تستمر أسعار العقارات بالارتفاع في مدينة الرقة، حتى صار امتلاك شقة سكنية من أحلام كثير من السكان، وسط ركود غير مسبوق في حركة البيع والشراء، ورغم ذلك لم تنعكس على الأسعار اللاهبة والتي يتم تقاضيها بالدولار الأميركي.
وتتسع الهوة بين أسعار الشقق السكنية في مدينة الرقة، خاصة في المناطق التي تُعرف "بالذهبية" لا سيما حيي الفردوس والثكنة، ودخل الأفراد في المحافظة، إذ يتقاضى الموظفون في أحسن الأحول 300 دولار أميركي.
يقول سفيان العلي، شاب من مدينة الرقة يبلغ عمره 34 عاماً، لموقع تلفزيون سوريا إنه بحث طويلاً عن شقة سكنية لتؤويه مع عائلته الصغيرة التي تتألف من 3 أطفال وزوجته، لكنه عجز عن إيجاد ما يطلب.
وتنقل الشاب بين جميع المكاتب العقارية باحثاً عن طلبه لكنه فشل، وفق قوله. ويوضح أنه وجد بعض الشقق لكنها لم تعجبه، فبعضها عليها مشكلة بالأوراق وأخرى في بنايات قديمة وبعض آخر تكون شقق صغيرة أو خلفية وهي غير محبذة لسكن دائم.
"لا يكاد يخلو شارع في الرقة دون وجود ثلاث بنايات على الأقل فارغة"، يقول سفيان، في دلالة على وجود إنشاءات جديدة جاهزة للبيع، ويضيف الرجل أنه سأل كثيراً عن هذه الشقق ودائماً ما يحصل على إجابة "اشتراها تاجر"، "هذا للتاجر فلان"، "تم بيعها على المخطط".
ويستغرب الرجل من أسعار العقارات المرتفعة، إذ لا يقل سعر الشقة ذات المساحة 120 متراً على الهيكل في حي الفردوس، عن 22 ألف دولار، رغم أنها في طابق مرتفع، بينما لا يقل سعر الشقة في الطابق الأول بذات المساحة عن 30 ألفاً.
وارتفعت أسعار العقارات في الرقة خلال فترة سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" "قسد" عليها خلال السنوات الماضية، نتيجة وجود إدارة غالبية المنظمات الدولية ووجود مركز الإدارة الذاتية في المحافظة. كما أسهم النزوح وتوافد عائلات إلى الرقة بارتفاع كبير في أسعار العقارات.
وباتت أسعار العقارات تضاهي مثيلتها في ضواحي دمشق، بعد أن سجلت عقارات الرقة قفزة كبيرة وصلت إلى 100 بالمئة، نتيجة الازدحام الشديد في مدينة الرقة وأزمة السكن التي حصلت بين عامي 2021 – 2025.
ويبحث سفيان عن شقة سكنية جاهزة في مركز مدينة الرقة، ويحمل مبلغ 14 ألف دولار أميركي، إلا أنه فقد الأمل بالعثور على طلبه، في حين يرفض شراء شقة على الهيكل بنحو المبلغ الذي يحمله، بسبب عدم قدرته على التجهيز.
ويستاء الرجل كحال أقرانه من الارتفاع الكبير في أسعار مستلزمات البناء، والتي زادت بمقدار أكثر من 30 بالمئة، إذ ارتفع سعر قلاب البحص وهي المادة التي يستخدمها أهالي الرقة في عملية الصب، ويجلبونها من مقالع على سرير الفرات إلى 125 دولاراً بعد أن كانت 95 دولارا أميركيا منذ أشهر.
وقفزت أسعار مواد البناء مع دخول الحكومة السورية إلى الرقة، وأصبح سعر الطن الواحد من الإسمنت أكثر من 140 دولارا أميركيا، في حين كان يباع بحدود 115 دولارا، كما ارتفع سعر الطوب (البلوك) من حدود 30 سنتا أميركيا إلى 48 سنتاً.
وأمام عجزه عن إيجاد طلبه ضمن الحدود التي يبحث عنها، بات سفيان يفكر بأطراف المدينة، فقد يجد ما يبحث عنه هناك، وفق قوله.
وتختلف أسعار العقارات بين مركز مدينة الرقة والأحياء الواقعة في أطرافها، بنسبة تصل إلى 60 بالمئة، ففي الأطراف حيث يمكن إيجاد شقة سكنية بطوابق عليا على الهيكل بسعر 8 آلاف دولار أميركي.
يوضح إبراهيم الحسن، مقاول بناء في مدينة الرقة، أسباب ركود حركة البيع والشراء في العقارات لا سيما الشقق السكنية، ويعزو ذلك إلى "ضبابية المشهد" في الرقة.
ويقول لموقع تلفزيون سوريا إن كثيرا من التجار أوقفوا عمليات البيع منذ أشهر، بسبب التغييرات السياسية التي طرأت على الأوضاع في سوريا من جهة، وعدم وجود رؤية واضحة لدى المحافظة في عملية الإعمار.
ويشير إلى أن ارتفاع أسعار مواد البناء اختلفت بشكل كبير، وأثرت على الأرباح المتوقعة من الشقق السكنية، إذ زادت بنسب تصل إلى 30 بالمئة، كما ارتفعت كلفة الإنشاء بشكل كبير، في حين يتنظر التجار استقرار السوق لحساب ما دفعوه ومعرفة التكاليف لتبيان الأرباح.
كما أن تسعيرة التراخيص كان لها دور كبير في إيقاف عملية البيع والشراء، إذ توقف منح التراخيص وارتفعت قيمتها بشكل كبير، وكان لهذا تأثير أيضاً، وفق قوله.
ويؤكد أن المقاولين يدرسون جميع التكاليف من "المسمار إلى مفتاح الشقة"، لحساب أرباحهم، "لكن لا يزال الوضع ضبابي، ولا يمكن لأي أحد المباشرة بالبناء دون استقرار الأحوال في الرقة".
من جهته، يقول عزام الأحمد، صاحب مكتب عقاري بالقرب من الحديقة البيضاء، إن حركة البيع والشراء في العقارات تراجعت منذ صيف 2024، في حين شهدت مؤخراً ركودا شبه تام.
ويضيف الأحمد لموقع تلفزيون سوريا أن أهالي الرقة تأثروا بقرارات "قسد" الاقتصادية، لا سيما في موسم 2024 حيث أجبرت "قسد" أهالي الرقة على بيع القمح بسعر 29 سنتا للكيلو الواحد، في حين كان الموسم حينها جفاف وأثر على الإنتاج، وبالتالي تعرض الأهالي لخسائر فادحة.
وتعتمد نسبة كبيرة من أهالي الرقة على الزراعة كمصدر رئيس للدخل، إلى جانب تربية الثروة الحيوانية لا سيما الأغنام والأبقار.
ويشير الأحمد إلى أن غالبية العقارات لا سيما الشقق السكنية، تم بيعها في وقت سابق، فمنها ما بُيع لتجار وقسم آخر لأشخاص مهاجرين، في حين تعود ملكية بعضها لأشخاص في حزب العمال الكردستاني، كانوا يتخذون من مدنيين واجهة لامتلاك عقارات.
ويؤكد أن كثيرا من العقارات، يمتلكها أشخاص تعود ملكيتها لشخصيات نافذة في الحزب، الذي كان يسيطر لسنوات على مقدرات الجزيرة السورية، لافتاً إلى أنه دخل في وقت سابق بعمليات بيع وشراء واتضح له فيما بعد ذلك.
ولفت إلى أن أحد زبائنه تمكن من العثور على شقة لشرائها، واطلع عليها وكان على وشك كتابة العقد، لكن أبلغه أحد أصحاب المكاتب بحقيقة ملكية الشقة.
ودخل حزب العمال الكردستاني في جميع مفاصل الاقتصاد خلال فترة سيطرة "قسد" على محافظة الرقة، واستطاع عبر شركات تابعة له من تنفيذ إنشاءات، وحصل على مناقصات، ووضع يده على أملاك الدولة واستثمرها.
ويقول الأحمد إن حزب العمال يسيطر على 30 بالمئة من الإنشاءات الحديثة في الرقة، عبر أشخاص كانوا تابعين له وفق تقديراته الشخصية، مشيراً إلى عدم وجود أي ورقيات أو أدلة تُثبت ضلوع الحزب في ذلك.
Loading ads...
ويؤكد على وجود بعض المتعهدين والمقاولين، عملوا في وقت سابق بأموال تابعة لحزب العمال الكردستاني كواجهات محلية في الرقة، عدا عن عمل "شركة الشمال" التي كانت الأنشط، وتعمل في جميع المجالات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
غلاء وركود في الحركة.. من يتحكم بعقارات الرقة؟
منذ ساعة واحدة
0

