6:30 م, الخميس, 14 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
منح مجلس النواب العراقي، اليوم، الثقة لحكومة علي الزيدي رئيساً للوزراء، بعد جلسة تصويت حاسمة أنهت أسابيع من التجاذب داخل البيت السياسي الشيعي، وفتحت الباب أمام مرحلة تنفيذية جديدة عنوانها اختبار القدرة على إدارة الاقتصاد وملفات الأمن والخدمات.
وبحسب مصادر سياسية تابعت مجريات الجلسة، تلا رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي المنهاج الوزاري أمام النواب، قبل أن يؤدي اليمين الدستورية مع الوزراء الذين نالوا الثقة، في خطوة تُقدَّم بوصفها انتقالاً من صراع تشكيل الحكومة إلى صراع الإنجاز على الأرض.
وافق البرلمان على 14 وزارة من أصل 23 ضمن التشكيلة المقترحة، في حين بقيت حقائب أخرى خارج الحسم النهائي، بما يعكس استمرار حساسية التوزيع السياسي للمناصب السيادية والخدمية.
وشملت الأسماء التي حظيت بالتصويت تسمية باسم محمد خضير وزيراً للنفط، وفالح الساري وزيراً للمالية، وعلي سعد وهيب وزيراً للكهرباء، وعبدالحسين عزيز وزيراً للصحة، وسط تمرير معظم الأسماء بالأغلبية المطلقة أو بالإجماع.
وأشارت مصادر برلمانية إلى أن الخلافات بدت محدودة لكنها مركّزة حول بعض المواقع، وفي مقدمتها حقيبة الداخلية، بما يعكس استمرار التنافس على مفاصل الأمن وتقاطعاته مع نفوذ القوى النافذة.
وحضر الجلسة رئيس الجمهورية نزير أميدي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، إلى جانب شخصيات بارزة من قادة “الإطار التنسيقي”، في رسالة سياسية بأن التفاهمات الكبرى التي سبقت التصويت ما زالت تمسك بخيوط المشهد.
في أولى ردود الفعل، قال رئيس “تيار الحكمة” عمار الحكيم: “أتمنى كل التوفيق لحكومة علي الزيدي بعد نيلها ثقة البرلمان، وأتطلع إلى برنامج حكومي رصين يركز على الاستقرار والاقتصاد والتنمية”، في موقف يجمع بين التهنئة ووضع سقف توقعات مرتبط بالأداء.
كان عمار الحكيم قد شدد في تصريحات سابقة على أن “الوحدة ضمانة للاستقرار”، مع التركيز على وحدة “الإطار التنسيقي” والتنسيق مع بقية القوى، وهو ما يُقرأ بوصفه دعوة لتقليل كلفة الانقسام داخل التحالف الحاكم بعد مرحلة شد وجذب طويلة.
وتعد حكومة علي الزيدي اختباراً لقدرة القوى التي دعمتها على تحويل التوافق السياسي إلى قرارات تنفيذية، خصوصاً مع ملفات حساسة تتعلق بإدارة الموارد وتقديم الخدمات وطمأنة الشارع الذي يراقب نتائج ملموسة لا بيانات سياسية.
يطرح متابعون ومحللون سؤالاً مباشراً: هل تمتلك حكومة علي الزيدي هامشاً فعلياً لاتخاذ قرارات صعبة، أم أنها ستبقى أسيرة التوازنات التي أنتجتها، ولا سيما أن تمرير 19 وزارة فقط يوحي بأن مفاوضات استكمال الكابينة قد تتحول إلى ورقة ضغط على مسار الحكومة.
على المستوى الاقتصادي، تتركز التوقعات حول إصلاحات سريعة في قطاع النفط وإدارة المال العام، فيما يبرز ملف الكهرباء كأولوية ضاغطة مع اقتراب الصيف وارتفاع درجات الحرارة، ومع تعقيدات تتعلق باستقرار إمدادات الغاز وتحديث الشبكات.
وفي المقابل، يذهب منتقدون إلى أن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يمثل امتداداً للمنظومة السياسية نفسها، ما يقلص فرص التغيير الحقيقي، ويحملون القوى المتنفذة مسؤولية استمرار الفساد وتعثر الخدمات، ويرون أن أي برنامج لن ينجح ما لم تُحسم ملفات النفوذ والسلاح خارج إطار الدولة.
وتتوسع النقاشات أيضاً إلى زاوية العلاقة مع أميركا، إذ يتحدث مراقبون عن مقاربة تقوم على دعم سيادة العراق مقابل خطوات تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة وضبط التهريب، بينما يشكك آخرون في قدرة الحكومة على المضي بعيداً في هذا المسار إذا اصطدم بمصالح قوى مسلحة أو حسابات إقليمية.
Loading ads...
ويبقى معيار الحكم سريعاً هو ما ستعلنه الحكومة من جدول زمني واضح لاستكمال الوزارات المتبقية، وما إذا كانت ستقدم قرارات مبكرة في الكهرباء والمالية ومكافحة الفساد، لأن الثقة البرلمانية وحدها لا تكفي لتبديد الشكوك المتراكمة لدى الشارع.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


