8 أيام
جنوب لبنان بين نار الميدان وعقدة التفاوض: هل يتحول وقف النار إلى ورقة إقليمية؟
الأحد، 21 يونيو 2026

2:26 م, الأحد, 21 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
تتصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، مع تركيز لافت على محيط مرتفع علي الطاهر قرب النبطية، بينما تتحرك قنوات دبلوماسية في سويسرا لبحث وقف إطلاق النار. ويخشى مراقبون أن يصبح وقف إطلاق النار في لبنان بنداً تابعاً لمسار تفاوضي أوسع بين أميركا وإيران، ما يطيل أمد المواجهة ويزيد كلفتها على الداخل اللبناني.
الملف اللبناني يواجه اختباراً مزدوجاً: ضغط ميداني يتسع جنوب نهر الليطاني، ومسار سياسي تُطرح فيه شروط تتجاوز التهدئة إلى أسئلة السيادة والسلاح. وتظهر في النقاشات العلنية مخاوف من أن أي تسوية قد تُصاغ على مقاس توازنات إقليمية، لا على أساس أولويات الدولة اللبنانية.
تقول مصادر إعلامية لبنانية، إن المحادثات الجارية في بورغنشتوك تصطدم بعقبة مركزية تتصل بمطلب إسرائيلي يربط الانسحاب الكامل بنزع سلاح “حزب الله”. ويواكب ذلك تحذير إيراني من الذهاب إلى أي تفاوض مع واشنطن من دون وقف الحرب في لبنان، ما يعزز الانطباع بأن مسار بيروت قد يُدار كجزء من صفقة أكبر.
على الأرض، يتوسع نطاق الدمار في النبطية ومحيطها، مع تسجيل أضرار جسيمة طاولت مبنى “مصرف لبنان” وأحياء مجاورة. وتشير تقارير محلية إلى انتشار للجيش اللبناني لتفكيك قنابل غير منفجرة، في محاولة لخفض المخاطر على المدنيين وإبقاء الحد الأدنى من القدرة على العودة التدريجية.
الأرقام المتداولة تعكس حجم الصدمة الاجتماعية والاقتصادية، إذ تجاوز عدد النازحين 1.2 مليون شخص، مع تقديرات ترفع الرقم إلى 1.6 مليون. وترافق ذلك مع آلاف الضحايا وأكثر من 68 ألف منزل متضرر، وخسائر اقتصادية تُقدّر بمليارات الدولارات، ما يضع المالية العامة والقطاع الخاص أمام ضغوط غير مسبوقة.
في المقابل، تتقدم في النقاشات فرضية “المنطقة الأمنية” جنوب الليطاني، بعد حديث عن تعزيز إسرائيل سيطرتها على مساحات واسعة هناك.
وينقل متابعون تصريحات لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يقول فيها، إن إسرائيل ستبقى في جنوب لبنان لسنوات ولن تنسحب حتى لو طلبت واشنطن ذلك، ما يرفع سقف المخاوف من تثبيت واقع طويل الأمد.
في الداخل اللبناني، تتقدم مقاربة تربط استمرار الحرب بمسألة السلاح خارج الدولة، وهو ما أعادت طرحه الكاتبة والمحللة اللبنانية سوسن مهنا بقولها، إن “المشكلة الحقيقية هي وجود سلاح خارج سلطة الدولة”. وتضيف أن لبنان يدفع ثمن ربط مصيره بصراعات إقليمية لا تخدم المصلحة الوطنية، في قراءة تتقاطع مع جزء واسع من المزاج الناقد على “إكس”.
وتتسع زاوية أخرى في النقاش العام تتعلق بتحول مسار التفاوض من عنوان السيادة إلى عنوان المقايضة الإقليمية، وهو ما أبرزه منشور للكاتب فؤاد منصولي عن قراءة للكاتبة إليسا الهاشم تتحدث عن انتقال من نهج يركز على تحرير القرار اللبناني من القبضة الإيرانية إلى دمج وقف إطلاق النار ضمن مفاوضات أميركا وإيران.
يخشى منتقدون، أن يؤدي هذا الدمج إلى تأجيل الحل أو جعله مشروطاً بملفات بعيدة عن الأولويات اللبنانية.
سياسياً، دعا الوزير السابق سليم جريصاتي إلى استثمار فرصة سويسرا وفصل المسارات، في محاولة لتقليص كلفة ربط لبنان بملفات أكبر منه. ويستعيد متابعون تجربة القرار 425 التي امتدت 18 عاماً قبل اكتمال الانسحاب، محذرين من تكرار سيناريو مشابه إذا تحولت مناطق جنوب الليطاني إلى شريط عازل بحكم الأمر الواقع.
Loading ads...
وبين من يرى أن نزع سلاح “حزب الله” شرط لاستعادة الدولة، ومن يحذر من أن الشروط الإسرائيلية قد تُستخدم لتكريس احتلال طويل، يبقى الاحتمال الأرجح أن أي تهدئة ستكون هشة ما لم تُعالَج جذور الصراع داخلياً وإقليمياً.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

