رفضت الدائرة الثالثة بمحكمة القضاء الإداري، السبت 19 سبتمبر (أيلول) 2026، الدعوى التي أقامها عدد من أحفاد أم كلثوم للمطالبة بسحب ترخيص فيلم "الست" بطولة الفنانة منى زكي، ووقف عرضه في دور السينما والمنصات الإلكترونية، إلى جانب طلب تعويضهم عن أضرار قالوا إنها لحقت بهم بسبب العمل، لتبقي المحكمة على ترخيص عرض الفيلم.
أقام عدد من أحفاد أم كلثوم الدعوى ضد وزير الثقافة ومدير الرقابة على المصنفات الفنية، مطالبين بإلغاء قرار الامتناع عن سحب ترخيص الفيلم، ومنع عرضه وسحب نسخه وملصقاته الدعائية، فضلاً عن الحصول على تعويض مادي وأدبي.
واستند المدعون إلى اعتراضات على بعض المشاهد والوقائع التي رأوا أنها تمس سيرة أم كلثوم وسمعة أسرتها، ومن بينها ظهورها في بعض المشاهد وهي تدخن، إلى جانب ما اعتبروه إسناد صفات ووقائع إليها وإلى أفراد من أسرتها بصورة لا تتفق مع حقيقتهم.
وقبلت المحكمة الدعوى من الناحية الشكلية، بعدما أكدت توافر الصفة والمصلحة لدى المدعين باعتبارهم من أحفاد خالد إبراهيم البلتاجي، شقيق أم كلثوم، قبل الانتقال إلى بحث طلباتهم المتعلقة بوقف عرض الفيلم وسحب ترخيصه.
شاهدت المحكمة الفيلم كاملاً قبل إصدار حكمها، ولم تعتمد فقط على وصف أطراف الدعوى لما تضمنه العمل، لتقييم مدى صحة الادعاءات المتعلقة بالإساءة إلى أم كلثوم وأسرتها.
ورأت المحكمة أن الفيلم يتناول مسيرة أم كلثوم منذ نشأتها في قرية طماي الزهايرة، مروراً بانتقالها إلى القاهرة وبدايات مشوارها الفني والتحديات التي واجهتها، وصولاً إلى المكانة التي حققتها في مصر والعالم العربي ثم وفاتها.
كما تناول العمل علاقتها بوالدها وشقيقها، ودور والدها في دعم موهبتها منذ طفولتها، إلى جانب جوانب من حياتها الفنية والإنسانية.
وخلصت المحكمة إلى أن الصورة العامة التي يقدمها الفيلم عن أم كلثوم وأسرتها جاءت إيجابية، معتبرة أن ظهور الشخصية في بعض لحظات الضعف أو الانكسار لا يعني في حد ذاته الإساءة إليها.
أكدت المحكمة أن "الست" عمل درامي وليس فيلماً وثائقياً، وبالتالي لا يشترط أن تتطابق جميع حواراته وتفاصيله بصورة حرفية مع الوقائع التاريخية.
وأوضحت أن صناع الفيلم قدموه باعتباره عملاً "مستوحى من أحداث حقيقية"، وهو ما يتيح له مساحة من المعالجة الدرامية والخيال والإبداع، ولا يجعله ملزماً بتقديم رواية تاريخية مطابقة لكل التفاصيل والوقائع.
واستند الحكم كذلك إلى النصوص التي تكفل حرية الفكر والرأي والتعبير وحرية الإبداع الفني والأدبي، مع الإشارة إلى أن هذه الحريات ليست مطلقة، وأن القيود عليها تمثل استثناءً لا يجوز التوسع فيه إلا في الحدود التي يحددها القانون.
تناول الحكم كذلك مسألة تقديم الشخصيات العامة وأصحاب التاريخ الفني في الأعمال الدرامية، حيث أكدت المحكمة أن تناول السيرة الذاتية لهذه الشخصيات فنياً لا يتوقف على الحصول على إذن من الورثة، ولا يجوز لهم احتكار تاريخ الشخصية العامة ومنع تناوله في عمل فني.
ورأت المحكمة أن الفيلم لا يمكن اختزاله في كونه إعادة تقديم حرفية للوقائع التاريخية، باعتباره عملاً درامياً له أدواته الفنية ومساحته الخاصة في معالجة الأحداث والشخصيات.
وخلصت بعد مشاهدة الفيلم وفحص الإطار القانوني المنظم لعرضه إلى عدم وجود ظروف جديدة تستدعي سحب الترخيص، وبالتالي لم تجد أن الجهة الإدارية كانت ملزمة باتخاذ هذا الإجراء.
انتهت محكمة القضاء الإداري إلى رفض الدعوى موضوعاً، بعدما قبلتها شكلاً، مع إلزام المدعين بالمصروفات ومبلغ 100 جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
ورفضت المحكمة كذلك طلب التعويض، لعدم ثبوت خطأ من جانب الجهة الإدارية، مؤكدة أن المسؤولية التي تستوجب التعويض تتطلب توافر الخطأ والضرر وعلاقة السببية.
Loading ads...
وبذلك يستمر عرض فيلم "الست" وفق الترخيص القائم، بعدما حسمت المحكمة الدعوى التي أقامها أحفاد أم كلثوم للمطالبة بوقفه وسحب ترخيصه، واعتبرت أن ما استندوا إليه من ادعاءات بشأن الإساءة إلى أم كلثوم وأسرتها لا يجد سنداً في مضمون العمل، الذي قدمته باعتباره فيلماً درامياً مستوحى من أحداث حقيقية وليس وثيقة تاريخية ملزمة بالتطابق الكامل مع الوقائع.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






