(CNN)-- ارتفع الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي بالتزامن مع تراجع أسعار الذهب عالميًا، ما انعكس على أسعار المعدن النفيس في السوق المحلية، في ظل الارتباط المباشر بين سعر الذهب في مصر وحركة الأوقية عالميًا وسعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه.
وقال المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة" لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، سعيد إمبابي، إن تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية يرجع بشكل مباشر إلى عاملين رئيسيين، هما انخفاض سعر الأوقية عالميًا وتراجع الدولار الأمريكي أمام الجنيه، موضحًا أن الدولار الأمريكي تراجع من مستويات تجاوزت 52 جنيهًا إلى نحو 51.50 و51.67 جنيه.
وأضاف أن تراجع الدولار الأمريكي بنحو 75 قرشًا (0.01 دولار) انعكس على سعر الذهب، إذ أدى إلى انخفاض يقترب من 80 جنيها (1.55 دولار) في سعر جرام الذهب عيار 21، مشيرا إلى أن كل تحرك بقيمة جنيه واحد (0.02 دولار) في سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه يمكن أن ينعكس على سعر جرام الذهب بنحو 100 إلى 120 جنيهًا (1.94 إلى 2.32 دولار).
وتزامن ذلك مع تراجع سعر الذهب عالميًا بنحو 0.3% إلى 4332.34 دولار للأوقية (223.90 ألف جنيه)، بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس، وهو ما يدعم الدولار الأمريكي عادة ويضغط على الذهب، بينما كانت الأسواق قد استوعبت إلى حد كبير قرار رفع الفائدة قبل صدوره.
وأوضح إمبابي، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن سعر الذهب في السوق المحلية يتحرك حاليًا بصورة مباشرة مع السوق العالمية، فارتفاع الأوقية عالميًا يؤثر على الأسعار المحلية والعكس، كذلك ضعف الطلب المحلي أدى في بعض فترات التداول إلى بيع الذهب بأسعار تقل بنحو 20 إلى 40 جنيها (0.39 إلى 0.77 دولار) عن السعر العادل، في محاولة لتنشيط المبيعات.
وأشار إلى أن العلاقة بين الدولار الأمريكي والذهب ظهرت بوضوح خلال الفترة الماضية، إذ كان الدولار الأمريكي عند مستويات تقارب 47 جنيهًا قبل الحرب بين إيران وإسرائيل، ثم ارتفع إلى ما يزيد عن 52 جنيهًا، وهو ما عوض جزءا من التراجع الذي شهدته أسعار الذهب عالميًا وساهم في وصول سعر جرام الذهب عيار 21 في مصر نحو 6300 جنيه (121.92 دولار).
وقال إن الذهب يستفيد عادة من التوترات الجيوسياسية باعتباره من الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون، لكن حركة الأسواق خلال الحرب بين إيران وإسرائيل شهدت مسارًا مختلفاً، مع توجه جزء من السيولة نحو تأمين احتياجات الوقود والنفط، ما أدى في بعض الفترات إلى ارتفاع النفط بالتزامن مع تراجع الذهب.
ويرى إمبابي أن أسعار الذهب عالميًا قد تتعرض لمزيد من التراجع، خاصة بعد رفع الفائدة الأمريكية وما قد ينتج عنه من قوة للدولار، إلا أن حركة الذهب في مصر لن تعتمد على الأوقية وحدها، إذ يظل سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه عاملا أساسيًا في تحديد السعر المحلي.
وأضاف أن السوق المصرية قد تصبح أكثر مرونة في حركة سعر الصرف، وهو ما قد يدفع الدولار الأمريكي إلى مستويات أعلى من مستوياته الحالية، وفي هذه الحالة يمكن أن ترتفع أسعار الذهب محليا حتى إذا لم ترتفع الأوقية العالمية، وفي المقابل إذا استمر الدولار الأمريكي عند نحو 51.50 جنيه أو واصل التراجع، فقد يعود سعر جرام الذهب عيار 21 إلى مستويات تقترب من 6000 جنيه (116.12 دولار).
ومن جانبه، قال المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، محمود نجلة، إن الحركة المحدودة في سعر الدولار الأمريكي لا يمكن ربطها بسبب واحد بشكل قاطع، في ظل نظام سعر الصرف المرن الذي يجعل سعر العملة مرتبطا بدرجة أكبر بتغيرات العرض والطلب، إضافة إلى أن زيادة المعروض من الدولار الأمريكي تدفع سعره للتراجع بينما تؤدي زيادة الطلب عليه إلى ارتفاعه.
وأوضح أن الطلب على الدولار الأمريكي لا يرتبط بالضرورة بخروج الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة من السوق، إذ يمكن أن ينتج أيضًا عن احتياجات الشركات لشراء السلع أو تغطية التزاماتها ومصروفاتها، لافتا أن الحركة الحالية للدولار محدودة ولا تعني بالضرورة وجود تدفقات كبيرة للمستثمرين الأجانب إلى خارج السوق أو داخله.
وأضاف أن أدوات الدين المصرية لم تشهد، من وجهة نظره، تحركا استثنائيًا، في حين يدعم رفع الفائدة الأمريكية الدولار عالميًا أمام العملات والسلع، لكن تأثيره على سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه يظل محدودًا في ظل ارتفاع فارق أسعار الفائدة بين مصر والولايات المتحدة، لافتًا أن عوائد أذون الخزانة المصرية ارتفعت خلال الأسابيع الأخيرة بأكثر من نصف نقطة مئوية، من نحو 25.25% إلى قرابة 26%.
وقال نجلة، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، إن بعض المستثمرين الأجانب قد يحتفظون بجزء من أموالهم داخل مصر بالجنيه حتى بعد بيع بعض الاستثمارات أو شراء الدولار الأمريكي، انتظارًا لفرص جديدة للعودة إلى السوق، خاصة مع تكرار عمليات الدخول والخروج خلال الأشهر الستة الماضية.
وأضاف أن بعض المستثمرين الأجانب قد يستفيدون من تحركات سعر الصرف من خلال شراء الدولار الأمريكي عند مستويات تقارب 50 أو 50.50 جنيه، وبيعه عند مستويات تقترب من 52 أو 52.25 جنيه ، وهو ما يمكن أن يكون أحد العوامل وراء بعض تحركات سوق الصرف.
وفي المقابل، تحسنت مصادر توفير الدولار الأمريكي لمصر، مع تحسن إيرادات السياحة وزيادة أعداد السائحين، إلى جانب الزيادة الكبيرة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وهو ما يوفر دعمًا إضافيًا لتدفقات العملة الأجنبية إلى السوق المحلية.
وارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 بنسبة 28.1% إلى نحو 29.7 مليار دولار، مقابل نحو 23.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، وخلال يوليو وحده زادت التحويلات بنسبة 20% إلى نحو 4.5 مليار دولار ، مقابل نحو 3.8 مليار دولار في يوليو/تموز من العام الماضي.
وأشار نجلة إلى أن تدفقات النقد الأجنبي تستفيد أيضًا من تحسن الصادرات السلعية، بما في ذلك الصادرات الزراعية والهندسية، إلى جانب تحسن صادرات البتروكيماويات، وهو ما يوفر مصادر إضافية للعملة الأجنبية ويدعم سوق الصرف.
وتشير بيانات الاحتياطي النقدي إلى جانب آخر من وضع موارد العملة الأجنبية في مصر، إذ بلغ صافي الاحتياطيات الدولية 57.2 مليار دولار في نهاية أغسطس/آب الماضي، وفقا للبيانات الرسمية.
وفي المقابل، لفت نجلة إلى عوامل قد تضغط على موارد العملة الأجنبية، من بينها التطورات السياسية الإقليمية وارتفاع أسعار النفط، خاصة أن مصر دولة مستوردة للنفط، فضلا عن أن استمرار الاضطرابات في البحر الأحمر وباب المندب قد يؤثر في حركة الملاحة وإيرادات قناة السويس.
Loading ads...
وأوضح أن اتجاه الدولار الأمريكي خلال الفترة المقبلة سيعتمد على مدى قوة مصادر العملة الأجنبية في مواجهة هذه الضغوط، لاسيما أن أن تحسن السياحة والتحويلات والصادرات يمكن أن يدعم تراجع الدولار الأمريكي، بينما قد تؤدي التطورات الإقليمية وارتفاع تكلفة الطاقة إلى زيادة الطلب على العملة الأجنبية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






