2 أشهر
موعد تشغيل محطة تشرين.. هل تنعكس على ساعات التغذية الكهربائية في سوريا؟
الأربعاء، 29 أبريل 2026
11:15 ص, الأربعاء, 29 أبريل 2026 1 دقيقة للقراءة
في وقت لا تزال فيه أزمة الكهرباء تشكّل أحد أكثر أوجه المعاناة اليومية للسوريين، يبرز ملف إعادة تأهيل محطة تشرين بوصفه أحد المشاريع القليلة القادرة، نظريًا، على إحداث فرق ملموس في واقع التغذية الكهربائية، ولو بشكل تدريجي لا يرقى إلى الحل الجذري الذي تنتظره البلاد منذ سنوات.
وتعد المحطة من أبرز منشآت التوليد في سوريا، والتي عادت إلى دائرة الاهتمام بعد كشف مديرها، المهندس جابر الرفاعي، عن تفاصيل خطة الصيانة ومواعيد دخول مجموعاتها إلى الخدمة، في خطوة يراهن عليها كثيرون لتحسين واقع الشبكة المثقل بنقص الوقود وتقادُم البنية التحتية.
أوضح الرفاعي أن البرنامج الزمني المحدد لإعادة التأهيل ينص على إدخال القسم الأول من المحطة إلى الخدمة في 9 كانون الأول/ديسمبر 2026 باستطاعة تبلغ 190 ميغاواط، على أن يلحقه القسم الثاني في 9 نيسان/أبريل 2027 بالاستطاعة نفسها، وفق ما نقل عنه “سوريا 24“.
وبرأيه، فإن هذه الإضافة، إذا سارت الأعمال وفق الجدول المرسوم ومن دون تأخير، ستعادل نحو 20 بالمئة من إجمالي التوليد المتاح حاليًا، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على خفض ساعات التقنين وزيادة ساعات التغذية للمواطنين، في بلد يعيش قطاعه الكهربائي على هامش القدرة المتاحة لا على مستوى الحاجة الفعلية.
وتكتسب هذه الأرقام أهميتها من حقيقة أن الشبكة السورية تعمل منذ مدة طويلة تحت ضغط شديد، إذ تتأرجح استطاعتها الحالية، بحسب الرفاعي، بين 2500 و3000 ميغاواط تبعًا لتوفر الوقود والحالة الفنية لمحطات التوليد، وفي حال انتهت أعمال الصيانة في محطة تشرين كما هو مخطط لها، فقد يرتفع هذا المستوى إلى ما بين 2900 و3400 ميغاواط، وهو تحسن لا يبدو كبيراً على الورق، لكنه قد يكون كافياً لتوسيع هامش التغذية في عدد من المناطق وتقليص فترات القطع التي أثقلت حياة الأسر والقطاعات الإنتاجية والخدمية على حد سواء.
لفت الرفاعي إلى أن الإنتاج الفعلي للعنفات الغازية لا يتجاوز حالياً 100 ميغاواط، رغم إمكانية الوصول إلى نحو 400 ميغاواط في حال توفر الوقود اللازم، ليختصر هذا الفارق الواسع بين القدرة التقنية والإنتاج الفعلي جانباً كبيراً من مأزق الكهرباء في سوريا، حيث لا يكفي امتلاك المحطات، بل يجب كذلك ضمان استمرار تغذيتها بما تحتاجه من غاز ومازوت، في بلد تتداخل فيه الأزمة الاقتصادية مع التحديات اللوجستية والظروف الإقليمية المعقدة.
أما كلفة الصيانة، فأشار إلى أنها تبلغ نحو 94.7 مليون دولار، تشمل سنة ضمان كاملة تتحمل خلالها الشركة المنفذة جميع النفقات، وهو ما يراه عنصراً مهماً في ضمان التنفيذ وفق المعايير الفنية المعتمدة والحد من الأعطال أو التكاليف الإضافية لاحقًا.
وتأتي هذه الخطوة في وقت لم تدخل فيه أي محطات توليد جديدة إلى الخدمة حتى الآن، إذ تتطلب مثل هذه المشاريع، بحسب الرفاعي، ما بين عامين وثلاثة أعوام لإنجازها، وهو ما يجعل التعويل الأكبر في المرحلة الحالية على إعادة تأهيل الموجود بدل انتظار مشاريع جديدة طويلة الأمد.
في هذا السياق، أشار الرفاعي إلى أن التحسن الذي سُجل مؤخراً في بعض المناطق جاء نتيجة إدخال استطاعة إضافية تقارب 100 ميغاواط إلى الشبكة بعد إصلاح أحد المراجل في محطة محردة، قبل أن يتراجع هذا التحسن لاحقاً مع انخفاض التوريدات المرتبطة بالظروف الإقليمية.
وهي إشارة إضافية إلى أن واقع الكهرباء في سوريا لا يزال رهينة عاملين متلازمين، هما الصيانة من جهة، والوقود من جهة أخرى، من دون أن يملك أي منهما وحده القدرة على تغيير المشهد بصورة حاسمة.
Loading ads...
وعليه، فإن عودة محطة تشرين إلى الخدمة على مراحل قد تمنح الشبكة دفعة مهمة، لكنها لن تعني تلقائياً نهاية التقنين أو عودة التغذية المستقرة إلى ما كانت عليه قبل سنوات، فالتحسن المرتقب، وإن بدا محدوداً في حسابات الأرقام، يمكن أن يكون ذا أثر مباشر على حياة الناس إذا اقترن باستقرار في إمدادات الغاز واستمرار في برامج التأهيل، ما يجعل الأشهر المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة قطاع الطاقة في سوريا على الانتقال من إدارة العجز إلى ترميمه تدريجيًا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

