامين البلوري والحشيش.
منذ أمد طويل والسويداء تستخدم كممر رئيسي أمام تجارة المخدرات في سوريا، إذ استعان نظام الأسد بهذه المنطقة لقلة سكانها، ولوجود شبكات تهريب متجذرة فيها، وذلك لتهريب المخدرات إلى الأردن، تمهيداً لنقلها إلى دول الخليج. وقد تعاونت مديرية المخابرات العسكرية التابعة للأسد وعناصر من “الفرقة الرابعة” المدعومة إيرانياً، والتي كانت تخضع لقيادة ماهر الأسد شقيق بشار، بالإضافة مع عشائر بدوية وشركاء من الدروز في السويداء لتنسيق عمليات التهريب، إلى جانب إقامة ما لا يقل عن 12 منشأة كبيرة لإنتاج الكبتاغون داخل المحافظة.
ومنذ سقوط الأسد وقيام أحداث العنف التي شهدتها السويداء في تموز 2025، عاد بعض هؤلاء الفاعلين المرتبطين بالجريمة المنظمة لممارسة نفوذهم، بعد قيام سلطة محلية جديدة بدت متسامحة ضمنياً مع أنشطتهم الإجرامية وعمليات التهريب، حتى وإن لم تدعمها بشكل كامل. فخلال اجتماع لفصائل درزية عُقد في كانون الثاني من عام 2025، تجاهل الجميع التساؤلات المتعلقة بمشكلة تهريب المخدرات عبر سوريا، وفي ذلك دلالة واضحة، لأن أكثر من نصف قيادات الحرس الوطني في السويداء ضباط كبار سابقون لدى نظام الأسد، ومن بينهم العميد جهاد الغوطاني والرائد طلال عامر، وكلاهما خدما لدى الفرقة الرابعة التابعة لإيران، إضافة إلى شخصيات مثل العميد شكيب نصر، مدير فرع المخابرات بطرطوس، والعميد أنور رضوان، المسؤول الأمني السابق في بانياس. كما تضم القيادات العليا للحرس الوطني شخصيات مرتبطة بالجريمة المنظمة وكانت على صلة بالمخابرات العسكرية التابعة للأسد، من بينهم ناصر السعدي، وباسل الطويل، وحيدر عريج، ومهند مظهر، وفواز أبو سرحان، إضافة إلى راجي فلحوط المرتبط بحزب الله والخاضع لعقوبات دولية.
تسبب الدور الذي لعبه أبو سرحان في تهريب المخدرات والأسلحة عبر الحدود بصدور مذكرة توقيف بحقه من الإنتربول، بينما اشتهر مهند مظهر بارتباطه ليس فقط بتجارة المخدرات، بل أيضاً بعمليات الخطف مقابل الفدية إلى جانب عمليات الدعارة والاغتيالات.
تفسر هذه العلاقات مع نظام الأسد ونشاطه في الجريمة المنظمة الذي حوّل سوريا في السابق إلى أكبر "دولة مخدرات" في العالم، سبب كشف المداهمات التي نفذتها الحكومة السورية خلال الأشهر الماضية عن وجود علاقة للبنان في كل ذلك، بعد أن عثر فلول نظام الأسد على ملاذ آمن إلى جانب حزب الله هناك. إذ في 12 من كانون الثاني 2026، اعترضت قوات مكافحة المخدرات السورية شحنة كبيرة من المخدرات قادمة من لبنان، مقدرة بـ 650 ألف حبة كبتاغون ونحو 230 رطلًا من الحشيش، إلى جانب 226 منطاداً لحمل الأوزان الثقيلة.
كانت تلك أول مرة يُكشف فيها عن المصدر الأصلي لهذه المناطيد، ما سلّط الضوء على الدور المحوري الذي يبدو أن لبنان يلعبه بالنسبة لاستمرار تهديد تهريب المخدرات في سوريا. فخلال الأشهر الستة الماضية وحدها، صادرت السلطات السورية ما يقرب من 33 مليون حبة كبتاغون وصلت من لبنان. واللافت أن هذا العدد يمثّل 77% من إجمالي كميات الكبتاغون التي صادرتها الحكومة السورية في أنحاء البلد خلال الفترة نفسها وفقاً لإحصائيات سوريا ويكلي.
ورغم وضوح دور حزب الله كمحرك للجريمة المنظمة داخل سوريا، بدأت الحكومة اللبنانية بالتعاون مع دمشق. فعلى سبيل المثال، في آذار 2026، احتجزت القوات السورية أحد كبار مهربي المخدرات اللبنانيين تمهيدًا لترحيله، بناءً على معلومات استخباراتية قدمتها بيروت. ومع التحسن التدريجي في العلاقات الثنائية بين سوريا ولبنان، ارتفع معدل اعتراض سوريا لشحنات المخدرات القادمة من الأراضي اللبنانية. بيد أنه يستحيل معرفة ما إذا كانت هذه الزيادة ناتجة عن التعاون الاستخباراتي، أو عن تحسن قدرة سوريا على كشف واعتراض المهربين، أو عن زيادة فعلية في عمليات التهريب نفسها. لكن الأرقام تتحدث عن نفسها، فبين كانون الثاني وتشرين الأول 2025، صودر ما مجموعه 4,390,000 حبة كبتاغون في سوريا بعد وصولها من لبنان، بينما اعترضت السلطات السورية بين تشرين الأول 2025 ونيسان 2026 ما مجموعه 22,823,000 حبة كبتاغون، فيما يمثل زيادة شهرية كبيرة.
أعلنت وزارة الداخلية السورية القضاء على الإنتاج المحلي للكبتاغون في خريف عام 2025، وذلك بعد حملات دهم مكثفة استهدفت منشآت تتبع لنظام الأسد. لكن، وكما قال وزير الداخلية أنس خطاب في ذلك الوقت، لم يكن بوسع السلطات فعل الكثير بشأن السويداء، حيث أقام عناصر يتبعون للهجري منشآت جديدة لإنتاج الكبتاغون منذ تموز 2025 ، ومنها منشأة أقيمت وسط مدينة السويداء نفسها.
ومع تطور واستمرار خطر تهريب المخدرات، أقامت الحكومة السورية علاقات أمنية وثيقة وفعّالة لمكافحة المخدرات مع دول الجوار. فخلال الأشهر الستة الماضية، نفذت وزارة الداخلية السورية والمديرية العامة للمخابرات عمليات مشتركة استهدفت شبكات تهريب المخدرات بالتعاون مع العراق وتركيا والأردن، وكذلك لبنان. كما حصلت قوات مكافحة المخدرات التابعة للوزارة على تدريب ومعدات ودعم لبناء القدرات من قطر والسعودية والأردن، وفقاً لمصدر حكومي سوري تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته. وقد تخرج 300 عنصر من قوى الأمن الداخلي السورية مؤخراً من المركز الدولي لتدريب الشرطة في الأردن، بهدف نشرهم عند نقاط التفتيش على خط المواجهة في السويداء.
ومع ذلك، ورغم تحقيق هذا التقدم، ما تزال السويداء خارج سيطرة الحكومة السورية وخارج نطاق وصول قوات مكافحة المخدرات التابعة لها. ولذلك فإن استمرار النشاط الإجرامي المنظم هناك وطبيعته العابرة للحدود دفع الأردن إلى تدبر الأمر، بعد أن اكتشفت الاستخبارات الأردنية تعمد الهجري إقامة علاقة استراتيجية مع مهربي المخدرات وعناصر الجريمة المنظمة داخل السويداء، ما خلق بيئة مُتساهلة تجاه نشاطاتهم، فضلاً عن أنه ربط نفسه بمصالحهم الأمنية مقابل حصوله على مصدر دخل. وهذا بالضبط ما ابتكره نظام الأسد في السابق، وما جعل الأردن يدرك بأن هذه الترتيبات لا يمكن الرجوع عنها بسهولة.
لكن الأردن لم يتحرك بمفرده، فقد ذكر مسؤولان أمنيان في دمشق أن المخابرات السورية كان لها دور في العمليات الأردنية، وذلك عبر خلية مخصصة لتبادل المعلومات الاستخباراتية شُكلت في عام 2025 لمكافحة تهريب المخدرات. كما أُبلغت السلطات السورية بالضربات قبل وقوعها.
حققت الضربات الأردنية في 3 من أيار كشفاً عظيماً، فقد تبين أن من البيوت التي استهدفت في بلدة عرمان بأن عدداً منها يملكه فارس صيموعة، وهو شخص جمعته علاقات عميقة بنظام الأسد وبشبكات الجريمة المنظمة والتهريب. ووفقاً لمصادر محلية في السويداء، فإن صيموعة مقرّب من مزهر قائد الحرس الوطني، وكذلك من شقيقه عاطف، وكلاهما من أبرز المجاهرين بالتحالف مع إسرائيل. ويُعتقد أيضاً أن صيموعة هو العقل المدبر للمناطيد المملوءة بالهيليوم، بعدما احتكر توريد أسطوانات الهيليوم في السويداء.
ومن المثير للاهتمام أن وسائل إعلام محلية في السويداء ذكرت أن شقيق صيموعة، طارق، ألقي القبض عليه أثناء نقله لعدد كبير من أسطوانات الهيليوم قبل أيام قليلة من الضربات الأردنية الأخيرة، وأن اتصالاً أجراه فارس بقائد الحرس الوطني الغوطاني كان كفيلاً بإطلاق سراحه. كما استهدفت الضربات الأردنية مواقع للحرس الوطني في بلدة شهبا، وهي أبعد نقطة ضربها الأردن على الإطلاق، وتبعد مسافة قصيرة بالسيارة عن مقرّ الهجري في قنوات. كما أصابت ضربات أخرى منشآت لإنتاج وكبس الكبتاغون ومستودعات تخزين في الجنوب، بعضها يعود لشخصيتين درزيتين تعملان في الجريمة المنظمة، وهما عذاب عزام (في بلدة عريقة) ويزن بريك (في بلدة مجدل).
من جهتها، أدان الحرس الوطني الدرزي المدعوم إسرائيلياً هذه العمليات، واتهم عمّان ودمشق بـ"تصفية حسابات سياسية"، وبعدم التنسيق مع قواتها في مواجهة "السم" الذي قال إن دمشق مسؤولة عنه.
يستند استثمار الأردن في وزارة الداخلية السورية واهتمامه بملف السويداء إلى أسس راسخة. فالوساطة المشتركة بين الولايات المتحدة والأردن هي التي أفضت إلى "خارطة طريق السويداء" في أيلول 2025، وهي وثيقة اعترفت بموجبها الحكومة السورية بمسؤوليتها عن عمليات القتل التي وقعت في تموز 2025، والتزمت بسحب المقاتلين الذين لا يتبعون للحكومة من خطوط المواجهة؛ كما التزمت بتسهيل دخول المساعدات، والإفراج عن المعتقلين، وعودة النازحين؛ والترحيب بتحقيق لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في أحداث تموز 2025؛ والالتزام بمسار يفضي إلى الحوار وإعادة دمج السويداء في الدولة السورية في نهاية المطاف. ورغم أن هذه الخارطة رفضها الهجري -حليف إسرائيل- من فوره، فإنها ما تزال تمثل الاتفاق الدولي الوحيد المعترف به والذي يهدف إلى تهدئة التوتر وحل أزمة السويداء.
منذ انتهاء مناقشة خارطة طريق السويداء، حاولت السلطات الأردنية مراراً إنشاء قناة تواصل غير مباشرة تضم الحكومة السورية، ووجهاء العشائر البدوية، وممثلين عن الدروز في السويداء، إلا أن سلطات الأمر الواقع في السويداء عارضت ذلك بشدة. وقد حقق الأردن نجاحاً لافتاً في أواخر تشرين الثاني 2025، عندما تمكن من الحصول على موافقة اثنتي عشرة شخصية درزية في السويداء على السفر إلى عمّان لعقد اجتماع هناك. إلا أن خبر هذا اللقاء المرتقب تسرّب بسرعة إلى وسائل الإعلام العربية، وفي 29 من تشرين الثاني، احتجزت ميليشيات الحرس الوطني عشرة من المشاركين، بينهم رجال دين دروز على رأسهم رائد المتني، وعاصم أبو فخر، وماهر فلحوط، وقد تعرض هؤلاء الثلاثة للتعذيب حتى الموت، ثم ألقيت جثثهم خارج المشفى الوطني في السويداء بعد ثلاثة أيام، ما جعل الناس يعتبرون تلك الأفعال شبيهة بأفعال نظام الأسد على نحو مقلق.
وبحسب مصدر من المجتمع المدني الدرزي، فقد تعرضت 30 شخصية درزية على الأقل للاختطاف داخل السويداء على يد الحرس الوطني بعد اتهامهم بالتواصل مع دمشق، وما يزال هؤلاء محتجزين في سجون التي يديرها شخص مخيف يعرف باسم "عين النسر"، ولا تتوفر معلومات كثيرة عن الجهاز الأمني لعين النسر، لكن ثمة أقاويل عن أن من يديره عدة قادة من الحرس الوطني، من بينهم شادي أبو لطيف وغفران مرشد، وقد أُنشئت تلك المقار بمساعدة إسرائيلية وتحت سلطة الهجري ليكون مسؤولًا عن جهاز المخابرات والمراقبة في السويداء؛ أي ليكون “عين وأذن” الحرس الوطني حرفياً، وذلك عبر التجسس على المعارضين وكشفهم واعتقالهم وإخفائهم.
وبصرف النظر عمن وقعوا ضحية لعين النسر، فإن شخصيات درزية أخرى تدعم فكرة الحوار تمكّنت من التسلل إلى دمشق، ومن بينهم حسن الأطرش، عميد أهم عائلة درزية في سوريا تاريخياً، والذي ألقى خطاباً في دمشق في منتصف شباط 2026 أدان فيه الهجري، وأعلن أن الإنسان لا يُقاس بقدرته على إشعال النار، بل بقدرته على إطفائها. كما كان بينهم الناشط في المجتمع المدني والصحفي مرهف الشاعر، الذي قُتل شقيقه أنور، وهو شاعر أيضاً، برصاص ميليشيات درزية في كانون الأول 2024، بينما تعرض هو نفسه للاختطاف وإطلاق النار على ركبتيه على يد مزهر، قائد الحرس الوطني، في كانون الثاني 2025.
في نهاية المطاف، فإن أخطاراً مثل تجارة المخدرات وتحول السويداء إلى مركز للجريمة المنظمة تتفاقم بفعل حالة التشكيك وعدم الاستقرار التي تسود الجنوب السوري منذ أحداث العنف في تموز 2025. إذ منذ تلك المرحلة الدموية، ظهرت حالة مواجهة بين الحكومة السورية وسلطات الأمر الواقع في السويداء بعد حصولها على دعم إسرائيلي، إلا أن هذه الحالة يستحيل أن تستمر. ولكن حتى الآن، لم تقم دمشق بأي محاسبة حقيقية عن الجرائم التي ارتكبتها قواتها، ما أعطى خصومها في السويداء مبرراً لأفعالهم. كما أن حالة الجمود هذه تخدم الهجري إلى أبعد حد، بل إن هذا ما سعى لتحقيقه منذ البداية.
خلال لقاء مع الهجري في مقرّه بقنوات في كانون الثاني 2025، قال إنه “لا يوجد أي اتفاق يمكن عقده مع إرهابيي دمشق” وأنه لن يضيع وقته بالتفاوض. وأضاف أنه يتواصل يومياً مع مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية في شمال شرقي سوريا، وأنهما كانا “ينسّقان مواقفهما” تجاه دمشق. وخلال ربيع ومطلع صيف عام 2025، رفض الهجري صفقات تسوية تفاوضت عليها القيادات العسكرية والسياسية والدينية والمدنية في السويداء مع دمشق بهدف منح السويداء وضعاً خاصاً داخل الدولة السورية الجديدة.
وبعد أشهر، وتحديداً في كانون الثاني 2026، تعرضت قوات سوريا الديمقراطية لهزيمة عسكرية سريعة على يد قوات الحكومة، ثم دخلت في عملية اندماج مع الدولة وُصفت بأنها حتى الآن سلسة وفعّالة بشكل مفاجئ (وبشروط مشابهة بشكل لافت لتلك التي كانت قد طُرحت عموماً مع السويداء في وقت سابق من عام 2025). وقد ترك هذا الهجري وحيداً وبلا شركاء في الداخل السوري، ما دفعه للتعنت في موقفه بدلاً من التخفيف من حدته.
منذ التوقيع على خارطة الطريق في أيلول 2025، تمثل نهج دمشق بالنسبة لهذا الجمود في تنحية نفسها جانباً والسماح بتدهور الأوضاع داخل السويداء. ورغم استمرار دخول المساعدات الإنسانية والوقود إلى السويداء عبر الطريق السريع من دمشق، فإن خدمات الدولة تداعت مما زاد من انعدام الأمن داخل المحافظة، فخلال الشهر والنصف الماضيين، قامت نحو 25 مواجهة بين مجموعات متناحرة من ميليشيات الحرس الوطني الدرزية الموالية للهجري.
وبعيداً عن حالة انعدام الاستقرار الأمني، فإن السويداء وسكانها أضحوا غير قادرين على الاستفادة المباشرة من التعافي التدريجي للاقتصاد السوري ومن تزايد الانخراط الدولي والاستثمارات المبكرة. وفي ظل هذا الجمود المستمر، تعمل السلطات الدرزية على منع مؤسساتها العامة بشكل عنيف من التعامل مع الوزارات النظيرة لها في دمشق، ما تسبب بظهور تهديدات خطيرة في مجال التعليم والصحة والخدمات المصرفية والمالية والسجل المدني والخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء. وفي الوقت نفسه، اتهم السكان الحرس الوطني المدعوم إسرائيلياً باستغلال سلطته للسيطرة على الاقتصاد المحلي بهدف الإثراء غير المشروع.
ففي نيسان الماضي مثلاً، اقتحم مسلحون دروز مديرية التربية في السويداء واختطفوا مديرها، وهو أكاديمي درزي اسمه صفوان بَلان. وبعد ساعات، أصدر بَلان بياناً على الفيس بوك أعلن تنحيه عن منصبه "امتثالاً لقرار حكمت الهجري". تلا ذلك إضراب للمعلمين وعدة اجتماعات مع الهجري، حذر فيها المعلمون من أن غياب القيادة لا بد أن يتسبب في ضياع الامتحانات على الطلاب. لكن الهجري رفض التراجع، وهدد باعتقال أي معلم لا ينقطع عن الدوام.
عاد بَلان إلى عمله لاحقاً من دون الإعلان عن ذلك، وبدأت مفاوضات مع دمشق حول كيفية إجراء امتحانات الشهادة الأساسية والثانوية. وفي البداية رفض الهجري اقتراح الحكومة بدخول موظفي وزارة التربية إلى السويداء للإشراف على الامتحانات، ثم اقترح السماح فقط لمعلمات مسلمات غير سنيات بالدخول، فرفضت دمشق ذلك. بعد ذلك اقترحت دمشق أن يرافق موظفي الوزارة الهلال الأحمر العربي السوري، لكن الهجري رفض ذلك أيضاً. عندها قدّم بَلان استقالته مجدداً. ومع بدء موسم الامتحانات، أصدرت الوزارة قراراً يقضي بضرورة سفر طلاب السويداء إلى دمشق أو ريفها لتقديم امتحاناتهم، ما تسبب بإعلان الحرس الوطني عن تهديداته ومداهمته لمديرية التربية في السويداء.
تكررت حوادث مشابهة في الأسابيع الماضية بشأن تعيين رؤساء البلديات، والسيطرة على مديرية السجل المدني في المحافظة، ونقل طلاب الجامعات إلى دمشق، وغيرها. وفي ظل هذه الظروف، لم تعد نسبة الرضا عن الوضع الحالي بين سكان السويداء تتجاوز 6% وفقاً لما أثبته أحد استطلاعات الرأي.
يستحيل الاستمرار مع هذه المعادلة الصفرية، بل لا بد من إيجاد تسوية بين السويداء وحكومة دمشق من أجل أهالي السويداء وشعب سوريا كلها. ولدى الحكومة الأميركية مكانة جيدة تخولها قيادة وتيسير الحوار والمفاوضات بين الطرفين، لكن حتى يتحقق ذلك، يجب على إسرائيل أيضاً أن تخفف من غلواء عدائها العلني تجاه سوريا وأن توجه رسالة للسويداء مفادها أن الحوار هو الطريق الوحيد لتحقيق أي تقدم. وفي حال عدم حدوث ذلك، ستستمر السويداء في التراجع مقارنةً بالتعافي الأوسع في سوريا ومسار الاستقرار؛ كما سيستمر انعدام الأمن وتجارة المخدرات والجريمة المنظمة؛ مع صعوبة التوصل إلى حل بمرور الوقت.
Loading ads...
المصدر: The New Lines Magazine

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


كيف حول الهجري السويداء إلى عاصمة للمخدرات والجريمة المنظمة؟

كيف حول الهجري السويداء إلى عاصمة للمخدرات والجريمة المنظمة؟

تلفزيون سوريا

منذ ساعة واحدة

0
نقابة المحامين تمنع 450 شخصا من إنشاء وكالة أو تعديلها ومحام بارز يصف القرار بـ المخالف للقانون

نقابة المحامين تمنع 450 شخصا من إنشاء وكالة أو تعديلها ومحام بارز يصف القرار بـ المخالف للقانون

جريدة زمان الوصل

منذ ساعة واحدة

0
تحقيق مسلكي في اعتداء عناصر مخفر جرمانا على محامٍ

تحقيق مسلكي في اعتداء عناصر مخفر جرمانا على محامٍ

جريدة زمان الوصل

منذ ساعة واحدة

0
تعيين خريجي التمريض المستبعدين منذ 2011 ينتظر موافقة رئاسة الجمهورية

تعيين خريجي التمريض المستبعدين منذ 2011 ينتظر موافقة رئاسة الجمهورية

جريدة زمان الوصل

منذ ساعة واحدة

0